مواجهة نارية بين المغرب وجنوب أفريقيا بالدور ربع النهائي لأمم أفريقيا الليلة

تتجه أنظار جماهير كرة القدم الإفريقية، مساء اليوم السبت، إلى ملعب مولاي الحسن بمدينة الرباط، حيث يصطدم المنتخب المغربي للسيدات بنظيره الجنوب إفريقي في واحدة من أقوى مواجهات الدور ربع النهائي لكأس أمم إفريقيا للسيدات «المغرب 2026».
وتنطلق المباراة في تمام الساعة التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي للمغرب، العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة، في مواجهة تحمل أكثر من مجرد بطاقة عبور إلى نصف النهائي؛ إذ إن الفائز سيحجز مكانه مباشرة في نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل، وفق نظام البطولة.
وتأتي مباراة الليلة محملة بذكريات المواجهة الشهيرة بين المنتخبين في نهائي نسخة 2022، عندما تمكنت جنوب إفريقيا من إسقاط المنتخب المغربي على أرضه بنتيجة 2-1، والتتويج بأول لقب قاري في تاريخ «بانيانا بانيانا».
وكانت جنوب إفريقيا قد حسمت نهائي 2022 بفضل هدفي هيلدا ماغايا في الدقيقتين 63 و71، قبل أن تقلص روزيلا عيان الفارق للمغرب في الدقيقة 80، إلا أن محاولات العودة لم تكتمل. ومنذ ذلك النهائي، بقيت المواجهة بين المنتخبين واحدة من أبرز محطات كرة القدم النسائية في القارة.
لكن مباراة اليوم تبدو مختلفة في ظروفها وحساباتها، فالمغرب يدخلها باعتباره صاحب الأرض والجمهور، بينما تصل جنوب إفريقيا بخبرة كبيرة في الأدوار الإقصائية، بعدما اعتادت الوجود بين الأربعة الكبار في القارة خلال السنوات الأخيرة.
هذا وقد بلغ المنتخب المغربي الدور ربع النهائي بعد مسار قوي في دور المجموعات، بدأه بانتصارين على كينيا والجزائر، قبل أن يختتم الدور الأول بتعادل سلبي أمام السنغال.
واللافت أن المنتخب المغربي أنهى دور المجموعات من دون استقبال أي هدف، في أفضل سجل دفاعي له خلال مشاركاته في البطولة حتى الآن، كما وصل إلى 271 دقيقة متتالية دون أن تهتز شباكه في كأس أمم إفريقيا للسيدات.
ويعكس هذا الرقم التطور الذي عرفه المنتخب تحت قيادة المدرب الإسباني خورخي فيلدا، الذي يسعى إلى قيادة المغرب مجدداً نحو المربع الذهبي، بعدما قاد الفريق إلى المباراة النهائية في النسخة السابقة.
كما يمتلك المغرب سجلاً مميزاً في مباريات ربع النهائي؛ فقد فاز في مشاركتيه السابقتين بهذا الدور، أمام بوتسوانا في 2022 ومالي في 2024، وحسم المباراتين خلال الوقت الأصلي.
جنوب إفريقيا.. خبرة البطولات وسلاح كاتلانا
في المقابل، لا يدخل المنتخب الجنوب إفريقي المواجهة باعتباره خصماً عادياً. فالفريق، بقيادة المدربة ديسيري إيليس، يمتلك واحداً من أكثر السجلات ثباتاً في الأدوار الإقصائية للبطولة.
وقد بلغت جنوب إفريقيا الدور نصف النهائي في آخر تسع مشاركات لها في كأس أمم إفريقيا للسيدات، كما توجت بلقب 2022 ووصلت إلى المباراة النهائية في ثلاث مناسبات أخرى خلال تلك السلسلة.
وتبرز ثيمبي كغاتلانا كأحد أهم مفاتيح الخطورة الهجومية لبانيانا بانيانا. فقد سجلت هدف الفوز على بوركينا فاسو في آخر مباريات دور المجموعات، وهو هدفها الثامن في تاريخ مشاركاتها بكأس أمم إفريقيا، والثاني لها في النسخة الحالية.
وإذا كان المنتخب المغربي يمتلك أفضلية الأرض والجمهور، فإن جنوب إفريقيا تملك في المقابل خبرة واسعة في التعامل مع مباريات خروج المغلوب.
المغرب يبحث عن الثأر الرياضي من خسارة نهائي 2022، ويريد استثمار إقامة البطولة على أرضه لمواصلة الحلم القاري والوصول إلى نصف النهائي للمرة الثالثة.
أما جنوب إفريقيا، فتطمح إلى مواصلة تقليدها في بلوغ المربع الذهبي، إذ لم تغب عن الدور نصف النهائي منذ عام 2016. كما أنها لم تخسر أي مباراة إقصائية أمام منتخب مستضيف سوى في مناسبات محدودة، بينما كانت المرة الوحيدة التي فازت فيها على صاحب الأرض في هذا السياق هي تحديداً أمام المغرب في نهائي 2022.
أهمية مواجهة الرباط لا تتوقف عند التأهل إلى نصف النهائي. فالفوز سيمنح صاحبه أيضاً بطاقة التأهل المباشر إلى كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل.
وبالتالي، فإن لاعبات المنتخبين يدخلن المواجهة تحت ضغط مزدوج: البحث عن المجد القاري من جهة، وانتزاع تذكرة المشاركة العالمية من جهة أخرى.
بالنسبة للمغرب، سيكون التأهل إلى المونديال للمرة الثانية في تاريخه بمثابة استمرار لمسار صاعد بدأ مع المشاركة التاريخية في مونديال 2023.
أما جنوب إفريقيا، فستسعى إلى الظهور للمرة الثالثة في كأس العالم بعد مشاركتي 2019 و2023.
وبالنظر إلى مسار المنتخبين، يصعب التعامل مع مباراة الليلة باعتبارها مواجهة ذات أفضلية واضحة لطرف على حساب الآخر.
المغرب يملك تنظيماً دفاعياً لافتاً، وأفضلية اللعب أمام جماهيره، فضلاً عن الرغبة في تجاوز ذكرى نهائي 2022. في المقابل، تتمتع جنوب إفريقيا بخبرة كبيرة في مباريات الحسم، إلى جانب عناصر قادرة على صناعة الفارق، وفي مقدمتها كغاتلانا.
ولذلك، قد يكون الصبر والانضباط التكتيكي مفتاح المباراة، خصوصاً أن المواجهات الإقصائية بين المنتخبات الكبرى غالباً ما تُحسم بتفاصيل صغيرة، سواء من خلال كرة ثابتة أو هجمة مرتدة أو خطأ فردي.
وفي النهاية، لن يكون أمام «لبؤات الأطلس» سوى 90 دقيقة لإعادة كتابة قصة المواجهة مع جنوب إفريقيا؛ فإما أن ينجح المنتخب المغربي في قلب صفحة نهائي 2022، ويواصل طريقه نحو اللقب على أرضه، أو تفرض «بانيانا بانيانا» خبرتها مجدداً وتحجز مكانها بين الأربعة الكبار.










