alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةحوادث

صادم.. نتائج تشريح جثة المغربي فقير ترجح الوفاة اختناقاً تحت ضغط الشرطة الإيطالية

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

نتائج تشريح جثة المغربي فقير التي أعلنت عنها السلطات الإيطالية صباح اليوم الجمعة، شكلت صدمة حقيقية في الأوساط الحقوقية والإعلامية، حيث رجحت الفحوصات الأولية أن تكون الوفاة قد حدثت بسبب الاختناق الناتج عن الضغط الشديد على صدر الضحية. وأوضحت المصادر الطبية أن عملية التصوير المقطعي المحوسب، التي أجريت أمس الخميس، كشفت عن وجود أضرار واضحة في المجاري التنفسية، مع ترجيح كبير بأن الدم قد ملأ رئتي الفقيد نتيجة الضغط المطول الذي تعرض له أثناء التوقيف. هذا المعطى الطبي الأولي يأتي في وقت تتصاعد فيه حدة الجدل حول ظروف اعتقال المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا، والذي لقي حتفه يوم التاسع عشر من يوليوز الجاري إثر تدخل أمني وصفه مراقبون بالمفرط، مما يدفع النيابة العامة إلى تكليف خبراء تشريح متخصصين لإجراء فحص شامل ودقيق يحدد السبب الحقيقي للوفاة بشكل قاطع، في ظل المطالبات المتزايدة بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات قد تكون وقعت خلال عملية التدخل الأمني التي انتهت بمأساة إنسانية ألهبت الرأي العام في كلا البلدين.

المعطيات الطبية الأولية والتداعيات القانونية لعملية التصوير المقطعي

في إطار المتابعة القانونية والدقيقة لهذا الملف الحساس، أكد غابرييلي بوردوني، المحامي المدافع عن عناصر الشرطة المعنية بالقضية، عقب خروجه من مقر النيابة العامة، أن الفريق الطبي المكلف سيقدم إجابات حاسمة بناءً على تقييم شامل للتصوير المقطعي الذي يعد عنصراً أساسياً في ملف التشريح. وتشير التقارير الإعلامية الإيطالية إلى أن الضغط الذي تعرض له الفقيد استمر لمدة خمس دقائق وهو مضطجع على الأرض، وهو ما يتوافق مع الفحوصات التي أظهرت خروج الدم من الرئتين كسبب محتمل للوفاة. هذا الوضع المعقد يضع القضاء الإيطالي أمام تحدي كبير لإثبات أو نفي وجود إهمال أو استخدام مفرط للقوة، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية والرسمية لمعرفة الحقيقة الكاملة وراء هذه الوفاة المأساوية التي هزت الجالية المغربية في إيطاليا. إن الانتظار الآن ينصب على التقرير النهائي لخبراء الطب الشرعي، الذين سيحددون ما إذا كان الضغط الجسدي هو السبب المباشر والوحيد للوفاة، أم أن هناك عوامل صحية سابقة ساهمت في هذه النهاية المأساوية، وهو ما سيحدد بدوره التهم الموجهة لعناصر الأمن، سواء كانت تتعلق بالقتل غير العمد أو الإهمال المهني الجسيم.

الجدل الإعلامي حول مقاطع الفيديو وإجراءات الإنعاش أثناء التقييد

إلى جانب المعطيات الطبية، تعزز الجدل المحيط بالقضية بنشر تسجيل مصور عبر قناة “لا سيفين” الإيطالية، يظهر فيه الفريق الطبي وهو يجري عملية الإنعاش القلبي الرئوي للضحية بينما لا يزال مقيداً اليدين والرجلين، وهو مشهد أثار استنكاراً واسعاً ووصفته القناة بأنه “غير مقبول” وينافي أبسط معايير حقوق الإنسان والإجراءات الطبية الطارئة. وفي موازاة ذلك، يكتسب النقاش حول تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة على زي عناصر الشرطة زخماً كبيراً، حيث تؤكد مصادر إعلامية محلية أن أحد الشرطيين قام بتفعيل التسجيل بشكل كامل منذ بداية التدخل ضد الفقير، وسلم الشريط فوراً إلى النيابة العامة كدليل مادي في الملف. ونشرت وسائل إعلام مقاطع إضافية تظهر سلوك الضحية قبل التدخل، مشيرة إلى أنه كان يظهر علامات اضطراب نفسي وهذيان، وأن الشرطة لجأت إلى تكبيله بعد أن حاول مهاجمة شخصين كانا يحاولان ركن سيارتهما، وهو ما تستخدمه السلطات كمبرر للتدخل الأمني. إن هذا التناقض الظاهري بين المبررات الأمنية والمشاهد المروعة للإنعاش مع التقييد، يزيد من تعقيد الملف ويجعله محط أنظار المنظمات الحقوقية الدولية التي تطالب بفتح تحقيق مستقل.

المحيط الخارجي لمستشفى سانت أورسولا حيث تجرى فحوصات نتائج تشريح جثة المغربي فقير
الفحوصات الأولية ترجح وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير اختناقاً أثناء التوقيف

المواكبة القنصلية المغربية والمطالبات بتحقيق نزيه وشفاف

نتائج تشريح جثة المغربي فقير.. في هذا السياق الإنساني والأليم، قامت خديجة ندور، القنصل العام للمملكة المغربية بمدينة بولونيا، وبتعليمات مباشرة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بزيارة ميدانية لأسرة الفقيد لتقديم واجب العزاء والمواساة. وأكدت القنصلة خلال هذه الزيارة أن المصالح الدبلوماسية والقنصلية للمملكة تواصل تعبئتها الكاملة لمواكبة هذا الملف الحساس، وتسخير كافة الإمكانيات اللازمة لضمان الدعم الإداري والقانوني للأسرة خلال هذه المرحلة الأليمة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية من حقائق تضع حداً للجدل وتعيد الاعتبار لكرامة الضحية وأسرته. إن المتابعة الحثيثة من قبل السلطات المغربية تعكس حرص المملكة على حماية حقوق رعاياها في الخارج وضمان عدم إفلات أي متورط في انتهاك هذه الحقوق من العقاب. وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام المغربي والإيطالي بفارغ الصبر إعلان التقرير الطبي النهائي، تبقى الدعوات متصاعدة من منظمات حقوقية ومجتمع مدني لإجراء تحقيق مستقل ونزيه، يضمن كشف كل الملابسات المحيطة بالحادثة، ويمنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل، مما يساهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين ويحفظ كرامة الإنسان أينما كان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter