وفاة المهاجر عبد الرحيم فقير اختناقا تكشف نتائج التشريح الأولية في إيطاليا
محاور المقال
وفاة المهاجر عبد الرحيم فقير اختناقا هي الحقيقة التي بدأت تتكشف تدريجياً بناءً على المعطيات الطبية الأولية، حيث كشفت وسائل إعلام إيطالية موثوقة عن نتائج التشريح الذي أُجري على جثة المواطن المغربي، مؤكدة وجود “دم في الرئتين” يُرجح بقوة أن يكون السبب المباشر في وفاته المأساوية. وقد أفادت المصادر الإعلامية بأن عملية التشريح، التي استغرقت ست ساعات كاملة يوم الجمعة الماضي، أظهرت بشكل قاطع “وجود آثار ضغط على الرئتين”، مما يعزز فرضية الاختناق القسري. إن هذه المعطيات الطبية تأتي لتسلط الضوء على خطورة استخدام القوة المفرطة أثناء عمليات التوقيف، وتضع السلطات القضائية الإيطالية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبيرة للتحقيق في سلوكيات أفرادها أثناء أداء مهامهم. إن قضية وفاة المهاجر عبد الرحيم فقير اختناقا لم تعد مجرد حادثة عابرة، بل تحولت إلى ملف حساس يثير تساؤلات عميقة حول آليات حماية حقوق المهاجرين وضمان سلامتهم الجسدية في القارة الأوروبية، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً وشفافاً لكشف الحقيقة كاملة وإنصاف الضحية وعائلته التي تنتظر بفارغ الصبر معرفة ما جرى لابنها في مهجره.

تضارب الروايات القانونية بين محامي العائلة ومحامي الدفاع عن الشرطيين
في هذا الإطار المتوتر، أكد المحامي فابيو أنسيلمو، الذي يمثل مصالح عائلة الضحية، أن الاستنتاجات الأولية تظهر بوضوح وجود “اختناق نتيجة ضغط الشرطيين، ما تسبب في امتلاء الرئتين بالدم بشكل تدريجي ومميت”. وأضاف أنسيلمو أن هذه الاستنتاجات تتطابق تماماً مع ما أشارت إليه صور الفحوصات الشعاعية التي أُجريت قبل التشريح الجراحي، وتحديداً فحص التصوير المقطعي المحوسب (CT) الذي تم يوم الخميس، حيث أفادت التقارير بأن الضحية توفي بسبب انسداد مجرى التنفس بشكل كامل نتيجة بقاء صدره مضغوطاً بقوة على سطح الإسفلت الصلب لمدة تقارب خمس دقائق متواصلة. في المقابل، سارع غابرييلي بوردوني، المحامي المدافع عن الشرطيين المتهمين، إلى نفي هذه الرواية جملة وتفصيلاً، محاولاً تقديم سردية مغايرة للأحداث. وقال بوردوني إن الخبير الطبي الذي يمثله لم يعثر خلال الفحوصات على أي علامات نموذجية تدل على أن الشخص تعرض لضغط خارجي يمنعه من التنفس، مؤكداً عدم وجود أي آثار عنف جسدي أو كسور في العظام. إن هذا التباين الحاد في التفسيرات حول وفاة المهاجر عبد الرحيم فقير اختناقا يعكس التعقيد الشديد للملف، ويجعل من تقرير التشريح النهائي هو الحكم الفاصل الذي سيحدد مسار العدالة ويكشف ما إذا كانت هذه الوفاة نتيجة إهمال مهني قاتل أم مجرد مضاعفات طبية غير مقصودة.

تطورات القضية والآثار القانونية المرتبطة بحقوق المهاجرين في أوروبا
تجدر الإشارة إلى أن السلطات الإيطالية شرعت فعلياً في فحص جميع الأدلة المتاحة، بما في ذلك مقاطع الفيديو وشهادات الشهود والتقارير الطبية المتضاربة، في ظل مطالبات متزايدة من قبل الجمعيات الحقوقية المغربية والإيطالية بضرورة إجراء تحقيق نزيه وشفاف ومستقل. إن محامي الدفاع حاول التقليل من شأن وجود الدم في الرئتين، موضحاً أن “انضغاط الرئتين قد يكون ناتجاً بشكل طبيعي عن محاولات الإنعاش القلبي الرئوي المكثفة التي أجراها المسعفون فور وصولهم إلى مكان الحادث”، وهي حجة لا تزال قيد التدقيق من قبل خبراء الطب الشرعي. إن هذا الملف لا يمس فقط مصير الشرطيين المعنيين، بل يمس أيضاً سمعة جهاز الأمن الإيطالي ومدى التزامه بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان في التعامل مع الأجانب. إن الانتظار الآن ينصب على التقرير النهائي للطب الشرعي، والذي من المنتظر أن يحسم الجدل الدائر حول سبب الوفاة الحقيقي، ويحدد المسؤوليات الجنائية المترتبة على ذلك، لضمان حصول عائلة الفقيد على حقها الكامل في العدالة، وإرسال رسالة واضحة بأن حياة الإنسان مصانة ولا يمكن المساس بها تحت أي ذريعة كانت، مما يجعل من وفاة المهاجر عبد الرحيم فقير اختناقا قضية محورية في نقاشات حقوق الإنسان الحالية.










