alalamiyanews.com

قوانين

النقرس داء الملوك الذي يهاجم المفاصل بصمت مؤلم

63 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

يُعد النقرس من الأمراض المزمنة التي تصيب المفاصل، ويُعرف تاريخيًا باسم “داء الملوك” لارتباطه بالإفراط في تناول اللحوم والأطعمة الغنية بالبروتين. ويحدث النقرس نتيجة ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم، وهو مادة تنتج عن تكسير البيورينات الموجودة في بعض الأطعمة. وعندما يعجز الجسم عن التخلص من هذا الحمض بشكل كافٍ، يبدأ بالترسب على هيئة بلورات حادة داخل المفاصل، مما يؤدي إلى التهاب شديد وألم مفاجئ.

 

غالبًا ما يظهر النقرس لأول مرة في مفصل إصبع القدم الكبير، لكنه قد يصيب أيضًا مفاصل أخرى مثل الكاحل والركبة والرسغ. ويتميّز الألم الناتج عنه بكونه قويًا ومفاجئًا، وقد يوقظ المصاب من النوم بسبب شدته. كما يصاحب الألم تورم واحمرار وارتفاع في حرارة المفصل المصاب، مما يجعل الحركة صعبة ومؤلمة.

 

ترجع أسباب الإصابة بالنقرس إلى عدة عوامل، من أبرزها الإكثار من تناول اللحوم الحمراء والبحريات، وشرب المشروبات الغازية والمحلاة التي ترفع من مستوى حمض اليوريك في الدم. كما تلعب السمنة دورًا مهمًا في زيادة خطر الإصابة، لأن الوزن الزائد يؤثر على قدرة الجسم في تنظيم طرح حمض اليوريك. كذلك، فإن ضعف وظائف الكلى يساهم في تقليل قدرة الجسم على التخلص من هذا الحمض، مما يؤدي إلى تراكمه.

 

تظهر أعراض النقرس عادة على شكل هجمات حادة، تبدأ فجأة وتستمر عدة أيام أو أسابيع إذا لم تُعالج. ويشعر المصاب بألم شديد في المفصل، مصحوب بتورم واضح واحمرار وحرارة موضعية. ومع تكرار الهجمات دون علاج مناسب، قد يتحول النقرس إلى حالة مزمنة تسبب تشوهات في المفاصل وتحد من القدرة على الحركة.

 

يعتمد علاج النقرس على مرحلتين أساسيتين: علاج الهجمة الحادة، ثم الوقاية من تكرارها. أثناء الهجمة، يُستخدم عادة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لتخفيف الألم والالتهاب، كما يمكن استعمال دواء الكولشيسين الذي يخفف من شدة النوبة إذا أُخذ في وقت مبكر. وفي بعض الحالات، قد تُستخدم الكورتيكوستيرويدات عندما لا تناسب الأدوية الأخرى حالة المريض.

 

أما الوقاية، فتركز على خفض مستوى حمض اليوريك في الدم بشكل دائم. وتُستخدم لهذا الغرض أدوية مثل الألوبورينول أو الفيبكسوستات، والتي تقلل من إنتاج حمض اليوريك في الجسم. ويُشدد الأطباء على أن هذه الأدوية لا تُؤخذ أثناء الهجمة الحادة، بل بعد انتهائها، حتى لا تزيد من شدة الأعراض.

 

إلى جانب العلاج الدوائي، تلعب التغييرات في نمط الحياة دورًا أساسيًا في السيطرة على النقرس. فالإكثار من شرب الماء يساعد الكلى على طرح حمض اليوريك بفاعلية أكبر. كما يُنصح بتقليل تناول اللحوم الحمراء والبحريات، والابتعاد عن المشروبات الغازية والمحلاة. إنقاص الوزن الزائد يساهم أيضًا في تقليل تكرار الهجمات وتحسين الصحة العامة. وخلال نوبات الألم، يُفضل إراحة المفصل المصاب وتجنب الضغط عليه حتى تخف الأعراض.

 

النقرس مرض يمكن السيطرة عليه بنجاح إذا تم التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج المناسب ونمط الحياة الصحي. ومع الوعي والوقاية، يستطيع المصاب أن يعيش حياة طبيعية دون أن تتحول نوبات النقرس إلى عائق دائم في نشاطه اليومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter