
بوريطة: العلاقات المغربية-البلجيكية تشهد دينامية إيجابية وتطوراً ملموساً
استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الإثنين 2 مارس 2026 بالرباط، نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والأوروبية والتعاون والتنمية البلجيكي، ماكسيم بريفو. وفي ندوة صحفية مشتركة عقب المحادثات، وصف بوريطة العلاقات الثنائية بأنها تعيش “دينامية جد إيجابية وتطوراً ملموساً” خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن هذا التقدم لم يأتِ من فراغ بل نتيجة محطات رئيسية متتالية.
أبرز الوزير المغربي انعقاد اللجنة العليا المشتركة
في أبريل 2024، واللقاء الوزاري في أكتوبر 2025 الذي أفضى إلى توقيع مجموعة من الالتزامات المشتركة، إلى جانب الموقف البلجيكي البناء تجاه قضية الصحراء المغربية. وأكد أن هذه المحطات شكلت أساساً متيناً وطموحاً للارتقاء بالعلاقات، مضيفاً أن لقاء اليوم كان مناسبة لتقييم مدى تنزيل خارطة الطريق التي اتفق عليها الجانبان في أكتوبر الماضي في مختلف المجالات.
الشراكة الاقتصادية والتجارية: بلجيكا شريك أساسي واعد
أشار بوريطة إلى أن بلجيكا تعد شريكاً استراتيجياً مهماً للمغرب على المستويات المالية والاستثمارية والسياحية والتجارية. وسجل أن العلاقات التجارية شهدت تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، مع اهتمام متزايد من الشركات البلجيكية بالفرص الاستثمارية في المملكة. وأبرز الوزير أن بلجيكا يمكن أن تصبح شريكاً رئيسياً في المجال الاقتصادي، خاصة من خلال الاستفادة من الأوراش الواعدة التي يتيحها التعاون الثنائي، مثل:
- مشاريع التحضير لـكأس العالم 2030
- الانتقال الطاقي والرقمي
- قطاع المياه
وأعرب عن طموح المغرب لجعل بلجيكا، خلال السنتين المقبلتين، ضمن الشركاء الاقتصاديين العشرة الأوائل للمملكة، معتبراً أن الإرادة السياسية المشتركة والفرص المتاحة تجعل هذا الهدف قابلاً للتحقيق.
الجالية المغربية في بلجيكا: جسر حضاري وثقافي
أكد بوريطة أن الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا تشكل عنصر قوة وعاملاً حاسماً في تعزيز العلاقات الثنائية. وشدد على أهمية التنسيق المشترك لضمان اندماج أفراد الجالية في المجتمع البلجيكي مع الحفاظ في الوقت نفسه على هويتهم وقيمهم المغربية الأصيلة، في إطار متفق عليه يحترم قوانين البلدين. وأشار إلى أن هذا التوازن بين الاندماج والحفاظ على الهوية يمثل نموذجاً ناجحاً يعزز الروابط الإنسانية والثقافية بين الشعبين.
التعاون الأمني والإقليمي: مواجهة التحديات المشتركة
دعا الوزير إلى إرساء حوار أمني ثنائي قوي لمواجهة التحديات الراهنة، مع التأكيد على أهمية التعاون الوثيق في محاربة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة. وعلى المستوى الإقليمي، أبرز وجود اهتمام مشترك بالوضع في إفريقيا، نظراً للعلاقات القوية التي تربط بلجيكا بالقارة، والدور الريادي الذي يضطلع به المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في القارة.
وفي سياق التوترات الإقليمية، أكد بوريطة على المواقف الثابتة للمغرب تجاه الاعتداءات التي تتعرض لها دول المنطقة العربية والخليج، مشيراً إلى الرسائل التي وجهها جلالة الملك إلى قادة الدول المعنية، والتي انضمت إليها سلطنة عمان. كما شدد على التقارب الكبير في وجهات النظر بين الرباط وبروكسل حول القضية الفلسطينية، مؤكداً أن استقرار غزة أمر حيوي، وأن عدم المساس بالضفة الغربية أساسي، وأن وضع أفق سياسي واضح لحل الدولتين يبقى السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.



















