أخبار العالمالرئيسيةرياضة

ريال مدريد يخسر السوق الصينية

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في أزمة تجارية غير متوقعة تهدد مصالحه المالية، وجد نادي ريال مدريد الإسباني نفسه أمام تداعيات خطيرة في السوق الصينية، عقب موجة مقاطعة واسعة أثارتها تصريحات نجمه الفرنسي كيليان مبابي بشأن الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ. ودفع هذا الموقف النادي الملكي ورابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إلى تقديم اعتذارات علنية، سعياً لاحتواء الخسائر المتوقعة في عقود الرعاية وحقوق البث التلفزيوني.

في أزمة قد تكلف النادي الملكي ملايين اليوروهات. تواجه أندية الدوري الإسباني مقاطعة صينية واسعة بعد تصريحات مبابي المثيرة للجدل، مما يهدد عقوداً تجارية بملايين اليوروهات وحقوق بث تلفزيوني حيوية.

ريال مدريد يواجه مقاطعة صينية واسعة

وانطلقت الأزمة إثر تداول مقطع مصور ظهر فيه مبابي وهو يمازح بشأن صورة ساخرة تظهره على هيئة ماو تسي تونغ، واصفاً الأخير بأنه “ديكتاتور صيني”، ما أثار ردود فعل غاضبة في الصين، ترافقت مع خسارة ثلاثة رعاة وتعليق بث مباريات الدوري الإسباني على التلفزيون الصيني حتى إشعار آخر. وتُعد هذه المقاطعة ضربة قوية لـريال مدريد الذي يعتمد بشكل كبير على السوق الصينية في إيراداته التجارية.

ولم تنجح الاعتذارات التي قدمتها رابطة “لا ليغا” ورئيسها خافيير تيباس، ثم مبابي ونادي ريال مدريد، في إنهاء الجدل حتى الآن، وسط مخاوف من انعكاس استمرار المقاطعة على المصالح التجارية لكرة القدم الإسبانية في واحدة من أكبر أسواقها الخارجية. ويمكن الاطلاع على الإحصائيات الرسمية للدوري الإسباني وعقوده التجارية عبر الموقع الرسمي للدوري الإسباني الذي يوفر معلومات شاملة حول الشراكات الدولية وحقوق البث التلفزيوني.

ريال مدريد يخسر عقوداً تجارية كبرى

وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنسبة إلى الرابطة الإسبانية، التي جعلت من السوق الصينية ركيزة أساسية في استراتيجية توسعها الدولي، مستفيدة من القاعدة الجماهيرية الواسعة التي تحظى بها أندية الدوري، وفي مقدمتها ريال مدريد وبرشلونة. وأكد مصدر داخل “لا ليغا” أن الصين والولايات المتحدة توفران مجتمعتين “الجزء الأكبر” من عائدات حقوق البث التلفزيوني الدولية، التي بلغت سبعمائة وثمانية وأربعين مليون يورو خلال موسم ألفين وأربعة وعشرين وألفين وخمسة وعشرين.

ويواجه ريال مدريد بدوره تحدياً تجارياً نتيجة الجدل، بالنظر إلى حجم المصالح التي راكمها في الصين خلال السنوات الماضية. ووفق معطيات نشرتها صحيفة “ماركا” الإسبانية، فإن السوق الصينية تستحوذ على ما بين عشرة وخمسة عشر بالمائة من مبيعات قمصان النادي ومنتجاته التجارية، وهي نسبة تعكس وزن المستهلك الصيني في إيرادات النادي المرتبطة بعلامته التجارية.

ويرتبط النادي الملكي أيضاً بعقود رعاية مع شركات صينية، من بينها “هايسنس” المتخصصة في الأجهزة المنزلية، و”كاييون سبورتس” العاملة في مجال المراهنات الرياضية، و”لينغلونغ تاير” المصنعة للإطارات، ما يجعل استقرار علاقاته التجارية في الصين مسألة ذات أهمية اقتصادية بالغة لـريال مدريد.

ريال مدريد يحاول احتواء الأزمة الدبلوماسية

وتتجاوز هذه الروابط النشاط الرياضي المباشر، إذ تمتلك مجموعة “إيه سي إس” الإسبانية، التي يرأسها فلورنتينو بيريس رئيس ريال مدريد وتنشط في البناء والأشغال العامة، فروعاً في الصين وهونغ كونغ، في مؤشر على امتداد العلاقات الاقتصادية التي تجمع رئيس النادي بالسوق الآسيوية. ولا ينفرد النادي الملكي بهذا الحضور، إذ يعمل غريمه برشلونة بدوره على توسيع قاعدته الجماهيرية في الصين من خلال اتفاقيات التعاون الرياضي والأكاديميات الكروية.

وكانت الرابطة قد أعلنت في الثالث من غشت الماضي توقيع اتفاق جديد مع شركة “ميغو” الرقمية التابعة لمجموعة “تشاينا موبايل”، يتيح بث ثلاثمائة وثمانين مباراة في كل موسم حتى سنة ألفين وثلاثين، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز حضور كرة القدم الإسبانية في الصين وتنمية عائداتها من السوق الآسيوية. وتكشف الأزمة حجم ارتباط كرة القدم الإسبانية بالأسواق الخارجية، خصوصاً أن تعليق البث التلفزيوني في الصين يضع عقوداً تجارية واستثمارات تسويقية طويلة الأمد أمام اختبار غير متوقع.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة ريال مدريد والرابطة الإسبانية على احتواء هذه الأزمة الدبلوماسية الرياضية، وهل ستُسهم الاعتذارات المتكررة في استعادة ثقة الشركاء الصينيين. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذا التوتر على مستقبل الاستثمارات الإسبانية في آسيا، وهل ستدفع الأندية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التسويقية في الأسواق الحساسة سياسياً.

وبالنسبة إلى ريال مدريد، فإن استمرار التوتر في السوق الصينية قد ينعكس سلباً على أنشطته التجارية وعلاقاته مع الرعاة، بينما تراهن “لا ليغا” على احتواء الأزمة للحفاظ على اتفاقيات البث وقاعدة المتابعين التي بنتها خلال سنوات من الاستثمار في آسيا. وتُمثل هذه الأزمة درساً قاسياً للأندية الكبرى حول أهمية الحساسية الثقافية في التصريحات العامة للاعبيها.

وتُمثل هذه الأزمة محطة مهمة في مسار العلاقات التجارية الرياضية الدولية، وتؤكد أن ريال مدريد وأندية الدوري الإسباني تواجه تحديات جديدة في عصر العولمة الرقمية. ولمتابعة آخر المستجدات الرياضية والاقتصادية، يمكن زيارة قسم الرياضة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز الأحداث في عالم كرة القدم العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter