سكينة بنجلون.. قصة امرأة رفضت أن تُدفن في صمت

في مجتمع يُكرّم الصمت النسائي بعد الطلاق كفضيلة، اختارت سكينة بنجلون أن تكسر هذا الصمت بصوت هادئ لكنه يهز الوجدان. مهندسة، دكتورة، منعشة عقارية، وباحثة في الجيوبوليتيكا، تحولت من امرأة ناجحة إلى رمز حي لمعاناة آلاف النساء المطلقات، اللواتي يواجهن بعد الانفصال معركة أخرى أقسى: معركة الكرامة، الحقوق، والحياة اليومية بكل تفاصيلها.
من بناء الأسرة إلى دوامة لا تنتهي
بعد سنوات من العمل المشترك وبناء ثروة وأسرة، وجدت سكينة نفسها أمام سيل من الدعاوى القضائية المتتالية، بعضها يتكرر مراراً وتكراراً حتى أصبحت حياتها كلها جلسات محاكم، محامين، وملفات لا تنتهي. لم يكن الطلاق مجرد فصل بين زوجين، بل بداية حرب استنزاف طويلة: موارد تذوب بين أتعاب قانونية، أربعة أطفال يحتاجون إلى استقرار وأمان، وامرأة تكافح وحدها للحفاظ على كرامتها ومستوى حياة أبنائها. ورغم كل ذلك، لم تختبئ ولم تصمت؛ بل حوّلت ألمها إلى توثيق وكتابة وصوت علني يتحدث بكل هدوء ووضوح.
امرأة اختارت أن تكون صوتاً لا ضحية
ما يميز قصة سكينة ليس حجم المعاناة فحسب، بل الطريقة التي واجهت بها الواقع: بكرامة، بذكاء، وبإصرار على أن تكون صوتاً لنفسها ولغيرها. رفضت أن تُعامل كضحية صامتة، واختارت أن تكتب، توثق، تتحدث بلغة هادئة لكنها حادة في دلالاتها. بهذا الهدوء، نجحت في أن تجعل قصتها تتجاوز حدود العائلة لتصبح قضية رأي عام، تثير نقاشاً مجتمعياً عميقاً حول واقع المرأة المطلقة، وكيف يمكن أن يتحول “الحل القانوني” إلى جحيم يومي إذا بقيت بعض الثغرات دون علاج.
صوت يتردد في القلوب ويدفع للتفكير
اليوم، أصبحت سكينة بنجلون رمزاً غير رسمي لكل امرأة تواجه بعد الطلاق معركة أخرى: معركة النفقة، الحضانة، الاستقرار المادي، والكرامة الإنسانية. لم تطلب شفقة ولا انتقاماً؛ طلبت فقط أن تُسمع، أن تُفهم، وأن يُنظر في الأنظمة التي يمكن إصلاحها حتى لا تتكرر مأساتها مع غيرها. صوتها الهادئ يتردد الآن في المجالس، المنتديات، والمنازل، يدفع المجتمع إلى التفكير في كيف نحمي المرأة بعد الانفصال دون أن يُهان أحد، ودون أن يُحرم أحد من حقه. هي ليست مجرد قصة شخصية؛ هي مرآة لسؤال أكبر: كيف نصنع عدالة حقيقية تجمع بين القانون والإنسانية معاً؟










