
الكونغو تعود للمونديال 2026.. تأهل تاريخي بعد غياب 52 عاماً
حجزت جمهورية الكونغو الديمقراطية مقعدها في نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى منذ 52 عاماً، بعد فوزها على جامايكا 1-0 بعد التمديد، الثلاثاء، في ملحق قاري أقيم على ملعب “أكرون” قرب غوادالاخارا المكسيكية. وسجّل مدافع بيرنلي الإنجليزي أكسل توانزيبي هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 100، ليمنح “الفهود” بطاقة العبور إلى النهائيات حيث سيواجهون البرتغال وكولومبيا وأوزبكستان في المجموعة الحادية عشرة. وتأتي هذه العودة التاريخية بعد مسيرة تأهل دراماتيكية أطاحت خلالها الكونغو بعملاقي إفريقيا نيجيريا والكاميرون، مما يعيد الأمل لجماهير كرة القدم الكونغولية التي انتظرت نصف قرن لرؤية منتخبها في العرس الكروي الأكبر.
تفاصيل المباراة الحاسمة وهدف العودة التاريخية
انتهى الوقت الأصلي من المباراة بالتعادل السلبي بين الكونغو الديمقراطية وجامايكا، رغم هيمنة لاعبي المدرب الفرنسي سيباستيان دوسابر على الكرة أمام صمود دفاعي جامايكي محكم. وهدد سيدريك باكامبو مرمى الحارس أندريه بليك مبكراً بهدف أُلغي بداعي التسلل، قبل أن تتوالى الفرص الضائعة لكلا الفريقين. وجاء الفرج في الوقت الإضافي عبر المدافع أكسل توانزيبي الذي تابع كرة ركلة ركنية داخل المرمى في الدقيقة 100، ليحسم عودة الكونغو التاريخية إلى كأس العالم بعد غياب دام 52 عاماً. واحتفل اللاعبون والجهاز الفني بهذا الإنجاز الذي يخلد في ذاكرة كرة القدم الكونغولية.
خلفية المسيرة التأهيلية الدراماتيكية للفهود
تعود آخر مشاركة للمنتخب الكونغولي إلى مونديال 1974 في ألمانيا الغربية، حين خاض البطولة باسم زائير وتعرض للهزيمة أمام اسكتلندا ويوغوسلافيا والبرازيل بدون تسجيل أي هدف. وجاءت رحلة التأهل لمونديال 2026 مليئة بالتحديات، حيث أطاحت الكونغو بعملاقي القارة نيجيريا والكاميرون في مراحل سابقة، قبل الوصول إلى ملحق المكسيك الحاسم. ويعكس هذا الإنجاز التطور الذي شهدته كرة القدم الكونغولية خلال السنوات الأخيرة، بفضل جيل ذهبي من اللاعبين المحترفين في دوريات أوروبية كبرى، والإشراف الفني للمدرب الفرنسي سيباستيان دوسابر الذي نجح في بناء فريق متجانس وقادر على المنافسة.
ردود فعل اللاعبين والجماهير الكونغولية
عبر سيدريك باكامبو مهاجم الكونغو عن فرحته الغامرة قائلاً: “نحن سعداء للغاية، كانت مباراة صعبة ولا أعتقد أننا استوعبنا تماماً أننا تأهلنا، لكن عندما نعود إلى كينشاسا ستكون الأجواء جنونية”. من جانبه، أكد القائد شانيل مبيمبا أن الفريق سيواصل العمل بجدية استعداداً لمواجهة منتخبات كبيرة في المجموعة الحادية عشرة، قائلاً: “سنبقى متواضعين ونحافظ على تركيزنا لنجعل جماهيرنا فخورين”. وتنتظر جماهير الكونغو عودة أبطالها بترحاب كبير، حيث من المرتقب أن تنظم احتفالات شعبية ضخمة في كينشاسا والمدن الأخرى احتفاءً بهذا الإنجاز التاريخي.
ماذا بعد؟
تبدأ الآن مرحلة التحضيرات المكثفة للمنتخب الكونغولي لمواجهة تحديات المجموعة الحادية عشرة في مونديال 2026، حيث سيواجه البرتغال وكولومبيا وأوزبكستان في مباريات صعبة تتطلب استعداداً استثنائياً. ويتوقع أن يعلن الاتحاد الكونغولي لكرة القدم عن معسكرات تحضيرية ومباريات ودية ضد منتخبات قوية لصقل جاهزية الفريق. ومن المرتقب أن يحظى “الفهود” بدعم جماهيري كبير في قطر، مما قد يمنحهم دفعة معنوية إضافية. وبشكل عام، يُعد هذا التأهل نقطة تحول في تاريخ كرة القدم الكونغولية، وقد يفتح الباب أمام استثمارات أكبر في البنية التحتية الرياضية واكتشاف مواهب جديدة تعزز مسيرة الكرة في البلاد.



















