alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

“الشخصية”.. الشاهد الشهيد المشهود

60 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

 

بقلم: د. محمد المنشاوي

ما أكثر مَنْ كتبوا عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولكن ما أقل ما عرفوه لنا أو قربونا من حضرته، فأغلب ما كتبوه كان عن بشريته وعبقريته وسنته، وهذا غير كافٍ ولا يؤدي بعضًا من حقه علينا ولا يهدينا إلى أنواره وهداه وهيئته النوارية.

نقول ذلك اليوم ونحن نتذكر مولده الشريف في سنة ٥٧١ من التقويم الميلادي والذي يوافق ٢٠ من شهر أبريل الحالي.

ففي كتابه الشهير “الخالدون مائة أعظمهم محمد” صلى الله عليه وسلم- علل الفيزيائي الفلكي اليهودي الأمريكي مايكل هارت اختياره للنبي محمد كأعظم عظماء التاريخ قائلًا: أنه الإنسان الوحيد في التاريخ البشري الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستويين الديني والدنيوي على نحو فاق غيره من البشر حتى الأنبياء والرسل الآخرين.

ومضى مايكل هارت يقول: “فقد كان النبي محمد قائدًا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا ودينيًا على نحو لا يزال أثره قائمًا وقويًا ومؤثرًا حتى بعد مرور نحو ١٤ قرنًا من الزمان”.

وصدق الشاعر إذ يقول عنه صلى الله عليه وسلم: أضاءت بك الدنيا فعشت ممجدًا، وغبت عن الدنيا ولا زلت سيدًا، سلامُ الله عليك في كل خفقةٍ، فقد ماتت الأسماء إلا محمدًا…

والحقيقة أن مايكل هارت لم يكن الوحيد من بين المنتمين إلى مللٍ وعقائد وديانات أخرى الذي شهد للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بل تجاوزت هذه الشهادة البشر حتى، لتشمل العجماوات الصوامت، ليصبح الرسول الأكرم هو الوحيد على مستوى التاريخ البشري الذي يوصف بالشاهد الشهيد المشهود.

ولكن؛ شاهد لماذا؟ وشهيد على ماذا؟ ومشهود له بماذا؟؟؟

ولتوضيح معاني مفردات الشاهد الشهيد المشهود، نجد أن الشاهد هو الذي يحمل الشهادة ولا يؤديها، في حين أن الشهيد هو الذي يحمل الشهادة ويؤديها، أما المشهود هو الذي شُهد له من جميع أصناف الخلق اعترافًا بعظمته وفضله على العالم.

ففي شأن وصفه صلى الله عليه وسلم بالشاهد قال تعالى: “يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا” (الأحزاب ٤٥)، وفي شأن وصفه صلى الله عليه وسلم بالشهيد قال تعالى: “فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا” (النساء ٤١)، فهو صلى الله عليه وسلم بنص القرآن شاهد شهيد حامل للشهادة ومؤديها حتى على مَنْ سبقه من الأمم.

وقد يسأل المرء؛ كيف يشهد على مَنْ سبقه من الأنبياء والأمم؟؟، يرد على ذلك الحديث الذي رواه جابر الأنصاري: كنتُ نبيًا وآدم بين الماء والطين.
وكذلك حديث: ما أول ما خلق الله يا رسول الله؟ قال: نور نبيك يا جابر. فنبوته صلى الله عليه وسلم سبقت حتى خلق آدم، كما قال وهو لا ينطق عن الهوى، فكان له صلى الله عليه وسلم قبل ولادته الحكم باطنًا من الاسم الإلهي “الباطن” على مَنْ سبقه إلى أن تمت ولادته فأصبح له الحكم باطنًا وظاهرًا من الاسم الإلهي “الظاهر”.

تُصدق على ذلك الآية الكريمة: “فإذا ما جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا” (النساء ٤١)، بما يشير إلى أسبقيته صلى الله عليه وسلم على هؤلاء باطنًا، فله الشهادة عليهم.

ولعلو شأنه ومقامه بي

 

ن الخلق، بوصفه المشهود له، كان خالقه سبحانه وتعالى أول مَنْ شهد لحبيبه صلى الله عليه وسلم، عندما قال: “والله يعلم أنك لرسوله” (المنافقون)، بل شهد الله سبحانه لدين محمد صلى الله عليه وسلم: “شهد الله أنه لا إله إلا الله والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام” (آل عمران ١٩).

وشهد له أعداؤه بالعظمة والصدق مثل هرقل، كما ورد في الصحيحين من قصة أبي سفيان عند هرقل الذي سأله: هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ فقال أبو سفيان: لا، فقال هرقل: فعلمت أنه لا يدع الكذب على الناس ثم يكذب على الله.

وشهدت له الأعاجم، فقد ثبت في كتاب “دلائل النبوة” للإمام البيهقي و”الخصائص الكبرى” لجلال الدين السيوطي، والحاكم في “المعجزات” عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جمع من أصحابه يحتفلون به، إذ جاء أعرابي من بني سليم وقد اصطاد ضبًا ليأكله وجعله في كمه يذهب إلى رحله ليشويه، فلما رأى الجمع؛ قال: ما هذا؟ قيل: هذا الذي يذكر أنه نبي، فجاء الأعرابي حتى شق الناس وقال له: واللات والعزى ما اجتمعت النساء على ذي لهجة أبغض إلى منك، ولولا أن قومي يسمونني عجولاً، لعجلت إليك فقتلتك وأدخلت السرور بقتلك على الأسود والأبيض والأحمر.. فقال عمر: دعني أقتله يا رسول الله، فقال النبي: لا يا عمر، أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيًا.

ثم أقبل النبي على الأعرابي وسأله: ما حملك على أن قلت ما قلت، وقلت غير الحق ولم تكرمني في مجلسي؟ قال الأعرابي: وتكلمني استخفافًا واللات والعزى ما أمنت بك حتى يؤمن بك هذا الضب، وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرسول مخاطبًا الضب: يا ضب؟ فأجاب الضب بلسان عربي فصيح، والقوم يسمعون: لبيك وسعديك.. من تعبد يا ضب؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه.. فقال الرسول: من أنا يا ضب؟ قال: رسول رب العالمين، وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك.. فشهد له الضب وهو من العجماوات.. (وفي هذا اشتهرت عبارة صلوا على من كلمه الضب بين أصحابه الأعلام)..

وهذه واحدة فقط من كثير من الأمثلة المشابهة وغيرها التي تؤكد عظمة الشخصية المحمدية بما لا يماثلها أيٌ من البشر على مدار التاريخ والزمان لتكون بحق الشاهد الشهيد المشهود.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق