أخبار العالماقتصادالرئيسية
اليونسكو تختار المغرب لإطلاق مبادرة السياحة التراثية المستدامة

أعلنت منظمة اليونسكو ومؤسسة “TUI Care Foundation” عن شراكة عالمية طموحة تهدف إلى النهوض بالسياحة المستدامة في مواقع التراث العالمي، واختارت المغرب ليكون من الوجهات الرائدة لتنفيذ الأنشطة الأولى لهذه المبادرة. وسيُركّز المشروع على تطوير سياحة مسؤولة بمحيط قصر آيت بن حدو المدرج ضمن قائمة التراث الإنساني، عبر دعم الحرفيين المحليين، وتأهيل المرشدين السياحيين، وخلق مسارات ثقافية جديدة تُثري تجربة الزوار. وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المواقع التراثية ضغوطاً متزايدة بسبب التدفق السياحي، مما يستدعي نماذج تنموية متوازنة تحفظ الأصالة وتُولّد فرصاً اقتصادية للشباب والنساء. إن اختيار المغرب يعكس ثقة دولية في قدرته على الريادة في مجال السياحة الثقافية المستدامة، ويفتح آفاقاً لتعميم هذه التجربة على مواقع تراثية أُخرى حول العالم.
آيت بن حدو: نموذج عالمي للجمع بين الصون والتنمية
يُعدّ قصر آيت بن حدو، المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 1987، واحدة من الجواهر المعمارية التي تجسّد العبقرية الأمازيغية في البناء بالتراب المدكوك. واختيار هذا الموقع ليكون رائداً في المبادرة الجديدة ليس اعتباطياً، بل يعكس رمزيته الثقافية وجاذبيته السياحية العالمية. فبدلاً من الاكتفاء بالحفظ السلبي للتراث، تهدف المبادرة إلى تحويل الموقع إلى فضاء حي يُنتج قيمة مضافة للسكان المحليين عبر الحرف التقليدية، والإرشاد السياحي المتخصص، والخدمات السياحية الأصيلة. هذا النموذج التكاملي يضمن أن يكون الصون الثقافي رافعة للتنمية، وليس عبئاً على الموارد المحلية.
تمكين محلي: فرص جديدة للنساء والشباب في القطاع السياحي
تولي المبادرة اهتماماً خاصاً لتمكين الفئات الأكثر هشاشة، وخاصة النساء والشباب، من خلال دورات تكوينية مخصصة في مجالات الإرشاد السياحي، والترويج الرقمي، والصناعات التقليدية. ويهدف هذا المحور إلى خلق فرص شغل لائقة ومستدامة، تقلل من الهجرة القروية وتحفّز على البقاء في المناطق التراثية. كما أن إشراك النساء في تدبير الأنشطة السياحية يُعدّ خطوة استراتيجية نحو عدالة اجتماعية أعمق، حيث تُقدّر خبراتهن في الحرف اليدوية والطبخ التقليدي كجزء أصيل من التجربة السياحية. إن الاستثمار في الرأس المال البشري المحلي هو الضمانة الأهم لاستدامة أي مشروع تنموي يرتكز على التراث.
سياحة مسؤولة: موازنة بين الجاذبية العالمية والحماية المحلية
تقرّ المبادرة بأن التدفق السياحي المكثف قد يمارس ضغوطاً على المواقع التراثية، مما يستدعي تبني ممارسات أكثر مسؤولية. لذا تركّز الشراكة على تطوير أدوات حديثة للسرد القصصي الرقمي، وخلق مسارات بديلة لتوزيع الزوار، وتشجيع الإقامات الطويلة التي تُقلل من الأثر البيئي وتعمق التفاعل الثقافي. كما يُراهن على تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتبني معايير واضحة للسياحة المستدامة. هذا النهج الاستباقي يهدف إلى تحويل التحدي إلى فرصة: كيف نجعل من السياحة أداة فعالة لصون التراث، بدلاً من أن تكون مصدراً لتدهوره؟










