أخبار العالماقتصادالرئيسية
المغرب يعيد تشكيل الخريطة الصناعية العالمية بمنظومة متكاملة

انطلقت بمدينة الدار البيضاء فعاليات النسخة الثامنة من الملتقى الدولي “أيام الصناعة”، المنظم على مدى يومين بمشاركة الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، تحت شعار يسلط الضوء على مكانة المملكة كملتقى للصناعات العالمية. ويأتي هذا الحدث الهام في سياق الدينامية الصناعية المتسارعة التي تشهدها المملكة، والتي عززت موقعها كوجهة استثمارية صاعدة على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويشكل الملتقى فضاء حيويا للنقاش وتبادل الخبرات حول فرص الاستثمار والتحول الطاقي والتحديات المرتبطة بالتنافسية. وفي هذا الإطار، استعرض المسؤولون بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات المقاربة الاستراتيجية المعتمدة لجذب الاستثمارات الكبرى، مؤكدين أن المملكة لم تعد تعتمد فقط على الحوافز المالية، بل تقدم منظومة متكاملة تجمع بين الاستقرار، والكفاءات البشرية، والطاقات الخضراء، مما يجعلها منصة صناعية وتصديرية بامتياز تلبّي متطلبات الأسواق الدولية وتساهم في إعادة تشكيل الخريطة الصناعية العالمية.
منظومة متكاملة لمواكبة المشاريع من البداية
أكد يوسف تبر، مدير الاستثمارات والصادرات بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، أن المؤسسة تعتمد مقاربة تقوم على تقديم عرض استراتيجي شامل للمستثمرين، باعتبارها شريكا أساسيا في تطوير المشاريع ومواكبتها منذ مراحلها الأولى. وأوضح أن دراسة المشاريع تتم بشكل فردي وحسب خصوصية كل حالة، عبر تنسيق وثيق مع مختلف المتدخلين من القطاعين العام والخاص. ويشمل هذا الدعم المواكبة الإدارية والربط مع الشركاء الاقتصاديين، لاسيما بالنسبة للمشاريع ذات الأثر المباشر على التنمية الاقتصادية الوطنية، مما يضمن بيئة خصبة لنجاح المشاريع وتحقيق أهدافها.
انتصارات صناعية رغم محدودية الحوافز المالية
تطرق المسؤول إلى نجاح المملكة في استقطاب مشاريع كبرى خلال السنوات الأخيرة، من بينها أول مصنع عملاق لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية في القارة السمراء. وأشار إلى أن المملكة تمكنت من الفوز بمنافسة دولية قوية رغم تقديمها حوافز مالية أقل مقارنة ببعض الدول المنافسة. وأرجع هذا النجاح إلى مجموعة من العوامل الجوهرية، أبرزها تكامل المنظومة الصناعية الوطنية، وتوفر المواد الأولية الأساسية، إلى جانب تطور سلاسل التوريد المحلية التي أصبحت توفر قيمة مضافة حقيقية وملموسة للمستثمرين الدوليين الباحثين عن شركاء موثوقين.
مقومات بنيوية تضمن استقرار المشاريع على المدى الطويل
في معرض حديثه عن معايير اتخاذ القرار لدى المستثمرين، شدد المتحدث على أن الفاعلين الأجانب لم يعودا يركزون فقط على الامتيازات المالية، بل أصبحا يبحثان عن أسس متينة تضمن ديمومة أعمالهما. وفي هذا السياق، أبرز عددا من نقاط القوة التي تزخر بها المملكة، من بينها الاستقرار السياسي والأمني، وتوفر يد عاملة مؤهلة وعالية الكفاءة، وقاعدة قوية من المقاولات المناولة. وتمثل هذه المؤهلات بيئة آمنة وجاذبة، تضمن للمستثمرين حماية أموالهم وتحقيق عوائد مستدامة في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلبات المستمرة.
الطاقات المتجددة رافعة للإنتاج منخفض الكربون
أضاف المتحدث أن المؤهلات الطبيعية والبنيوية تتيح للمستثمرين الولوج إلى مصادر طاقة خضراء ونظيفة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو الإنتاج صديق البيئة. ويعزز هذا التوجه المتقدم في مجال الطاقات المتجددة من جاذبية المملكة كمنصة صناعية وتصديرية موجهة إلى الأسواق الدولية، خاصة تلك التي تشترط معايير بيئية صارمة. وبفضل هذا الانخراط القوي في التحول الطاقي، يتمكن المستثمرون من تقليل البصمة الكربونية لمنتجاتهم، مما يمنحهم تنافسية عالية ويفتح أمامهم أسواقا عالمية جديدة تتطلب منتجات مستدامة.










