alalamiyanews.com

أخبار العالماقتصادالرئيسية

تدوير النسيج بالمغرب يفتح الباب أمام 1.9 مليار دولار من الاستثمارات

72 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
أظهرت تجربة تجريبية أطلقتها مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي أن إعادة تدوير النفايات النسيجية في المغرب لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت فرصة اقتصادية وصناعية واعدة قادرة على خلق آلاف فرص الشغل وجذب استثمارات أجنبية مهمة. وجاءت هذه الخلاصات ضمن برنامج “دائرية النسيج في المغرب”، حيث أثبتت التجارب الميدانية أن إعادة تدوير مخلفات النسيج ممكنة تقنياً ومجدية تجارياً، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحول الصناعي نحو الاقتصاد الدائري. وتشير تقديرات مجموعة البنك الدولي إلى أن تعميم هذا النموذج قد يفتح الباب أمام استثمارات خاصة إضافية تناهز 1.9 مليار دولار أمريكي، إلى جانب خلق أكثر من 30 ألف فرصة شغل، في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية نحو تشديد معايير الاستدامة وتتبع سلاسل الإنتاج.

نتائج ميدانية تتجاوز التوقعات

بحسب معطيات البرنامج، فقد تجاوزت التجارب الأولية الأهداف المحددة مسبقاً، حيث جرى تحويل 427 طناً مترياً من بقايا الأقمشة الصناعية إلى مواد جديدة قابلة لإعادة الإدماج في التصنيع، مع التزام إضافي بإعادة تدوير 2400 طن أخرى في مراحل لاحقة. وأظهرت النتائج أن الأقمشة المعاد تدويرها تستجيب لمعايير الجودة التجارية المعتمدة دون أي تراجع في الأداء أو الخصائص التقنية، ما يعني إمكانية إعادة إدخالها مباشرة في سلاسل الإنتاج العالمية دون المساس بجودة المنتجات النهائية.

أثر بيئي إيجابي على المناخ والمياه

بين تحليل دورة الحياة أن استخدام المواد المعاد تدويرها يمكن أن يقلص انبعاثات الكربون بحوالي 18 في المائة، ويخفض استهلاك المياه بأكثر من 60 في المائة مقارنة بالإنتاج التقليدي، وهو ما يبرز الأثر البيئي الإيجابي لهذا التحول الصناعي. وتعتبر هذه الأرقام دليلاً قوياً على أن الاقتصاد الدائري في قطاع النسيج ليس مجرد موضة عابرة، بل ضرورة استراتيجية تواجه التحديات المناخية المتزايدة وتحافظ على الموارد المائية الشحيحة في المنطقة.

إدماج العاملين في القطاع غير المهيكل

من أبرز التحولات التي رصدها البرنامج أن جزءاً كبيراً من القيمة المضافة المستقبلية سيستفيد منه العاملون في بداية سلسلة القيمة، خصوصاً جامعي النفايات النسيجية، الذين يشتغل أكثر من 80 في المائة منهم في القطاع غير المهيكل. وتشير المعطيات إلى أن ما يصل إلى 75 في المائة من هؤلاء العمال يمكن إدماجهم في الاقتصاد المنظم في أفق خمس سنوات في حال توفر الدعم المؤسساتي والتشريعي اللازم، وهو ما من شأنه توفير استقرار مهني واجتماعي لشريحة واسعة من الفئات الهشة.

ضغوط أوروبية تفرض التحول السريع

يأتي هذا التوجه في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، نحو تشديد معايير الاستدامة وتتبع سلاسل الإنتاج، إذ يعتمد الاتحاد الأوروبي على المغرب في 93 في المائة من صادراته النسيجية. ومع دخول متطلبات جديدة حيز التنفيذ مثل جواز السفر الرقمي للمنتجات ابتداء من سنة 2027، إلى جانب أنظمة المسؤولية الموسعة للمنتج التي ستصبح إلزامية، ما يفرض على القطاع النسيجي المغربي تسريع وتيرة التحول نحو نماذج إنتاج مستدامة وقابلة للتتبع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter