أخبار العالمالرئيسيةسياسة
هلال من الأمم المتحدة: التعايش قيمة حية بالمغرب والجهل وقود الكراهية

شدد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، على أن التعايش ليس مجرد شعار بل “قيمة حية” تُمارَس وتُدرَّس في مختلف مفاصل المجتمع المغربي. وجاء هذا التصريح خلال كلمة ألقاها في فعالية نظمتها البعثة الدائمة للمملكة بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، بمناسبة اليوم الدولي الخامس لمناهضة خطاب الكراهية. وأكد هلال أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، يتشبث بشكل راسخ بقيم التسامح والحوار بين الأديان والثقافات. ولفت إلى أن خطاب الكراهية لا ينشأ من فراغ، بل يزدهر حيثما يحل الجهل محل التفاهم، مشدداً على أن مكافحته تتطلب معالجة الظروف الكامنة التي تسمح له بالتجذر والانتشار، وليس مجرد الاستجابة للمحتوى الضار بعد ظهوره.
المغرب رائد في مبادرات مكافحة الكراهية
استعرض السفير المغربي الدور الريادي الذي لعبته المملكة في اعتماد القرار التاريخي رقم 75/309، الذي قدمته المغرب وحظي بدعم واسع من الدول الأعضاء، وأدى إلى إعلان يوم دولي لمناهضة خطاب الكراهية. وأشار إلى أن هذا الإنجاز يعكس الاعتراف المتزايد بأن خطاب الكراهية غالباً ما يكون مقدمة للتمييز والإقصاء والعداء والعنف. وذكر هلال بخطاب الملك محمد السادس الموجه إلى مؤتمر القمة الإسلامي عام 2024، الذي دعا فيه إلى التمسك بمبادئ التسامح واحترام الآخر، مؤكداً أن هذه الدعوة الملكية تجسد الرؤية الاستباقية للمغرب في مواجهة التطرف الفكري.
التحدي الرقمي والذكاء الاصطناعي
أبرز هلال أن الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية ليست مجالات محايدة، بل يمكن أن تكون سيفاً ذا حدين. فمن جهة، يمكنها تسريع انتشار خطاب الكراهية بسرعة غير مسبوقة، ومن جهة أخرى، يمكن تسخيرها لرصده ووقف انتشاره. ودعا إلى ضرورة بناء شراكات بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والباحثين والمنظمات الدولية والمجتمع المدني لتطوير حلول مسؤولة وفعالة. وأكد أن هذا التعاون ضروري لتحسين الإشراف على المحتوى، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتطوير الثقافة الرقمية، ودعم البحث المستقل.

خطة عمل الرباط وخطة عمل فاس نموذجان رائدان
استشهد الدبلوماسي المغربي بتجربة المغرب كأرض لتلاقح الحضارات والأديان والثقافات، مشيراً إلى أن التعايش يتجسد في المدارس والمؤسسات الدينية وفي الاختيارات اليومية للمجتمعات. وأوضح أن هذه الروح هي الكامنة وراء “خطة عمل الرباط” و”خطة عمل فاس”، وهما إطاران حظيا بدعم ورعاية المغرب ويرومان تعزيز دور التعليم في مكافحة خطاب الكراهية. واعتبر أن هذه الخطط تمثل نموذجاً يحتذى به على المستوى الدولي في تحويل القيم إلى برامج عمل ملموسة.
استجابة وقائية وشاملة لمواجهة الكراهية
خلص هلال إلى أن الاستجابة الدولية لخطاب الكراهية يجب أن تكون وقائية وشاملة ومتعددة الأبعاد. ودعا الحكومات إلى اضطلاع بدور قيادي عبر وضع أطر قانونية وسياساتية تمكينية تعزز الإدماج وتكافؤ الفرص. كما طالب المنظمات الدولية بتسهيل التعاون ودعم جهود بناء القدرات، والمؤسسات التعليمية بتزويد أجيال المستقبل بالمعرفة والمهارات اللازمة لمقاومة تهديدات الكراهية والمعلومات المضللة. وشدد على أهمية إشراك شركات التكنولوجيا لتحمل مسؤولياتها وضمان عدم استغلال المنصات الرقمية لنشر المحتوى الضار.










