أخبار العالمالرئيسيةرياضة
كأس العالم الموسعة: فرص جديدة لمنتخبات صغيرة وإثارة متراجعة

قدّمت النسخة الموسعة من كأس العالم عروضا ممتعة وشهدت تألق نجوم الصف الأول، لكنها عانت أحيانا من محدودية الإثارة التنافسية. ومع اقتراب نهاية دور المجموعات، لا يزال توسيع المونديال إلى 48 منتخبا موضع جدل كبير. سعى فيفا عبر هذا الإصلاح إلى إشراك أكبر عدد من المناطق الجغرافية بدوافع مالية وسياسية، مما أتاح لمنتخبات صغيرة فرصة الظهور العالمي. لكن هذا التوسيع أفرز أيضا مباريات غير متكافئة أثارت انتقادات حول تراجع القيمة الرياضية للبطولة الأهم.
رؤية إنفانتينو: عالمية كرة القدم وأهداف التوسيع الاستراتيجي
قال جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، عام 2017 عند اعتماد الإصلاح المثير للجدل: “لكل الأمم الحق في أن تحلم. كرة القدم لا تقتصر على أوروبا وأمريكا اللاتينية”. وتستضيف هذه النسخة ثلاث دول شاسعة المساحة هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، باستخدام 16 ملعبا لاستيعاب البرنامج الضخم. ويضم “فيفا” 211 اتحادا وطنيا، أي أكثر من عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مما يعكس طموح المنظمة في تعزيز عالمية اللعبة بدوافع تتجاوز الجانب الرياضي البحت.
نجاحات ملموسة في إدماج منتخبات كانت محرومة سابقاً
يُعد أكبر نجاح في هذا التوسيع إدماج منتخبات كانت محرومة من العرس العالمي لسنوات طويلة. فمنتخبات كوراساو والرأس الأخضر وهايتي والأردن وأوزبكستان، وحتى اسكتلندا ونيوزيلندا، ربما لم تكن لتبلغ النهائيات بالنظام السابق المقتصر على 32 منتخبا. ويُشكل تأهل الرأس الأخضر إلى دور الـ32 حجة قوية لتبرير مشاركة هذه المنتخبات “الصغيرة”، حيث أثبتت قدرتها على المنافسة في أكبر محفل كروي. كما أن هذا الانفتاح يمنح مناطق مثل إفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية فرصة أكبر لتمثيل كرتها على المسرح العالمي، مما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين القارات.
الجانب الآخر: مباريات غير متكافئة وتراجع في الإثارة التنافسية
غير أن مشاركتها أفرزت أيضا مباريات غير متكافئة، لكنها استعراضية، أسعدت نجوم اللعبة الساعين إلى تعزيز أرقامهم بسهولة. فقد سجل الأرجنتيني ليونيل ميسي، المتوّج بجائزة الكرة الذهبية ثماني مرات، خمسة أهداف في مباراتين، محققا الرقم القياسي لعدد الأهداف في النهائيات. وفي المقابل، تراجعت الإثارة التنافسية، فلم تحدث أي مفاجأة تُنعش بداية هذه النسخة، مع نظام لا يُقصي سوى 16 منتخبا من أصل 48 خلال دور المجموعات. وهذا ما يمنح المنتقدين مادة إضافية للقول إن القيمة الرياضية للمسابقة الأبرز لفيفا تراجعت، حيث أصبحت بعض المباريات أشبه بعروض استعراضية بعيدة عن التنافس الحقيقي.
آراء متباينة بين دعم العالمية والحفاظ على المستوى الرياضي
بينما يتحدث البعض عن تراجع المستوى، يرى آخرون أن النظام الجديد يمنح عددا أكبر من الدول فرصة الظهور على المسرح العالمي. وقال صامويل إيتو، أسطورة الكاميرون السابق: “هذا يمنح إفريقيا الفرصة لتؤدي أخيرا الدور الذي تستحقه على الساحة العالمية”. في المقابل، لا يبدو المدرب جوزيه مورينيو مقتنعا بجدوى هذا التغيير، حيث صرح: “في بعض المباريات أتوقف عن المتابعة بعد عشر دقائق. نتائج مثل 7-1 أو 5-1 في كأس العالم غير مقبولة”. وبين هذين الرأيين، يبقى الجدل مفتوحا حول مستقبل البطولة، خاصة مع احتفاظ إنفانتينو بمقترح لتوسيع كأس العالم إلى 64 منتخبا في نسخ قادمة.










