تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

الرئيسية

اكتشاف أثري مثير في تل أبو صيفي.. عتبة من عصر رمسيس الثاني تعيد رسم طريق حورس وتدعم لغز مدينة «مسن» المفقودة

60 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في كشف أثري جديد قد يعيد رسم جانب مهم من خريطة المواقع المصرية القديمة على الحدود الشرقية، نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية في تحقيق نتائج مهمة خلال موسم حفائر هذا العام، تكشف عن مراحل متعاقبة من التاريخ العسكري والديني والاقتصادي للموقع، وتدعم فرضية ارتباطه بمدينة «مسن» المصرية القديمة.


وجاءت الاكتشافات في إطار جهود وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، لتوثيق المواقع الأثرية المرتبطة بالحدود الشرقية لمصر وإعادة رسم ملامح طريق حورس الحربي ومحطاته، باعتباره أحد أهم الطرق التاريخية التي ارتبطت بحماية حدود مصر الشرقية.


وقال شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إن النتائج الجديدة تمثل إضافة مهمة إلى جهود الكشف عن تاريخ منطقة شمال سيناء والقنطرة، وتبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور.


وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن حفائر الموسم الحالي أسفرت عن إعادة قراءة عدد من العناصر المعمارية التي سبق الكشف عنها، بما ساهم في فهم التخطيط الأصلي للموقع وتتابعه التاريخي بصورة أكثر دقة.


ومن أبرز النتائج الكشف عن سور ضخم من الطوب اللبن، مزود ببوابات وغرف داخلية وطبقات إنشائية متعددة، حيث أظهرت الدراسات أنه يمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد، وليس المعبد نفسه، وهو ما يصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع.
كما كشفت البعثة عن طريقين حجريين متعاقبين يقودان من خارج المنطقة المحصنة إلى داخل المعبد؛ يعود أقدمهما إلى العصر البطلمي، بينما أضيف فوقه طريق روماني أقل اتساعًا.


وشملت الاكتشافات كذلك بقايا المعبد وغرفًا تخزينية متتابعة في الناحية الشمالية، وغرفًا خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولًا إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير خلال أواخر العصر الروماني.


عتبة رمسيس الثاني.. مفتاح جديد للغز «مسن»
ومن أهم الاكتشافات التي حققتها البعثة نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين ومنقوش من ثلاث جهات، ويحمل ألقاب الملك رمسيس الثاني، إلى جانب نص يشير إلى أعمال ترميم نُفذت لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن».


ويمثل هذا الكشف دليلًا بالغ الأهمية في دراسة هوية الموقع، إذ تدعم هذه الشواهد فرضية ارتباط تل أبو صيفي بمدينة «مسن» التي ورد ذكرها في النصوص والمصادر المصرية القديمة خلال عصر الدولة الحديثة، وإن كانت الحفائر والدراسات العلمية لا تزال مستمرة للوصول إلى أدلة إضافية يمكن أن تحسم هذا الارتباط بصورة نهائية.


شواهد عسكرية وتماثيل تكشف أهمية الموقع
ولم تقتصر المكتشفات على العناصر المعمارية، إذ عثرت البعثة على مجموعة من اللقى ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين لكاتب بالجيش يحمل ناووسًا مكسورًا، بما يعكس الطبيعة الاستراتيجية للموقع.
كما تم العثور على تمثال فاقد الرأس والقدمين من العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، بالإضافة إلى أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.
وتكشف نتائج الحفائر أن الموقع مر بمراحل متعددة من الاستخدام والتطور؛ إذ شهد المعبد أوج ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يعاد استخدام أجزاء من الموقع لإنشاء ثكنات عسكرية «Castrum» خلال القرن الثالث الميلادي.
وفي أواخر العصر الروماني، تحول الموقع إلى محجر لإنتاج الجير، حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين أقِيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، ويحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.


وأكدت البعثة أن نتائج الموسم الحالي، إلى جانب ما تم الكشف عنه خلال المواسم السابقة، تعزز فرضية ارتباط تل أبو صيفي بمدينة «مسن» المصرية القديمة، فيما تتواصل أعمال الحفر والدراسة للكشف عن باقي عناصر الموقع والبحث عن أدلة جديدة قد تسهم في حسم هذا الملف الأثري.


وتؤكد الاكتشافات أن تل أبو صيفي لم يكن مجرد موقع أثري عابر، بل شهد تعاقب أدوار عسكرية ودينية واقتصادية على مدار قرون، ما يعكس مكانته الاستراتيجية على امتداد طريق حورس ودوره في حماية الحدود الشرقية لمصر.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter