أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
جنازات تاريخية هزت الشرق الأوسط بملايين المشيعين

شهد الشرق الأوسط جنازات ضخمة لزعماء وشخصيات مؤثرة، جمعت ملايين المشيعين في مشاهد تاريخية لا تُنسى. من جمال عبد الناصر إلى الخميني، ومن أم كلثوم إلى ياسر عرفات وإسحق رابين، شكلت هذه الوداعات محطات مفصلية في ذاكرة المنطقة. وتتراوح هذه الجنازات بين مشاهد التدافع والانهيار العاطفي، وبين التجمعات السلمية الحاشدة، مما يعكس عمق التأثير الذي تركه هؤلاء القادة والفنانون في شعوبهم.
جمال عبد الناصر: وداع مليوني في القاهرة
في الأول من أكتوبر عام 1970، سار ملايين الأشخاص خلف نعش الرئيس المصري جمال عبد الناصر في شوارع القاهرة، على امتداد 16 كيلومتراً. وبذلت قوات الأمن جهوداً مضنية للحيلولة دون انتزاع النعش من الحشود، حيث حال التدافع دون تمكن ضباط من الجيش المصري ورؤساء دول وشخصيات بارزة من 52 دولة من السير في الموكب. وأصيب نائب الرئيس أنور السادات وعاهل الأردن الملك حسين بالإغماء، شأنهما في ذلك شأن العشرات من المشيعين. وفي إجراء أخير، فسح أفراد الشرطة، مستخدمين أعقاب بنادقهم، الطريق المؤدي إلى المسجد حيث أقيمت صلاة الجنازة.
الخميني: 10 ملايين مشيع وجثة تسقط على الأرض
في السادس من يونيو 1989، اجتذبت جنازة المرشد الأعلى آية الله روح الله الخميني أكبر حشد في إيران منذ عودته من المنفى عام 1979. وسط حشود مندفعة، أحاط المشيعون بالمركبة التي كانت تقل الجثمان في موكب الجنازة في طهران، فتمزق الكفن وسقط الجثمان على الأرض. وفي نهاية المطاف، تم نقل الجثمان لإجراء مراسم الدفن التي تأخرت لعدة ساعات بواسطة مروحية إلى مقبرة قرب طهران. ووفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، توافد ما لا يقل عن 10 ملايين شخص على المنطقة، فيما أسفر تدافع الحشود عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص وإصابة ما يزيد على 10 آلاف آخرين.
أم كلثوم: وداع كوكب الشرق بملايين المعجبين
ارتقت المغنية المصرية أم كلثوم إلى مستوى القادة، حين تدفق الملايين من الناس إلى شوارع القاهرة عام 1975 لتشييع جثمانها، وذلك بحسب ما ذكرته الصحافة العربية في حينه. وأظهر هذا الوداع الحاشد أن “كوكب الشرق” ارتقت إلى مقام أيقونة وطنية، يتجاوز دورها الفني ليصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية..
ياسر عرفات: وداع الرمزي في رام الله والقاهرة
في 12 نوفمبر 2004، توافد مد بشري من الفلسطينيين إلى رام الله في الضفة الغربية المحتلة، لوداع أخير لزعيمهم التاريخي ياسر عرفات. واقتحم الآلاف منهم مقر المقاطعة حيث يرقد القائد، بعد أن حاصره الجيش الإسرائيلي فيه لقرابة ثلاث سنوات. وبدأت مراسم جنازة عرفات داخل مجمع عسكري في مسقط رأسه القاهرة، وهو قرار اتخذته مصر ليتسنى لجميع قادة الدول العربية تقديم واجب العزاء. وفي الوقت نفسه، نظّم آلاف الفلسطينيين من مخيمات اللاجئين جنازة رمزية في العاصمة اللبنانية بيروت. وعارضت إسرائيل بشكل قاطع دفن ياسر عرفات في القدس الشرقية كما كان يرغب، أو حتى ضواحي المدينة المقدسة.
إسحق رابين: مليون إسرائيلي في وداع رئيس السلام
في نوفمبر 1995، تجمع مليون إسرائيلي ومئات الشخصيات الأجنبية المرموقة، ومنهم العديد من القادة العرب، في القدس لحضور جنازة رئيس الوزراء إسحق رابين الذي اغتاله متطرف يهودي. وفي السادس من نوفمبر، توقفت البلاد بأسرها لمدة دقيقتين على وقع أصوات صفارات الإنذار أثناء مراسم الدفن، وذلك عقب أضخم جنازة عسكرية نُظمت في إسرائيل على الإطلاق. وشكلت هذه الجنازة محطة تأمل في مسار السلام والصراع في المنطقة.









