دعم غانا للحكم الذاتي يعزز الزخم الدبلوماسي المغربي في الأمم المتحدة
محاور المقال
يمثل دعم غانا للحكم الذاتي خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية تعزز من المكانة الدولية للمبادرة المغربية، حيث اعتبرت جمهورية غانا رسمياً أن هذا المخطط يشكل الأساس الواقعي والمستدام الوحيد للتوصل إلى تسوية مقبولة لدى الأطراف لقضية الصحراء المغربية. وقد تم التعبير عن هذا الموقف الداعم والواضح في البيان المشترك الذي توج المباحثات الثنائية المكثفة التي أجراها، يوم الثلاثاء في العاصمة الغانية أكرا، كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، ونظيره وزير الشؤون الخارجية لجمهورية غانا، السيد صامويل أوكودزيتو أبلاكوا. ويأتي هذا الإعلان ليعكس عمق التشاور والتنسيق بين الرباط وأكرا، مؤكداً أن الجهود الدبلوماسية المغربية المستمرة تؤتي ثمارها على أرض الواقع، وتنجح في كسب تأييد دول إفريقية فاعلة ومؤثرة تدرك تماماً أن الحل الوحيد لهذا النزاع المفتعل يجب أن ينبع من أرض الواقع ويحترم سيادة المملكة على كامل ترابها الوطني، في انسجام تام مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
تجليات دعم غانا للحكم الذاتي في ضوء قرارات مجلس الأمن الدولي
لم يقتصر الموقف الغاني على مجرد عبارات المجاملة الدبلوماسية، بل تعمق في الجوهر القانوني والسياسي للملف، حيث أشادت جمهورية غانا بشكل صريح باعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار رقم 2797. هذا القرار الأممي الهام يعرب عن دعمه الكامل واللامشروط للأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي، من أجل تيسير وقيادة المفاوضات الجادة والبناءة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب بشكل طوعي وشفاف. والهدف الأسمى من هذا المسار هو التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الأطراف لهذا النزاع الإقليمي، وفقاً لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. إن هذا التوافق في الرؤى بين المغرب وغانا يعزز من مصداقية المبادرة المغربية على الساحة الدولية، ويوجه رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي، وبالأخص الدول الإفريقية الشقيقة، يدرك تماماً أن البدائل المطروحة من قبل الانفصاليين هي مجرد أوهام لا تستند إلى أي أساس من الصحة أو الواقعية، مما يعزل أطرافاً معينة ويحصر الحل في الإطار السيادي المغربي الوحيد المقبول.

الدينامية الدبلوماسية الشاملة وراء دعم غانا للحكم الذاتي
يندرج هذا الموقف الإيجابي والمبدئي في سياق الدينامية الدولية والإفريقية الواسعة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، دعماً متواصلاً لمخطط الحكم الذاتي ولتأكيد السيادة الكاملة للمملكة على صحرائها. ويتجلى هذا الزخم الدبلوماسي من خلال الزيارة الرسمية الهامة التي يقوم بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، إلى جمهورية غانا. حيث يترأس، إلى جانب نظيره الغاني، أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون بين البلدين. هذه الزيارة لا تقتصر أهميتها على الجانب السياسي المتعلق بالقضية الوطنية الأولى فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز أواصر الشراكة الاستراتيجية في مجالات متعددة، بما في ذلك التعاون الاقتصادي، والتجاري، والثقافي، والأمني، مما يرسخ لعلاقات ثنائية متينة مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ويضع البلدين في مصاف الشركاء الاستراتيجيين في القارة الإفريقية.
الآفاق المستقبلية لترسيخ دعم غانا للحكم الذاتي على المستوى القاري
في الختام، يؤكد هذا التطور الدبلوماسي الجديد أن المغرب يواصل حصد ثمار سياسته الخارجية الحكيمة والمتوازنة، والتي تعتمد على الدبلوماسية النشطة والمكاسب الملموسة. إن تجديد غانا لتأكيد موقفها هذا، عبر أعلى مستوياتها الرسمية، يضيف لبنة جديدة في صرح الاعتراف الدولي بالشرعية المغربية، ويساهم بشكل فعال في إفشال كل المحاولات الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة أو المساس بوحدة التراب الوطني. ومع استمرار عمل اللجنة المشتركة للتعاون، من المتوقع أن تشهد العلاقات بين الرباط وأكرا مزيداً من التطور والازدهار، مما سيعكس إيجاباً على مواقف الدول الإفريقية الأخرى، ويدفع بالمزيد منها نحو الانضمام إلى هذا الإجماع المتنامي الذي يعترف بأن مخطط الحكم الذاتي هو الحل الوحيد الواقعي، العادل، والدائم لإنهاء هذا النزاع المفتعل بشكل نهائي، وضمان الاستقرار والتنمية للمنطقة بأكملها.










