قيس سعيد يحذر من تأجيج الأوضاع ويترأس اجتماعاً طارئاً بقرطاج لاحتواء الأزمات
محاور المقال
قيس سعيد يحذر من تأجيج الأوضاع في البلاد، مؤكداً بحزم أن ما يشهده الشارع التونسي من انقطاعات متكررة للماء والكهرباء، فضلاً عن انتشار الحرائق في عدة مناطق، يمثل ظواهر غير عادية تتطلب تدخلاً فورياً وحاسماً من الدولة، التي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي طرف يسعى إلى التنكيل بالمواطنين أو استغلال هذه الظروف الصعبة لخلق بلبلة اجتماعية. وقد تجسدت هذه الرؤية الرئاسية في اجتماع طارئ وعاجل أشرف عليه رئيس الجمهورية مساء يوم الأربعاء بقصر قرطاج، ضم نخبة من المسؤولين الحكوميين ورؤساء المؤسسات الحيوية، وعلى رأسهم وزير الداخلية خالد النوري، ووزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري، ووزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عز الدين بن الشيخ. كما حضر الاجتماع كل من الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز فيصل طريفة، والرئيس المدير العام للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه عبد الحميد منجة، بالإضافة إلى المدير العام للديوان الوطني للحماية المدنية العميد محمد رشاد السويسي. وقد أكد رئيس الدولة في مستهل هذا الاجتماع الاستراتيجي أنه يتابع عن كثب، وعلى مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، كافة التطورات والأوضاع في جميع أنحاء البلاد، معرباً عن رفضه المطلق لأي تقصير قد يمس بحياة المواطنين اليومية أو يعرض سلامتهم للخطر في ظل هذه الظروف المناخية والاستثنائية.

التنسيق الحكومي المكثف لمعالجة اختلالات البنية التحتية والخدمات الأساسية
قيس سعيد يحذر من تأجيج الأوضاع.. تأتي هذه التوجيهات من الرئيس قيس سعيد في ظل حاجة ماسة إلى إعادة هيكلة آليات التعامل مع الأزمات الطارئة التي تمس القطاعات الحيوية، حيث شكل الاجتماع منصة لتقييم الأداء المؤسسي الحالي وتحديد نقاط الخلل التي أدت إلى استمرار انقطاع الخدمات الأساسية لفترات تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة في عديد المناطق. وقد شدد الرئيس على أن هذا الوضع غير المقبول يجب وضع حد له فوراً وبشكل نهائي، مؤكداً أن توفير الماء والكهرباء ليس رفاهية، بل هو حق دستوري وضرورة حتمية لاستقرار الحياة اليومية للمواطنين. وفي هذا الإطار، تم توجيه تعليمات صارمة بضرورة إحداث توازن دقيق في إدارة الشبكات الوطنية للطاقة والمياه، وتفعيل خطط الطوارئ القصوى التي تضمن استمرارية الخدمة بأقل قدر ممكن من الانقطاعات. كما تم التأكيد على أهمية التنسيق الوثيق بين الوزارات المعنية، لا سيما وزارة الداخلية التي تشرف على الأمن والاستقرار، ووزارة التجهيز والطاقة المسؤولة عن البنية التحتية، ووزارة الفلاحة التي تشرف على الموارد المائية، لضمان تكامل الجهود وتجنب أي ازدواجية في المهام أو تقصير في تحمل المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق هذه الهياكل الحيوية في هذا الوقت الحرج من السنة.

الإجراءات الحازمة لوقف الانقطاعات المطولة وضمان شفافية التواصل مع المواطنين
إلى جانب الحزم في معالجة الاختلالات الفنية، أولى الاجتماع الرئاسي ال\ي تولاه الرئيس التونسي قيس سعسد اهتماماً بالغاً لبعد التواصل والشفافية مع المواطن، والذي يعد ركيزة أساسية في إدارة الأزمات بنجاح. فقد أصر رئيس الجمهورية على ضرورة إعلام المواطنين مسبقاً وبطرق واضحة ومباشرة في حال اضطررت الظروف الفنية أو الصيانة الطارئة إلى إجراء أي قطع للخدمات، مع التأكيد على وجوب اختيار التوقيت المناسب الذي يقلل من المعاناة قدر الإمكان، وتجنب أوقات الذروة أو الظروف المناخية القاسية. إن هذا التوجه يعكس إيماناً عميقاً بأهمية الشراكة بين الدولة والمواطن، حيث أن الغموض أو المفاجأة في انقطاع الخدمات يولدان شعوراً بالإحباط ويفتحان الباب أمام الشائعات والتضليل. ومن خلال إلزام المؤسسات العمومية مثل الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بوضع آليات تواصل استباقية وفعالة، تسعى الدولة إلى استعادة ثقة المواطنين في قدرة الأجهزة الرسمية على تدبير الشأن العام بكفاءة وشفافية، مما يساهم في تهدئة النفوس ويحد من أي محاولات للتشويش أو استغلال السخط الشعبي لأغراض سياسية ضيقة لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.
إشادة رئاسية بجهود الحماية المدنية وصمود الشعب التونسي أمام التحديات
وفي خضم الحديث عن التحديات، لم يغفل رئيس الجمهورية قيس سعيد عن الإشادة بالجهود الجبارة والتضحيات الكبيرة التي تبذلها وحدات الحماية المدنية على أرض الواقع، مشيداً بالتدخلات السريعة والناجعة التي قامت بها هذه الفرق بالتعاون والتنسيق التام مع مختلف الهياكل العسكرية والأمنية والإدارية لإخماد الحرائق والحد من انتشارها في عدة جهات من البلاد. وقد وصف الرئيس ما أبداه رجال الحماية المدنية والعون الوطني من عطاء غير محدود بأنه تجسيد حقيقي للإيمان بالواجب الوطني المقدس، مؤكداً أن هؤلاء الأبطال هم خط الدفاع الأول عن أرواح المواطنين ومكتسباتهم. واختتم رئيس الدولة اجتماعه برسالة طمأنة قوية، معبراً عن وعيه العميق بحكمة الشعب التونسي ورصانته، مؤكداً أن هذا الشعب الأبي سيشكل حصناً منيعاً تتحطم على أسواره كل محاولات التنكيل أو إثارة الفتنة، مهما كان مصدرها أو مهما اشتدت ضراوتها. إن هذه الرسالة تؤكد أن الدولة بمؤسساتها ومواطنيها يقفون صفاً واحداً لمواجهة التحديات، وأن الإرادة الوطنية ستظل دائماً أقوى من أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو المساس بأمن وسلامة البلاد.










