alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةحوادث

احتجاج عمال سيكوميك ينتهي بإصابات إثر تدخل أمني بمكناس

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

احتجاج عمال سيكاحتجاج وميك في مدينة مكناس اتخذ منعطفاً خطيراً ومأساوياً بعد أن توجت سنتان متواصلتان من الاعتصام المفتوح، شتاءً وصيفاً، بتدخل أمني وصفته مصادر ميدانية وشهادات مصورة بأنه عنيف ومفرط في استخدام القوة، مما أسفر عن إصابة خمسة من المحتجين نقلوا على الفور إلى المستشفيات المحلية لتلقي العلاج اللازم. وقد تزامن هذا التصعيد الأمني مع تنظيم نشاط موسيقي كبير في قلب العاصمة الإسماعيلية، حيث رفع المعتصمون لافتات وشعارات تطالب بحل جذري لأبرز ملف اجتماعي مزمن تعرفه المدينة منذ ما يزيد عن خمس سنوات. وفي تصريح حصري، أكد الحسن الحسيني، الكاتب النقابي لقطاع النسيج، أن هذا التحرك يأتي في إطار الرد على الإهمال المتواصل لحقوق الأجراء، مشيراً إلى التناقض الصارخ بين الأموال الطائلة التي تُرصد لتنظيم المهرجانات والاحتفالات، وبين المعاناة اليومية للمواطنين الذين يفتقرون لأبسط وسائل العيش الكريم والنقل العمومي. وأضاف أن منع المحتجين من إيصال صوتهم لضيوف المدينة يمثل انتهاكاً للحق في التعبير، خاصة وأن هؤلاء النساء والرجال عانوا من التشرد والإقصاء لسنوات طويلة، مما يجعل مطالبهم بالإنصاف ووقف التهميش مطالباً مشروعة وأخلاقية قبل أن تكون قانونية، في وقت تُعامل فيه الفئة الأكثر ضعفاً بقسوة دون أي مراعاة لظروفهم الإنسانية أو أعمارهم المتقدمة.

الجذور التاريخية للملف وتداعيات التصفية على مستقبل الأجراء

احتجاج عمال سيكوميك.. للوقوف على عمق هذه المأساة الإنسانية والمهنية، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية لهذا الملف العالق، الذي يعود تاريخ بدايته إلى عملية “تصفية” الشركة التي انطلقت فعلياً منذ سنة 2012، وفق ما تؤكده البيانات والنشرات النقابية الموثقة. فقد تحول هذا الملف على مر السنين إلى رمز للمعاناة المزمنة، حيث شهد تنظيم العشرات من الوقفات الاحتجاجية، وطرح تساؤلات قانونية حادة، وإجراء جلسات حوار اجتماعي برعاية وزارية متعددة منذ سنة 2017، دون أن تفضي أي من هذه المسارات إلى حلول ملموسة أو نهائية. وقد تجدد زخم النضال العمالي بشكل حاد خلال فترة جائحة كورونا، قبل أن تُغلق أبواب المنشأة الصناعية بشكل نهائي في شهر نونبر من سنة 2021، لتدخل معاناة الأجراء مرحلة جديدة من اليقين المرير. فبعد أن وجد مئات العمال، الذين يصل أقدمية بعضهم في العمل إلى أربعين سنة متواصلة، أنفسهم في حالة تشرد قسري، لم يتوقف الأمر عند مجرد انقطاع أجورهم الشهرية، بل اكتشفوا بفزع أن مستحقاتهم الاجتماعية والقانونية الأساسية، وعلى رأسها الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لم يتم أداؤها أصلاً. هذا الإخفاق الجسيم حدث رغم أن الشركة المشغلة كانت قد حصلت على دعم مالي خاص ومباشر من كل من الجماعة الحضرية والمجلس الإقليمي، بهدف تسوية وضعيتها، فضلاً عن حصولها على تسهيلات كبيرة في أداء مستحقات الصندوق الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، مما حرم الأجراء بشكل متعمد من تعويضات فقدان الشغل التي يكفلها القانون.

التباين الصارخ بين ميزانيات الترفيه والاحتياجات الاجتماعية الملحة

في القلب النابض لمدينة مكناس، وعلى بُعد خطوات معدودة من مقر بلدية المدينة ومحكمة الاستئناف، يواصل المحتجون رفضهم القاطع لمغادرة خيامهم البلاستيكية البسيطة التي نصبوها أمام أحد الاستثمارات العقارية التابعة للشركة نفسها. هذا الموقع الرمزي ليس صدفة، بل هو رسالة واضحة للمؤسسات الرسمية بأن الظلم لا يمكن أن يستمر في ظل تجاهل الجهات المسؤولة. يرفض هؤلاء الأجراء المغادرة دون الحصول على حل عادل يحفظ كرامتهم ويعيد لهم بعضاً مما سلب منهم على مدار سنوات طويلة. لقد نظموا طوال هذه الفترة وقفات احتجاجية متكررة، وجلسات حوار مرهقة، ووقعوا على اتفاقيات وُثقت بمحاضر رسمية بحضور وزراء وممثلين عن وزارات الداخلية والشغل والصناعة، ومع ذلك، بقيت الوعود حبراً على ورق. إن المشهد المؤلم لنساء عاملات مسنات يعانين من ظروف صحية واجتماعية قاسية، ويتعرضن لمعاملة سيئة أثناء المطالبة بحقوقهن، يسلط الضوء على فشل آليات الحماية الاجتماعية. فبدلاً من البحث عن المسؤولين الحقيقيين عن هذا التشرد والإهمال المؤسسي، يُترك الطرف الأضعف، وهو العامل، ليكون كبش فداء، في حين أن المدينة بأمس الحاجة إلى توجيه الموارد نحو حل المشاكل الاجتماعية البنيوية وتطوير وسائل النقل، بدلاً من صرف ميزانيات ضخمة على أنشطة ترفيهية تجميلية لا تخفف من وطأة الفقر والإقصاء الذي يعيشه جزء كبير من سكانها.

خيام الاعتصام في قلب مدينة مكناس خلال احتجاج عمال سيكوميك للمطالبة بحقوقهم المشروعة
تصعيد أمني خلال احتجاج عمال سيكوميك بمكناس أسفر عن إصابات وسط مطالبات بحل الملف العالق

تضامن واسع من الأحزاب والنقابات ورفض مستمر لتجاهل الحقوق المكتسبة

لم يترك هذا الوضع المأساوي المجتمع المدني والقوى السياسية المحلية صامتة، حيث تصاعدت وتيرة التنديد بهذا التعامل القمعي والإهمال المتواصل. فقد أصدر المجلس الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمكناس بياناً رسمياً عبر فيه عن “تضامنه المطلق واللامشروط مع عاملات وعمال الشركة الذين يخوضون اعتصاماً مفتوحاً في ظروف قاسية جداً بالقرب من مقر الجماعة وعمالة المدينة”. واستنكر البيان بشدة استمرار تجاهل الجهات المسؤولة للمطالب المشروعة والأمر الواقع، وتوقف قنوات الحوار الاجتماعي بشكل غير مبرر وغير مقبول. وفي إطار أوسع، تأسست “لجنة الدعم والتضامن مع عاملات وعمال سيكوميك”، وهي هيئة تنسيقية واسعة تضم ممثلين عن الحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، وحزب التقدم والاشتراكية، بالإضافة إلى شبكة “تقاطع” للحقوق الشغلية والعديد من التنظيمات المدنية والحقوقية الفاعلة. تهدف هذه اللجنة إلى تصعيد أشكال النضال القانوني والميداني، والضغط على صناع القرار لفتح ورش تسوية حقيقي ينصف الأجراء، ويضمن صرف جميع مستحقاتهم المالية والاجتماعية المتأخرة، ويضع حداً لمأساة إنسانية طال أمدها كثيراً، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً وحاسماً من أعلى السلطات لإنهاء هذا الملف بشكل نهائي وعادل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter