“ولنا في الخيال حب” يتوج في هرهورة بجائزة كبرى في ختام الدورة السابعة لمهرجان سيني-بلاج
محاور المقال
ولنا في الخيال حب يتوج في هرهورة بجائزة كبرى، في ختام مميز ومليء بالإشعاع الثقافي للدورة السابعة من مهرجان سينما الشاطئ (سيني-بلاج)، الذي أسدل الستار على فعالياته مساء يوم أمس السبت، مخلفاً وراءه ذكريات فنية لا تُنسى وحضوراً جماهيرياً غفيراً عاشقاً للفن السابع. وقد نظم هذا الحدث الثقافي البارز جمعية “الفن بلا حدود” المغربية، بشراكة استراتيجية وثيقة مع جماعة هرهورة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، في إطار الجهود المتواصلة للنهوض بالمنتوج السينمائي الوطني. وقد تميز حفل الاختتام بلحظات فنية قوية ومؤثرة، توجت فيها المخرجة الشابة والموهوبة سارة رزيق عن عملها السينمائي “ولنا في الخيال حب”، الذي نال استحسان لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء، ليحصد الجائزة الكبرى للتظاهرة. إن هذا التتويج لا يمثل فقط تتويجاً لجهد إبداعي فردي، بل هو تأكيد على حيوية السينما المغربية وقدرتها على طرح قضايا إنسانية واجتماعية بلمسة فنية راقية، مما يعزز من مكانة المهرجان كمنصة حقيقية لاكتشاف المواهب الشابة ودعم الإبداع المحلي في أجواء ساحلية فريدة تجمع بين جمال الطبيعة وعمق الرسالة الفنية.

تتويج الإبداعات السينمائية وتوزيع جوائز التمثيل والإخراج المتميزة
وفي سياق تتويج الإبداعات المتميزة، شهدت منصة الحفل توزيع مجموعة من الجوائز القيمة التي سلطت الضوء على مواهب واعدة وأسماء راسخة في المشهد الفني. فقد عادت جائزة “أحسن دور نسائي” باستحقاق كبير للممثلة التونسية المقتدرة نجلاء بن عبد الله، عن أدائها المؤثر والعميق في فيلم “دنيا” للمخرج محمد خليل بحري، وهو أداء حظي بإشادة النقاد لقدرته على تجسيد التعقيدات النفسية للشخصية ببراعة. من جهته، توج الممثل المغربي محمد بوشيت بجائزة “أحسن دور رجالي” عن دوره البارز في فيلم “حب في الداخلة” للمخرج خالد براهيمي، في خطوة تعكس التنوع الجغرافي والمواضيعي للأعمال المشاركة. أما على مستوى الإخراج، فقد نالت جائزة الإخراج مناصفةً بين المخرجين عبد الإله إيزيرات وفاتن جنان محمدي عن فيلمهما “شذرات”، الذي أبهر الحاضرين برؤيته البصرية المبتكرة وسرده القصصي المتقن. ولم يتم إغفال الجيل الصاعد، حيث عادت جائزة المسابقة الرسمية الخاصة بسينما المدارس للفيلم القصير “تحت رحمة الرياح” (Au gré du vent) للمخرجة الشابة إيناس لوهير، مما يؤكد على أهمية غرس حب السينما في نفوس الأجيال الجديدة وتوفير منصات لعرض إبداعاتهم المبكرة أمام جمهور واسع ومتذوق.
كلمات المسؤولين والتكريمات الخاصة برواد الفن السابع في المغرب
ولنا في الخيال حب يتوج في هرهورة.. ومن جانبه، أكد رئيس المهرجان، عبد الواحد مجاهد، في كلمة مؤثرة خلال الحفل، أن هذه الدورة تميزت بإقبال استثنائي وكبير من قبل عشاق وهواة الفن السابع، الذين حجوا بكثافة ملحوظة لحضور مختلف الأنشطة والفعاليات المبرمجة، مما يعكس النجاح الجماهيري الواسع للحدث. وعرج أيضاً على البرنامج الغني والمتنوع لهذا الموعد الثقافي، الذي تميز بتنظيم ورشات سينمائية وماستر كلاس أثرت النقاش الفني وأغنيت المعرفة. بدروه، أوضح رئيس جماعة هرهورة، محمد لخريف، أن هذا المهرجان أضحى تقليداً فنياً راسخاً وجديراً بالاستمرارية والدعم المؤسسي، وذلك بالنظر إلى تصوره المبتكر والرائد الذي يجمع بين السينما والطبيعة. وأشار في هذا السياق إلى أن المهرجان تتوفر فيه جميع المكونات الضرورية ليصبح تظاهرة دولية مرجعية في المستقبل. وفي لحظة مؤثرة، تم تكريم الفنانة القديرة عائشة ماهماه، التي غابت عن الحفل لأسباب صحية، تقديراً لمسارها الفني الغني والمميز. كما خصت الدورة الممثل أنس الباز بالتكريم، مع التنويه بمساره الغني وتنوع أدواره، حيث أعرب الباز عن اعتزازه بهذا التتويج، معتبراً إياه مصدر فخر وتشجيع لمواصلة التزامه في المجال السينمائي.

الورشات التكوينية والموائد المستديرة كرافعة لتطوير المشهد السينمائي
ولنا في الخيال حب يتوج في هرهورة.. وتتجاوز أهداف هذه التظاهرة الثقافية مجرد عرض الأفلام، إذ تهدف بشكل استراتيجي إلى النهوض بالسينما المغربية وتمكين الجمهور العريض من فضاء حيوي للتلاقي والحوار حول الإبداع السينمائي. وقد تميزت نسخة هذه السنة بتنظيم ورشات تكوينية أطرها كل من الممثل أنس الباز والمخرج عبد الإله إيزيرات، بالإضافة إلى دورتين لماستر كلاس من تنشيط المخرج المخضرم نور الدين لخماري والممثل رفيق بوبكر، مما أتاح للمشاركين فرصة فريدة للتعلم من خبرات رواد المجال واكتساب مهارات جديدة. فضلاً عن ذلك، تم تنظيم مائدتين مستديرتين أثرتا النقاش الفكري؛ تمحورت الأولى حول موضوع راهني وهو “السينما والذكاء الاصطناعي، أي مستقبل؟”، بينما ناقشت الثانية موضوع “السينما وحقوق الإنسان”، مما يعكس انفتاح المهرجان على القضايا المعاصرة والتحديات الحديثة. إن هذا المزيج المتناغم بين التكريم، والتكوين، والنقاش الفكري، يجعل من مهرجان سينما الشاطئ بـ هرهورة موعداً لا يمكن تفويته، ورافعة حقيقية لتطوير الصناعة السينمائية الوطنية وترسيخ ثقافتها في الوجدان الجمعي للمغاربة.










