انطلاق الدورة 8 لمهرجان إفران الدولي وسط حضور جماهيري كثيف
محاور المقال
يشهد فضاء ساحة “التاج” بمدينة إفران منذ مساء يوم السبت 26 يوليوز 2026، حركية ثقافية وفنية استثنائية، حيث تم الاحتفال الرسمي بـ انطلاق الدورة 8 لمهرجان إفران الدولي وسط حضور جماهيري غفير ومميز. وقد توافد على هذا الحدث الكبير أعداد هائلة من أبناء المدينة، بالإضافة إلى زوار وسياح قدموا من مختلف جهات المملكة، في تجسيد حي لنجاح هذا الموعد الفني السنوي. وتنظم هذه الدورة الثامنة بمبادرة من جمعية “منتدى إفران للثقافة والتنمية”، بشراكة استراتيجية وثيقة مع عمالة الإقليم، ومجلس جهة فاس-مكناس، ومجموعة من الشركاء المؤسساتيين والخواص. وقد جاءت هذه النسخة تحت شعار ذو أبعاد عميقة وهو: “المنتزه الوطني لإفران، تراث طبيعي استثنائي: رهانات متقاطعة وآفاق التنمية المستدامة”، حيث تمتد الفعاليات على مدى ثلاثة أيام متواصلة، وتتضمن برنامجاً ثرياً يجمع بين الفن، الثقافة، التوعية البيئية، والأنشطة الرياضية المتنوعة، مما يؤكد أن انطلاق الدورة 8 لمهرجان إفران الدولي لم يكن مجرد حدث فني عابر، بل هو مشروع مجتمعي متكامل.
تنوع العروض الفنية ودمج التراث الأمازيغي مع الإبداع المعاصر
لقد تميزت الليلة الافتتاحية بتقديم لوحات فنية متنوعة أبهرت الحضور، حيث أحيا الحفل نخبة من الفنانين الذين تفاعل معهم الجمهور بحرارة وتصفيق حار. وقد تضمنت القائمة أسماء بارزة مثل فرقة عبيدات الرمي الأصيلة، والفنانة سعيدة تيتريت، ونادية العروسي، وليد الرحماني، وسامي راي، مما خلق مزيجاً فنياً فريداً. وقد حرص المنظمون بعناية فائقة على تنويع العروض لتشمل الأغنية المغربية العصرية، والتراث الشعبي والأمازيغي الأصيل، بالإضافة إلى موسيقى الراب والراي، مما يجعل من هذا المهرجان موعداً سنوياً منتظراً ومحبباً لجميع أفراد الأسرة على اختلاف أعمارهم وأذواقهم. إن نجاح انطلاق الدورة 8 لمهرجان إفران الدولي في هذه الليلة الأولى يعكس الدور المحوري الذي بات يلعبه هذا الحدث في ترسيخ مكانة إفران كوجهة ثقافية وسياحية صيفية بامتياز. فقد شهدت ساحة التاج حضوراً عائلياً كثيفاً في فضاء آمن ومفتوح، يجمع ببراعة بين متعة الفرجة، وعمق الثقافة، وجمال البيئة المحيطة، مما يعزز من جاذبية المدينة كقطب للإشعاع الحضاري.
الأثر الاقتصادي الإيجابي ودينامية الحركة التجارية والفندقية
لم يقتصر تأثير هذا الحدث على الجانب الفني فحسب، بل انعكس بشكل إيجابي وملموس على الواقع الاقتصادي المحلي. فمنذ اللحظات الأولى لـ انطلاق الدورة 8 لمهرجان إفران الدولي، سجلت الحركة التجارية والفندقية بالمدينة انتعاشاً ملحوظاً، مما خلق رواجاً اقتصادياً حقيقياً استفاد منه التجار، والحرفيون، وأصحاب المقاهي والمطاعم، فضلاً عن منتجي المنتجات المجالية المحلية. ويأتي هذا الزخم في استمرار طبيعي لنجاح الدورات السابقة، التي استطاعت استقطاب آلاف الزوار ونالت إشادة واسعة من المتتبعين والخبراء لجودة تنظيمها واحترافية إدارتها. ومنذ تأسيس هذا المهرجان في سنة 2016، وهو يلعب دوراً محورياً وأساسياً في التعريف بالمؤهلات الطبيعية، والثقافية، والاقتصادية الفريدة التي يزخر بها إقليم إفران. كما ينجح المهرجان في ربط الثقافة بالبيئة بشكل عضوي، من خلال الاحتفاء الرمزي والفعلي بغابات الأرز الفريدة التي تحتضن المدينة، مما يجعل من هذا الحدث نموذجاً يحتذى به في التنمية المحلية المستدامة.

الرهان على الاستدامة البيئية والأنشطة الموازية المختتمة بسمفونية أحيدوس
وفي تصريح خاص، أكد محمد الخولاني، المسؤول الإعلامي للمهرجان، أن الرهان الأساسي ينصب على اعتبار الثقافة رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، والاعتزاز بالتراث الأمازيغي كعنوان أصيل للهوية الوطنية. وأضاف أن هذا يجعل من المهرجان موعداً لا يحتفي بالفن فحسب، بل يحتفي بالإنسان، والأرض، والذاكرة الجماعية معاً. كما أشار إلى أن هذه الدورة تعد بنجاح متميز بفضل تنوع البرامج التي تستجيب لجميع الأذواق، مشدداً على أن السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، حرصت على توفير كل شروط التنظيم الجيد والمحكم. ومن الأنشطة البارزة التي عرفها اليوم الأول، تنظيم “المسيرة النسائية” التي جمعت نساء من مختلف الأعمار في أجواء إيجابية ومفعمة بالحيوية، حيث شكلت لحظة للتشجيع المتبادل وبث الطاقة الإيجابية في المجتمع. ومع استمرار فعاليات انطلاق الدورة 8 لمهرجان إفران الدولي خلال اليومين المقبلين، ينتظر الزوار عروضاً فنية جديدة، وندوات فكرية، وورشات إبداعية، على أن تختتم التظاهرة بحفل مهيب لـ “سمفونية أحيدوس”، التي باتت العلامة المميزة والهوية الفنية الراسخة لهذا المهرجان الدولي.










