الكونغرس: وثيقة أمريكية تعيد طرح مغربية سبتة ومليلية وتدعو للتفاوض
عادت وثيقة أمريكية صادرة عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب إلى واجهة الأحداث الدبلوماسية، لتعيد إحياء الجدل حول الوضع القانوني لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. وتصف هذه الوثيقة الرسمية المدينتين بأنهما تخضعان للإدارة الإسبانية ولكنهما تقعان ضمن التراب المغربي، مما يمثل تحولاً لافتاً في الصياغة الدبلوماسية الأمريكية. وجاء هذا الطرح الجديد في ظل التصعيد الأخير حول أحداث العبور الجماعي، حيث نشر النائب الجمهوري توماس ماسي فقرة من التقرير، معتبراً أن الكونغرس صوت على مشروع يمهد لنقل أراضٍ خاضعة لإسبانيا إلى المغرب، في حين كان هو النائب الجمهوري الوحيد الذي عارض هذا التوجه. تعيد وثيقة أمريكية طرح مغربية سبتة ومليلية وتدعو للتفاوض حول مستقبلهما بين الرباط ومدريد لضمان الاستقرار الإقليمي في منطقة شمال.
تفاصيل التقرير الأمريكي والدعم المالي المقترح للمملكة
وثيقة أمريكيةبالعودة إلى حيثيات هذه وثيقة أمريكية المثيرة للجدل، يتبين أنها مأخوذة من التقرير رقم 119-631، الذي أعدته لجنة الاعتمادات لمرافقة مشروع قانون تمويل الأمن القومي ووزارة الخارجية للسنة المالية 2027. وأشارت الفقرة المخصصة للمغرب إلى التحالف التاريخي بين البلدين منذ معاهدة 1786، مؤكدة أن مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية تقعان في التراب المغربي، وتظلان موضوع مطالبة مغربية ممتدة منذ زمن طويل. وعلاوة على هذا الطرح الدبلوماسي، تضمنت الفقرة توجيهاً بتخصيص ما لا يقل عن عشرين مليون دولار للمغرب ضمن برامج الاستثمار في الأمن القومي، بالإضافة إلى عشرين مليون دولار أخرى في إطار برنامج التمويل العسكري الأجنبي، مما يعكس رغبة واشنطن في تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الرباط. يمكن للقراء متابعة تحليلات أعمق عبر قسم الأخبار السياسية، أو الاطلاع على السجلات الرسمية للكونغرس الأمريكي.
الانقسام السياسي في الكونغرس والمواقف الدبلوماسية المتباينة
لم تمر هذه وثيقة أمريكية دون أن تثير انقساماً سياسياً واضحاً داخل أروقة الكونغرس، حيث أقر مجلس النواب في الخامس عشر من يوليوز الماضي مشروع القانون المرتبط بالتقرير بأغلبية مائتين وسبعة عشر صوتاً مقابل مائتين وتسعة. وحصل المشروع على تأييد واسع من النواب الجمهوريين، باستثناء النائب توماس ماسي الذي عارضه بشدة. ومن الجدير بالذكر أن التقرير قدمه النائب ماريو دياز بالارت، المقرب من وزير الخارجية، والذي سبق له أن صرح بأن وضع هاتين المدينتين يتعين أن يناقش بين الدول الحليفة. ورغم إقرار مجلس النواب، أحيل المشروع إلى مجلس الشيوخ في التاسع والعشرين من يوليوز، مما يعني أنه لم يتحول بعد إلى قانون نافذ، ولا يزال يحتاج إلى موافقة المجلس الأعلى وتوقيع الرئيس الأمريكي ليكتمل مساره التشريعي.

القيمة القانونية للتقرير ورد الفعل الإسباني الرسمي
على الرغم من الضجة الإعلامية التي أثارتها هذه وثيقة أمريكية، فإن وصفها بأنها تفويض بنقل السيادة يتجاوز المضمون القانوني الفعلي للنص. فالفقرة المعنية لا توجد داخل النص التشريعي الملزم نفسه، بل ضمن التقرير التفسيري المرافق له، ولا تتضمن أي قرار صريح بنقل السيادة أو الاعتراف الرسمي بمغربية المدينتين. وتوضح قواعد مكتب المحاسبة الحكومي أن توجيهات تقارير اللجان لا تكون ملزمة قانونياً للسلطة التنفيذية إلا إذا أدرجت صراحة في نص قانوني، لكنها تبقى مؤشراً سياسياً قوياً قد يؤثر في أولويات وزارة الخارجية. وفي هذا السياق، رد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بحدة عند ظهور التقرير أول مرة، مؤكداً أن “إسبانية سبتة ومليلية لا تقبل الشك”، في موقف يعكس الحساسية المفرطة لمدريد تجاه أي تحول في الخطاب الأمريكي بشأن هذه الملفات الحدودية.












