الإتحاد الأوروبي يهدد بمقاضاة إنفانتينو وجوشوا كوشنر بشأن الحقوق التجارية لكأس العالم
يشهد عالم كرة القدم واحدة من أكثر المواجهات الإدارية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بعدما هدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) باتخاذ إجراءات قانونية ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) جياني إنفانتينو ورجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، على خلفية خطة مثيرة للجدل تتعلق ببيع حصص من الحقوق التجارية المرتبطة ببطولات الفيفا، وعلى رأسها كأس العالم.
الأزمة لم تعد مجرد خلاف بين مؤسستين رياضيتين، بل تحولت إلى صراع حول مستقبل إدارة كرة القدم العالمية، وحدود تدخل المستثمرين الخاصين في أكبر بطولة رياضية على مستوى العالم.
توعود جذور الخلاف إلى خطة طرحت داخل الفيفا عُرفت إعلامياً بأنها محاولة لإنشاء نموذج تجاري جديد يسمح بدخول مستثمرين من القطاع الخاص في ملكية أو إدارة جزء من الأصول التجارية المستقبلية للاتحاد الدولي.
ووفق تقارير إعلامية، ارتبط المشروع بشركات استثمارية من بينها جهات مرتبطة بجوشوا كوشنر، مؤسس شركة الاستثمار الأمريكية Thrive Capital، حيث تحدثت التقارير عن مقترح تصل قيمته إلى مليارات الدولارات مقابل ترتيبات تجارية طويلة الأجل مرتبطة بمسابقات الفيفا.
لكن الخطة واجهت معارضة قوية من داخل القارة الأوروبية، حيث اعتبرت أندية واتحادات ومسؤولون أن منح أطراف خاصة نفوذاً واسعاً على عوائد كرة القدم العالمية قد يهدد استقلالية اللعبة ونظام إدارتها التقليدي.
بحسب تقارير صحفية، وجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحذيراً إلى الفيفا ومسؤوليها، مؤكداً أنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية أو اللجوء إلى هيئات التحكيم والجهات التنظيمية بشأن طريقة إدارة الملف. كما طالبت الجهات الأوروبية بالحفاظ على جميع الوثائق والمراسلات المتعلقة بالمشروع تحسباً لأي إجراءات قضائية مستقبلية
وتتركز مخاوف الاتحاد الأوروبي حول قضايا الحوكمة والشفافية، إذ يرى منتقدو الخطة أن القرارات المتعلقة بأصول كرة القدم العالمية يجب أن تخضع لرقابة أكبر من الاتحادات الوطنية والأطراف الرياضية المعنية، وليس أن تُدار عبر صفقات استثمارية مغلقة.
منذ انتخابه رئيساً للفيفا عام 2016، قاد جياني إنفانتينو تغييرات كبيرة في المؤسسة، أبرزها توسيع كأس العالم وزيادة الإيرادات التجارية. إلا أن أسلوب إدارته واجه انتقادات متكررة من بعض المسؤولين الأوروبيين الذين يرون أن تركيزه على النمو المالي قد يأتي أحياناً على حساب تقاليد اللعبة.
وتأتي هذه المواجهة في وقت حساس بالنسبة لإنفانتينو، إذ إن أي أزمة قانونية أو سياسية كبيرة قد تؤثر على مستقبله داخل الفيفا، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لرئاسة الاتحاد الدولي.
من هو جوشوا كوشنر ولماذا ظهر اسمه؟
جوشوا كوشنر هو مستثمر أمريكي معروف في قطاع التكنولوجيا ورأس المال الجريء، وبرز اسمه في عالم الرياضة والاستثمار بسبب اهتمامه بالفرص التجارية الكبرى.
ارتباط اسمه بالملف جاء بسبب التقارير التي تحدثت عن مشاركة مستثمرين من القطاع الخاص في المشروع المقترح للفيفا، وليس بسبب دور معلن له في إدارة كرة القدم نفسها. وحتى الآن لا توجد تفاصيل رسمية كاملة حول طبيعة أي اتفاق نهائي بين الأطراف المعنية.
يرى محللون أن القضية تتجاوز مشروعاً تجارياً محدداً، إذ تعكس صراعاً أوسع بين نموذجين:
النموذج الأوروبي التقليدي: الذي يعتمد على دور الاتحادات والأندية والجماهير في صناعة القرار.
النموذج الاستثماري العالمي: الذي يسعى إلى التعامل مع كرة القدم كصناعة ترفيهية ضخمة قابلة لجذب رؤوس الأموال.
وقد سبق للاتحاد الأوروبي أن أبدى تحفظات على بعض توجهات الفيفا التجارية، خصوصاً عندما شعر بأن القرارات الكبرى تُتخذ دون مشاركة كافية من الأطراف الأوروبية.
وحتى الآن، لم تصل المواجهة إلى مرحلة محاكمة فعلية، لكنها تمثل ضغطاً سياسياً وقانونياً كبيراً على قيادة الفيفا. وفي حال تطورت الإجراءات، فقد تشهد كرة القدم العالمية واحدة من أكبر معارك الحوكمة منذ سنوات، مع احتمال إعادة رسم العلاقة بين الفيفا والاتحادات القارية.
تهديد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بمقاضاة جياني إنفانتينو وجوشوا كوشنر يمثل محطة جديدة في الصراع حول مستقبل كرة القدم العالمية. فبينما تسعى الفيفا إلى تعظيم القيمة الاقتصادية للعبة، تخشى المؤسسات الأوروبية من أن تؤدي الصفقات الاستثمارية الضخمة إلى تغيير طبيعة الرياضة الأكثر شعبية في
وكالة أسوشيتد برس (AP) – تقرير حول تهديد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باتخاذ إجراءات قانونية بشأن خطة الفيفا التجارية










