تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالماخبار المشاهيرالرئيسيةمنوعات

السينما المغربية تفقد أحد أبرز روادها بوفاة مصطفى الدرقاوي

84 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

رحل المخرج المغربي مصطفى الدرقاوي تاركاً للمشاهدين أشرطة مركزية في تاريخ السينما المغربية لعل أكثرها حضوراً في الذاكرة السينمائية فيلمه الشهير أحداث بلا دلالة.

ويشكل رحيله فجيعة حقيقية للأسرة السينمائية المغربية التي فقدت أحد أبرز المبدعين الذين بصموا المشهد الفني لعقود. تفقد السينما المغربية برحيل مصطفى الدرقاوي أحد أبرز روادها ومخرج تحفة أحداث بلا دلالة التي طبعت تاريخ الفن السابع بالمغرب.

أحداث بلا دلالة تحفة سينمائية عانت من المنع لسنوات

بدأ مصطفى الدرقاوي دراسته المتخصصة في الفنون الدرامية بالمغرب ودرس الفلسفة بها أيضاً وتكوّن في السينما بفرنسا ثم درس بالمدرسة الوطنية العليا للسينما ببولندا.

فكان متعدد الإبداع إذ كتب سيناريوهات جل أفلامه وأخرج في مساره أفلاماً طويلة وقصيرة كان مفتتحها سنة ألف وتسعمائة وأربعة وستين ومن بين عناوينها رماد الزريبة وغراميات الحاج المختار الصولدي وكزابلانكا باي نايت.

نبه أحمد سيجلماسي مؤرخ السينما المغربية إلى أن فيلم أحداث بلا دلالة الذي يعود إلى سنة ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين قد طال المنع لسنوات وعرض عرضاً سرياً بالمغرب خلال مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة في دورته الأولى سنة ألف وتسعمائة وسبعة وسبعين.

ولم يرفع عنه المنع حتى مفتتح الألفية الثالثة فيما سجل الناقد السينمائي أحمد بوغابة أن هذا الفيلم كاد يضيع في الطريق والمنفى لسنوات طويلة فاقت الأربعين سنة لولا يقظة المخرج وفريقه حينها بإنقاذه من الإتلاف والدمار.

إلى أن ظهر في مطلع التسعينيات في عرضين بكل من الرباط والدار البيضاء ضمن نشاط سينمائي بعنوان أسبوع السينما المغربية من تنظيم الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام سنة ألف وتسعمائة واثنين وتسعين.

وأضاف بوغابة أن تصوير الفيلم بدأ بستة عشر ملمترا التي تم جلبها من بعض أقطار أوروبا الشرقية ثم تحويله إلى خمسة وثلاثين ملمتراً ببرشلونة بعد تصويره في الدار البيضاء وتحميضه في مدريد.

ليحمل الأخوان الدرقاوي الفيلم معهما أينما حلا في مدن وأقطار أخرى كثالث لهما للعمل على تركيبه حيث بدأ تركيبه في الدار البيضاء وسافرا به إلى بغداد ثم روما فيما تمت سطرجته بالفرنسية في باريس.

وفي الأخير عند العثور على النسخة السالبة في إسبانيا خضع للترميم وإعادة الحياة إليه بالخزانة السينمائية ببرشلونة في قصة مثيرة تعكس إصرار مصطفى الدرقاوي على إنقاذ تحفته السينمائية من الضياع.

احتفى مهرجان برلين السينمائي الدولي البارز في سنة ألفين وتسعة عشر بالنسخة المرممة لأحداث بلا دلالة بعدما نهضت بهذه المهمة الخزانة السينمائية الكاطالونية فكانت حياة جديدة للفيلم عالمياً ومغربياً أيضاً.

من سينما المؤلف إلى سينما الجمهور الواسع

يمكن تقسيم فيلموغرافيا مصطفى الدرقاوي إلى مرحلتين مرحلة سينما المؤلف التي حاول من خلال عناوينها في السبعينيات أحداث بلا دلالة والثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين التعبير عن همومه كفنان ومثقل ومبدع سينمائي.

وترجمة مواقفه واختياراته الجمالية في أفلام ذات طبيعة تجريدية وتجريبية نخبوية عصية في غالب الأحيان على فهم المتلقي العادي.

ثم مرحلة سينما الجمهور الواسع بعناوينها المعروفة والناجحة تجارياً غراميات الحاج المختار الصولدي ألفين وواحد وكزابلانكا باي نايت ألفين وثلاثة وكازابلانكا داي لايت ألفين وأربعة.

وبانتقاله المفاجئ تحت ضغط بعض الكتابات والمواقف النقدية المتحاملة أحياناً من سينما النخبة إلى سينما الجماهير العريضة برهن المبدع مصطفى الدرقاوي أنه قادر على مخاطبة النخبة السينفيلية والجمهور العام العادي دون تنازل عن قناعاته الفكرية واختياراته الجمالية والفنية.

نعي رسمي من المركز السينمائي المغربي

وبرحيل مصطفى الدرقاوي نعى المركز السينمائي المغربي وفاة أحد رواد السينما الوطنية الذي بفضل إبداعه المفعم بحس تحرري ورؤيته المتفردة ومعالجته الجريئة ترك بصمة خاصة ستظل خالدة في ذاكرة السينما الوطنية.

كما أسهم بشكل كبير في تطوير الإبداع السينمائي ببلادنا وفقاً لما ورد في بيان النعي الرسمي الصادر عن المؤسسة السينمائية المرجعية بالمغرب.

ونعى المخرج المغربي عبد السلام الكلاعي الراحل قائلاً: مخرجاً من جيل الرواد وواحداً من أولئك الذين آمنوا بأن السينما ليست صناعة للحكايات والفرجة فقط وإنما طريقة في التفكير وموقف من العالم وسؤال مستمر للواقع.

وأضاف الكلاعي أن الراحل اختار الطريق الأكثر وُعورة وهو صناعة سينما حرة قلقة مشاكسة لا تطمئن إلى الأشكال الجاهزة ولا إلى الإجابات السهلة.

لذلك ارتبط اسمه بالبحث والتجريب وبفكرة السينما الحرة والملتزمة وبالسؤال عن كيفية تحرير الصورة الذاتية من الإرث الاستعماري ومن القوالب الجاهزة.

وختم الكلاعي قائلاً: برحيل مصطفى الدرقاوي يرحل جزء من ذاكرة جيل حلم بأن تكون لنا سينما لا تخشى الحرية ولا تخشى التجريب ولا تخشى حتى فشلها التجاري وهي تبحث عن لغتها الخاصة. ولمتابعة آخر المستجدات الثقافية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل عبر الموقع الرسمي للمركز السينمائي المغربي للحصول على المعلومات الكاملة [[1]].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter