الدعم النقدي المشروط.. 325 جنيهاً للفرد أمام اختبار الأسعار في يناير

مع اقتراب يناير المقبل، تستعد الحكومة لبدء تطبيق منظومة الدعم النقدي المشروط بدلًا من الدعم العيني، في خطوة تمنح المواطن حرية اختيار السلع التي يرغب في شرائها بدلًا من اقتصار الدعم على سلع محددة.
الرقم المتداول حاليًا لقيمة الدعم يبلغ نحو 325 جنيهًا للفرد شهريًا، أي ما يقارب 1300 جنيه لبطاقة تموينية تضم 4 أفراد، على أن تشمل القيمة بديل الخبز والسلع التموينية.
لكن مع الانتقال من فكرة السلع المحددة إلى الدعم النقدي، يظهر السؤال الأهم: هل الـ325 جنيهًا قادرة فعلًا على الحفاظ على القوة الشرائية للدعم أمام مستويات الأسعار الحالية؟
فبحساب بسيط، 325 جنيهًا للفرد قد لا تكفي لشراء كيلو واحد من بعض أنواع اللحوم، بينما من المفترض أن تمنح المنظومة الجديدة المواطن مساحة لاختيار احتياجاته من اللحوم والدواجن والأسماك والزيت والسكر والخبز وغيرها.
وهنا تصبح المشكلة ليست في حرية اختيار السلعة، وإنما في القيمة نفسها؛ فكلما ارتفعت الأسعار، تراجعت كمية السلع التي يستطيع المواطن الحصول عليها بالمبلغ ذاته، ما قد يجعل الدعم النقدي أقل تأثيرًا إذا لم تتم مراجعته دوريًا.
الحكومة رفعت مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية في موازنة العام المالي 2026/2027 إلى نحو 178 مليار جنيه، مقابل 160 مليار جنيه في العام السابق، لتغطية ارتفاع تكاليف الإنتاج والفجوة بين التكلفة وسعر البيع للمواطن.
وفي المقابل، تستعد وزارة التموين لتطوير نحو 40 ألف منفذ تمويني ضمن مشروع «كاري أون»، مع إدخال التكنولوجيا والحلول الرقمية وتطوير آليات صرف السلع، بالتزامن مع إعداد التفاصيل الفنية لمنظومة الدعم النقدي الجديدة.
ومع اقتراب موعد التطبيق، يبقى الاختبار الحقيقي أمام الحكومة: هل سيحصل المواطن على دعم نقدي أكثر مرونة فقط، أم دعم يحافظ أيضًا على قدرته الشرائية؟ لأن الـ325 جنيهًا قد تبدو رقما واضحا على الورق، لكن قيمتها الحقيقية ستتحدد بما تستطيع شراءه من السوق في يناير.










