العصبية والوحدة تزيدان خطر الوفاة المبكرة
كشفت دراسة حديثة أن بعض مظاهر العصبية مثل تقلب المزاج والإرهاق المستمر والشعور بالوحدة قد ترتبط بارتفاع خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى عشرة بالمائة.
وتشكل هذه النتائج جرس إنذار حقيقي للصحة النفسية وعلاقتها بالعمر المتوقع. تكشف دراسة أمريكية حديثة شاملة أن العصبية والوحدة وتقلب المزاج تزيد خطر الوفاة المبكرة بنسبة عشرة بالمائة خاصة لدى الرجال.
نصف مليون مشارك في دراسة أمريكية استمرت سبعة عشر عاماً
واعتمد باحثون من جامعة ولاية فلوريدا على بيانات نحو نصف مليون شخص من بنك البيانات البيولوجية البريطاني تمت متابعتهم لمدة سبعة عشر عاماً لرصد تأثير العوامل النفسية على الوفاة المبكرة.
وخلال فترة الدراسة توفي نحو ثلاثة وأربعين ألف مشارك وكان السرطان وأمراض الجهاز العصبي والجهاز التنفسي والهضمي من أبرز أسباب الوفاة.
وتُعد هذه الدراسة من أضخم الأبحاث التي تناولت العلاقة بين الصحة النفسية وطول العمر بفضل حجم العينة الكبير وطول فترة المتابعة.
وتعزز النتائج أهمية دمج الصحة النفسية ضمن السياسات الصحية العامة للوقاية من الوفاة المبكرة خاصة في المجتمعات التي تشهد ارتفاعاً في معدلات التوتر والعزلة الاجتماعية.
الرجال دون الرابعة والخمسين الأكثر تأثراً بالعصبية
وأظهرت النتائج أن تقلب المزاج والإرهاق ارتبطا بارتفاع خطر الوفاة المبكرة وكان هذا الارتباط أكثر وضوحاً لدى الرجال خصوصاً ممن تقل أعمارهم عن أربع وخمسين سنة.
وكانت الفئة الأكثر تأثراً هي الرجال الذين لا يحملون شهادة جامعية مما يطرح تساؤلات حول العلاقة بين المستوى التعليمي والقدرة على التعامل مع الضغوط النفسية.
وكانت الوحدة المؤشر الأقوى بين مكونات العصبية المرتبطة بـالوفاة المبكرة متقدمة على القلق والشعور بالذنب في مؤشر قوي على خطورة العزلة الاجتماعية.
كما تشير الأدلة إلى ارتباط الوحدة والعزلة الاجتماعية بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والخرف مما يفسر تأثيرها القوي على معدلات الوفاة.
ارتباط العصبية بألزهايمر وباركنسون وأمراض القلب
إضافة إلى ارتباط العصبية بعدد من الاضطرابات الصحية والعصبية مثل ألزهايمر وباركنسون ومرض الانسداد الرئوي المزمن مما يعزز فرضية التأثير المباشر للصحة النفسية على الجسد.
وتُعد هذه النتائج تحذيراً واضحاً للأشخاص الذين يعانون من تقلبات مزاجية مستمرة وإرهاق نفسي متواصل بضرورة طلب المساعدة المتخصصة لتجنب المخاطر الصحية بعيدة المدى.
وتدعو الدراسة إلى تطوير برامج وقائية تركز على الصحة النفسية خاصة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل الرجال في منتصف العمر ومن يعيشون بمفردهم لفترات طويلة.
ويبقى السؤال المطروح حول كيفية موازنة متطلبات الحياة العصرية مع الحاجة الملحة للحفاظ على الصحة النفسية كعامل أساسي في إطالة العمر وتحسين جودته. ولمتابعة آخر المستجدات الصحية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل عبر الموقع الرسمي لبنك البيانات البيولوجية البريطاني للحصول على المعلومات الكاملة.










