من مصر إلى الفلبين.. قيادات دينية تبحث «وصفة السلام» وتكشف أسرار قوة النسيج الوطني المصري

تواصل وزارة الأوقاف فعاليات البرنامج المصري–الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، الذي يُقام تحت عنوان «التجربة المصرية في التعايش السلمي وبناء مجتمع يتسع للجميع»، بمشاركة عدد من القساوسة الفلبينيين، خلال الفترة من 29 أغسطس حتى 6 سبتمبر 2026، بهدف تبادل الخبرات حول تعزيز الحوار بين أتباع الأديان، وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف.
وشهدت فعاليات البرنامج استعراض السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة السابقة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، للتجربة المصرية في مجال المشاركة السياسية، مؤكدة أن إتاحة المجال أمام المواطنين للمشاركة في بناء مستقبل أوطانهم والتعبير عن آرائهم والإسهام في صنع القرار، تمثل ركائز أساسية لترسيخ المواطنة والانتماء وتعزيز المسؤولية المشتركة.
وأكدت مكرم أن التعايش السلمي داخل الوطن الواحد يقوم على احترام التنوع الديني والثقافي والمذهبي، وتعزيز الحوار والتعاون وقبول الآخر، مشيرة إلى أهمية دور المؤسسات الوطنية في دعم التماسك المجتمعي ومواجهة التعصب وخطاب الكراهية.
وشددت على أن المشاركة السياسية والتعايش المشترك مساران متكاملان لبناء الأوطان، وأن احترام التنوع والحوار وقبول الآخر يمثلان أساسًا لمجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية.
من جانبه، أكد نيافة الأنبا عمانوئيل عياد، مطران إيبارشية طيبة – الأقصر وتوابعها للأقباط الكاثوليك، أن وحدة النسيج الوطني المصري ليست مجرد شعار، وإنما واقع يعيشه المسلمون والمسيحيون في حياتهم اليومية، مشددًا على أن اختلاف العقيدة لم ولن يكون حاجزًا أمام العلاقات الإنسانية والعيش المشترك.
وأوضح أن المسلمين والمسيحيين في مصر يشكلون كيانًا وطنيًا واحدًا جمعته عبر التاريخ الأرض واللغة والذاكرة المشتركة، ويتقاسمون الأفراح والأحزان والمناسبات والأعياد، بما يجعل التجربة المصرية نموذجًا حيًا للتآخي والتماسك المجتمعي.
وأشاد الأنبا عمانوئيل بجهود الدولة المصرية في ترسيخ قيم العدالة والمواطنة، مستشهدًا بتقنين أوضاع الكنائس وبناء الكنائس الجديدة، ومن أبرزها كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة إلى جوار مسجد الفتاح العليم، باعتبارهما رمزًا لوحدة أبناء الوطن وترسيخ قيم المواطنة والمساواة.
كما استعرض تجربة «بيت العائلة المصرية»، الذي أُنشئ عام 2011 بمبادرة من الأزهر الشريف والكنائس المصرية، باعتبارها نموذجًا مؤسسيًا لتحويل الحوار بين الأديان إلى عمل مستمر يسهم في مواجهة التحديات المجتمعية وتعزيز السلام والتماسك الوطني.
واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على أن التعايش الحقيقي لا يتوقف عند الشعارات والمناسبات، وإنما يظهر في تفاصيل الحياة اليومية داخل المدارس وأماكن العمل ومجتمعات السكن، من خلال التعاون والاحترام المتبادل وقبول الآخر، بما يجعل المواطنة والعيش المشترك أساسًا لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وسلامًا.










