تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةرياضة

حلم بقميص المانشافت فاستقبلته العنصرية.. ماذا يجري لابن طالب في ألمانيا؟

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في مشهد يعيد إلى الواجهة أحد أكثر الملفات شائكة في الكرة الأوروبية، وجد المهاجم الشاب ابن طالب نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات العنصرية، بمجرد أن وطأت قدماه أرضية الملعب بقميص المنتخب الألماني تحت قيادة المدرب يورغن كلوب. وتُعيد هذه الحملة الشرسة التي استهدفت اللاعب ذو الأصول المغربية فتح جراح قديمة ظل صداها يتردد لسنوات في أروقة “المانشافت”، حيث يتحول اللاعبون من أصول مغربية وإفريقية بين عشية وضحاها من رموز للاندماج الناجح إلى كبش فداء عند أول عثرة كروية.

في اختبار قاسٍ يكشف وجه الكرة الألمانية المظلم. يواجه المهاجم المغربي الأصل يونس ابن طالب موجة عنصرية لاذعة بعد أولى مبارياته مع منتخب ألمانيا، في تكرار لسيناريوهات سابقة عاشها بلعربي وأوزيل.

كابوس العنصرية يعود ليطارد المواهب المغربية

وتفجرت فصول الأزمة فور نهاية مشاركة ابن طالب في مواجهتي هولندا واليونان، حيث دخل بديلاً في لقاء هولندا في الدقيقة الحادية والستين، ثم ظهر أساسياً طوال تسعين دقيقة في الخسارة المفاجئة أمام اليونان بهدف نظيف. وانطلقت على منصة “إكس” وغيرها من المنصات الاجتماعية حملة تقريع لاذعة تجاوزت النقد الفني المشروع لأدائه إلى تعليقات عنصرية وتحقيرية تشكك في انتمائه وهويته الألمانية.

واعتبر المتعصبون أن ابن طالب “غير ألماني بما يكفي” لحمل القميص الوطني، وهي نغمة باتت مألوفة تعكس توجهاً يمينياً يطفو على السطح كلما تعثرت الماكينات الألمانية. وتُعيد هذه التعليقات للأذهان استطلاعات سابقة أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الألماني، أظهرت تفضيل شريحة من الجمهور لـ”بشرة بيضاء أكثر” في صفوف المنتخب الوطني، مما يكشف عن عمق الأزمة الثقافية التي تعيشها ألمانيا في تعاملها مع تنوعها الديموغرافي.

من الهواة إلى جحيم الانتقادات في عامين

ويجد ابن طالب نفسه اليوم يدفع ضريبة قاسية في مفترق طرق معقد، حيث يصطدم بجدار من الأحكام المسبقة وضغوط الإعلام والجمهور الألماني الذي لم يرحم قلة خبرته وصعوده الصاروخي. فاللاعب الذي انتقل من أندية الهواة والدرجة الرابعة إلى آينتراخت فرانكفورت ثم المنتخب الأول في ظرف عامين فقط، أصبح اليوم تحت مجهر النقد اللاذع الذي لا يغفر أي خطأ للاعب يحمل اسماً غير ألماني.

ومن جهة أخرى، يواجه ابن طالب عتاباً لاذعاً وسخرية من قطاع عريض من الجماهير المغربية والعربية، التي اعتبرت سقوطه السريع في فخ الانتقادات الألمانية نتيجة طبيعية لاختياره إدارة ظهره لنداء الوطن وأسود الأطلس. وكان اللاعب قد برر اختياره السابق بدعوى أنه “لا يمكن رفض دعوة كلوب”، وهو التبرير الذي لم يشفع له اليوم في ظل الهجوم المزدوج الذي يتعرض له من الجانبين.

شبح بلعربي وأوزيل يلاحق المهاجم الشاب

وهذا السيناريو القاتم الذي يعيشه ابن طالب ليس وليد الصدفة، بل يعيد إنتاج تجارب سابقة لمواهب من أصول مغربية لم تجد الدفء ولا الإنصاف داخل المنتخب الألماني. ويظل النموذج الأبرز هو كريم بلعربي، الذي تألق في فترات توهجه مع آينتراخت براونشفايغ وباير ليفركوزن وقدم مستويات استثنائية، ومع ذلك ظل دائماً على الهامش وخياراً ثانوياً في معسكرات “المانشافت”.

وكان بلعربي يُفضل عليه عناصر أقل مردوداً من أندية ككولن وهوفنهايم بمجرد امتلاكهم لأصول أوروبية خالصة، قبل أن ينتهي به المطاف خارج الحسابات الدولية بمجرد استنفاد ورقة تجريبه. ويلخص ما يعيشه ابن طالب اليوم المقولة الشهيرة التي صاغها مسعود أوزيل سابقاً بمرارة: “أنا ألماني عندما نفوز، ومهاجر عندما نخسر”. وهي مقولة تختزل المأساة الكاملة للاعبين ذوي الأصول المهاجرة في أوروبا.

ويُشكل هذا الواقع رسالة بليغة للمواهب الشابة الصاعدة في المهجر، مفادها أن بريق القمصان الأوروبية الكبرى غالباً ما يكون محفوفاً بحسابات ضيقة لا تغفر الخطأ لابن المهاجر. بينما يظل الاحتضان الوطني الحقيقي في بلدان الأصل هو الدرع الوحيد الذي يصنع الأساطير ويوفر الاستقرار النفسي والكروي، كما تثبته تجارب عديدة لنجوم اختاروا حمل قمصان منتخباتهم الأصلية وحققوا المجد والشهرة.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الاتحاد الألماني لكرة القدم على مواجهة هذه الظاهرة العنصرية المتجذرة، وحماية اللاعبين من الحملات الشرسة التي تستهدفهم على خلفيات عرقية. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاس هذه التجربة المريرة على خيارات المواهب المغربية الصاعدة في أوروبا، وهل ستُعيد النظر في قرار حمل قمصان منتخبات أوروبية لا تحتضنها إلا في أوقات الانتصارات فقط.

وتُمثل هذه القضية اختباراً حقيقياً لمفهوم الاندماج في المجتمعات الأوروبية الحديثة. ولمتابعة آخر المستجدات الرياضية، يمكن زيارة قسم الرياضة، أو الاطلاع على تغطيات الدوري الألماني عبر الموقع الرسمي للدوري الألماني للحصول على المعلومات الدقيقة حول أداء اللاعبين ذوي الأصول المهاجرة في البوندسليغا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter