فرنسا تواجه أسوأ جفاف منذ عقود
الجفاف في فرنسا..
تعيش فرنسا على وقع الجفاف في فرنسا بأشد صوره منذ عقود، حيث دخلت البلاد الأسابيع الأخيرة من شتنبر الجاري في ظل غياب شبه كامل للأمطار، في امتداد لصيف اتسم بالحرارة الشديدة والجفاف المطبق، وفق ما أكدته هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية في بياناتها الأخيرة.
في أزمة مناخية تهدد الزراعة والموارد المائية. تسجل فرنسا أرقاماً قياسية في الجفاف خلال شتنبر 2026، مع احتمال أن يصبح الشهر الأكثر جفافاً منذ بدء القياسات في خمسينيات القرن الماضي.
ثمانية مليمترات فقط من الأمطار خلال عشرين يوماً
الجفاف في فرنسا.. ومنذ فاتح شتنبر ألفين وستة وعشرين لم تسجل البلاد سوى يوم واحد تجاوزت فيه الأمطار مليمتراً واحداً على المستوى الوطني، وكان ذلك في الثامن من الشهر، فيما لم تتعد الكمية الإجمالية المسجلة بين فاتح وعشرين شتنبر ثمانية مليمترات واثنين من عشرة.
وتظهر الفوارق الإقليمية بوضوح في ظل الجفاف في فرنسا، إذ لم تتجاوز التساقطات عشرة مليمترات بمحاذاة القناة الإنجليزية، مقابل معدل معتاد يتراوح بين ستين وسبعين مليمتراً خلال الشهر الحالي، فيما تراوحت الكمية في الثلث الجنوبي بين خمسة وعشرة مليمترات فقط.
ولم تسجل مدن كبرى مثل باريس ونيس وأجاكسيو ورومورانتان أي أمطار منذ بداية الشهر، في مؤشر خطير على شدة الأزمة المناخية التي تضرب مختلف أرجاء البلاد دون استثناء، مما ينذر بتداعيات كارثية على القطاع الفلاحي والموارد المائية.
مرتفعات جوية تحجب الاضطرابات عن الأراضي الفرنسية
ويربط فرانسوا جوبار المتنبئ في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية هذا الوضع بتكرار غير معتاد للمرتفعات الجوية قرب فرنسا وفوق أراضيها، موضحاً أن استمرار الضغط المرتفع يضعف الاضطرابات الجوية حتى عندما تتمكن من الوصول إلى البلاد.
وتشير تقديرات لا شين ميتيو إلى احتمال أن يصبح شتنبر ألفين وستة وعشرين الأكثر جفافاً منذ بدء القياسات، بينما يعتبر جوبار أن الجزم بذلك ما زال مبكراً، رغم توقعه أن يكون الشهر ضمن أكثر ثلاثة أشهر سبتمبر جفافاً منذ ألف وتسعمائة وثمانية وخمسين.
وتبدو آثار الجفاف في فرنسا أوضح في رطوبة التربة، إذ قالت الأرصاد الفرنسية إن التحسن الذي أحدثته أمطار النصف الثاني من غشت الماضي تلاشى بالكامل بحلول الثاني والعشرين من شتنبر الحالي، فيما بقي المؤشر الوطني لرطوبة التربة عند مستوى قياسي بالنسبة إلى هذا الوقت من السنة.
وفي العشرين من الشهر الحالي كانت أربعة وثمانون في المئة من أراضي فرنسا تواجه مستوى من الجفاف يحدث في المتوسط مرة كل عشر سنوات، بينما بلغت الأوضاع مستويات غير مسبوقة في مناطق بينها لانغدوك روسيون ودوردوني وكوريز وبا ران.
أمطار مرتقبة نهاية الشهر قد تخفف الأزمة جزئياً
وتتوقع الهيئة احتمال عودة أمطار أكثر أهمية بين الثامن والعشرين والثلاثين من شتنبر الجاري، خصوصاً في غرب البلاد، إلا أن استعادة مخزون المياه في التربة ستحتاج إلى وقت بالنظر إلى شدة الجفاف في فرنسا المسجلة.
ويُشكل هذا الوضع تحدياً حقيقياً للسلطات الفرنسية التي تواجه ضغوطاً متزايدة من الفلاحين والمربين الذين يعانون من نقص المياه لري المحاصيل وسقي الماشية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اعتماد سياسات مائية أكثر استدامة.
وتعكس هذه الأزمة المناخية التحولات العميقة التي يشهدها المناخ الأوروبي، حيث أصبحت فترات الجفاف الطويلة أكثر تواتراً وحدة، مما يستوجب إعادة النظر في استراتيجيات إدارة الموارد المائية والتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة فرنسا على تجاوز هذه الأزمة المناخية الاستثنائية، وتطوير منظومات ري أكثر كفاءة وترشيداً لاستهلاك المياه، خاصة أن التوقعات المناخية طويلة المدى تُشير إلى استمرار ظاهرة الجفاف خلال السنوات المقبلة.
وتُمثل هذه الأزمة المناخية محطة فارقة في مسار التكيف مع التغيرات المناخية. ولمتابعة آخر المستجدات البيئية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على البيانات المناخية عبر الموقع الرسمي لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية للحصول على المعلومات الكاملة حول الأوضاع المناخية.










