صعود اليمين المتطرف في ساكسونيا أنهالت بالمانيا يهدد استقرار المهاجرين
حزب البديل من أجل ألمانيا والمهاجرين.. يفكر مهاجرون يقيمون في ولاية ساكسونيا أنهالت بشرق ألمانيا في مغادرتها إذا وصل حزب البديل من أجل ألمانيا والمهاجرين إلى رئاسة حكومة الولاية في ظل مخاوف متزايدة من انعكاسات صعود هذا التيار المناهض للهجرة.
خاصة في منطقة تعاني أصلاً من نقص حاد في اليد العاملة. يهدد صعود حزب البديل من أجل ألمانيا استقرار المهاجرين في ساكسونيا أنهالت مع تقدمه بفارق 20 نقطة في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات المرتقبة.
طبيب قلب سوري يفكر في مغادرة الولاية بعد عقد من الاستقرار
ومن بين هؤلاء الذين يعيشون حالة من القلق ضمن إشكالية حزب البديل من أجل ألمانيا والمهاجرين طبيب القلب أيمن اليوسف الذي وصل إلى ألمانيا من سوريا سنة ألفين وأربعة عشر وحصل لاحقاً على الجنسية الألمانية رفقة أفراد أسرته.
ويقول أيمن إنه قد يضطر إلى الرحيل عن الولاية إذا اتسعت مشاعر العداء للأجانب بعد الانتخابات المرتقبة خلال أسبوع في موقف يعكس حجم التوتر الذي يعيشه المهاجرون في هذه المنطقة الألمانية.
ويرى اليوسف المقيم مع زوجته وأطفاله في مدينة كفيدلينبورغ أن الخشية الأساسية تتعلق باتساع الأحكام المسبقة تجاه الأجانب موضحاً أنه يشعر بالاستقرار في المدينة لكنه يملك في الوقت نفسه إمكانية العمل في منطقة ألمانية أخرى.
أو حتى خارج البلاد في خيار يبدو مطروحاً بقوة إذا تفاقمت الأوضاع السياسية في الولاية بعد الانتخابات التي قد تُحدث تحولاً جذرياً في مشهد الهجرة بألمانيا الشرقية السابقة.
تقدم بفارق عشرين نقطة عن المحافظين في استطلاعات الرأي
ويتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا والمهاجرين استطلاعات الرأي بفارق يقارب عشرين نقطة عن المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس في تقدم لافت يعكس تحولاً عميقاً في المزاج السياسي للناخبين الألمان.
فيما يسعى الحزب اليميني المتطرف إلى تحقيق أول فوز من نوعه برئاسة حكومة إقليمية في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في محطة تاريخية قد تُحدث زلزالاً سياسياً في برلين.
ووعد مرشح الحزب أولريش زيغموند بترحيل جميع الأجانب الموجودين في وضعية غير نظامية فور وصوله إلى السلطة في تهديد مباشر أثار مخاوف واسعة بين أوساط المهاجرين.
لكنه أوضح خلال حملته أن الإجراءات التي يدافع عنها تستهدف الأشخاص الموجودين بصورة غير قانونية أو الصادرة في حقهم أوامر بمغادرة البلاد مؤكداً أن الهجرة القانونية القائمة على شروط صارمة لا تشكل مشكلة بالنسبة إلى حزبه.
وتواجه ساكسونيا أنهالت مشكلة ديموغرافية حادة منذ إعادة توحيد ألمانيا سنة ألف وتسعمائة وتسعين بعدما فقدت نحو ربع سكانها وهي أعلى نسبة تراجع سكاني بين مناطق ألمانيا الشرقية السابقة.
وقال سفين شولتسه مرشح المحافظين في الانتخابات إن شخصاً واحداً فقط يدخل سوق العمل مقابل كل شخصين يغادرانه معتبراً أن هذا العجز يستحيل تعويضه بالاعتماد على سكان الولاية والمناطق المجاورة وحدهم.
المستشفيات تحذر من خطر الإغلاق في غياب العمال الأجانب
وتشير المعطيات الواردة من الولاية ضمن واقع حزب البديل من أجل ألمانيا والمهاجرين إلى أن شخصاً من أصول مهاجرة يعمل في واحدة من كل أربع شركات تقريباً من أصل أكثر من ستين ألف مقاولة صغيرة ومتوسطة.
فيما تصل أهمية العمالة الأجنبية إلى مستويات أعلى داخل بعض القطاعات الحيوية التي لا يمكنها الاستمرار دون اليد العاملة القادمة من الخارج في مفارقة صارخة مع الخطاب السياسي للحزب اليميني.
وفي القطاع الصحي تبلغ نسبة الأطباء الأجانب العاملين في ساكسونيا أنهالت ثمانية عشر فاصل خمسة وخمسين بالمائة وحذرت هيئة الأطباء في الولاية من أن العديد من المناطق خصوصاً القروية لن تتمكن من الحفاظ على تغطية طبية كاملة.
وأكد ماتياس فوت مدير مستشفى كفيدلينبورغ أن المؤسسة لن تتمكن من الاستمرار في عملها من دون الموظفين ذوي الكفاءة القادمين من أصول أجنبية موضحاً أن غيابهم سيضع المستشفى أمام خطر الإغلاق الفعلي.
ويتقاطع هذا القلق مع مخاوف عدد من المهاجرين الشباب بينهم الأفغاني رضوان تلاش البالغ أربعة وعشرين عاماً الذي حصل على فرصة للتكوين المهني في مجال إصلاح الحواسيب بمدينة ماغديبورغ.
لكنه يتساءل اليوم عما إذا كانت ظروف اندماجه وحياته ستبقى على حالها بعد الانتخابات في تساؤل مشروع يعكس حالة عدم اليقين التي يعيشها آلاف الشباب المهاجرين في الولاية.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الناخبين الألمان على إدراك التناقض الصارخ بين الخطاب الشعبوي للحزب اليميني والواقع الاقتصادي الذي يعتمد بشكل جوهري على العمال المهاجرين.
حزب البديل من أجل ألمانيا والمهاجرين.. وتُمثل هذه الانتخابات اختباراً حقيقياً للديمقراطية الألمانية في مواجهة صعود التيارات الشعبوية التي تستغل المخاوف الاقتصادية والاجتماعية لكسب تأييد الناخبين. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لولاية ساكسونيا أنهالت الألمانية للحصول على المعلومات الكاملة [[4]].










