المستشار الألماني ميرتس أمام القضاء الألماني

أعلن حزب البديل من أجل ألمانيا، مساء الخميس 11شتنبر الجاري ، عن نيته رفع دعوى قضائية ضد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتهمة التشهير، في تصعيد قانوني غير مسبوق ينقل الخلاف السياسي الحاد من قبة البرلمان إلى أروقة المحاكم الجنائية.
في معركة تعيد رسم خطوط المواجهة بين اليمين والمستشارية. يحوّل حزب البديل الألماني خلافه مع المستشار فريدريش ميرتس إلى قضية قضائية بعد اتهامه بالترويج للتطهير العرقي خلال جلسة برلمانية مثيرة للجدل.
معركة برلمانية تتحول إلى سجال قضائي
وكشف النائب عن الحزب شتيفان براندنر عبر مقطع مصور نشره على منصة إكس عن قرار حزب البديل بتقديم شكوى جنائية رسمية ضد فريدريش ميرتس، واصفاً تصريحات المستشار في البرلمان بأنها مستهجنة وخارجة عن الأطر الأخلاقية للعمل السياسي.
وكان المستشار الألماني قد شن هجوماً لاذعاً على حزب البديل من أجل ألمانيا خلال سجال حاد داخل البوندستاغ يوم الأربعاء، متهماً إياه صراحة بالترويج لسياسات تطهير عرقي، في اتهام أثار موجة من الاحتجاجات والغضب في صفوف نواب اليمين المتطرف.
وبرر براندنر اللجوء إلى القضاء بأن من غير المقبول أن يطلق رئيس السلطة التنفيذية في ألمانيا مثل هذه الاتهامات الخطيرة التي تمس سمعة مؤسسة حزبية كاملة وتُشوه صورتها أمام الرأي العام الألماني والأوروبي.
الترحيل أم التطهير العرقي؟ جذور الخلاف
ويرى فريدريش ميرتس أن شعار ترحيل المهاجرين الذي يرفعه حزب البديل ليس سوى مرادف مبطن للتطهير العرقي القائم على أساس لون البشرة والأصل، وهو ما اعتبره الحزب تفسيراً مغرضاً لبرنامجه السياسي الرسمي.
ويؤكد حزب البديل من أجل ألمانيا أن مفهوم الترحيل في قاموسه السياسي يعني حصراً ترحيل الأجانب المدانين بجرائم أو المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية، وليس استهدافاً لأي فئة عرقية أو إثنية محددة.
غير أن بعض تيارات اليمين المتطرف في ألمانيا استخدمت المصطلح ذاته للإشارة إلى ترحيل أوسع يشمل حتى مواطنين ألمان من أصول مهاجرة، وهو ما استغله خصوم الحزب لتوجيه اتهامات عنصرية صريحة إليه.
حصانة برلمانية وجدل حرية التعبير
ويمنح القانون الألماني النواب حصانة برلمانية تحميهم من الملاحقة القضائية بسبب التصريحات التي يدلون بها تحت قبة البوندستاغ، لكنه يستثني من هذه الحماية حالات الإهانة التي تنطوي على تشهير صريح يمكن مقاضاته.
وخارج البرلمان، أثارت قوانين حرية التعبير في ألمانيا جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة، إذ يرى منتقدون – ومن بينهم أعضاء في حزب البديل – أن التشريعات الصارمة تحد من حرية التعبير وتُستخدم لتكميم أفواه المعارضة السياسية.
وبرزت خلال السنوات الماضية قضايا عدة مرتبطة بانتقادات حادة طالت فريدريش ميرتس، إذ فُرضت غرامة مالية على مواطن وصفه بتعليق عبر الإنترنت بكلمة ألمانية تستخدم لوصف الشخص المتكبر، فيما خضع آخرون للتحقيق بعد نعته بألقاب ساخرة مثل بينوكيو وفريتس الكذاب.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة القضاء الألماني على الفصل في هذه القضية الحساسة التي تضع حرية التعبير البرلمانية في مواجهة حدود التشهير السياسي، وما قد تفضي إليه من سوابق قضائية مؤثرة في المشهد السياسي الألماني.
وتُمثل هذه المعركة القضائية محطة فارقة في مسار التوتر السياسي الألماني الذي يحتاج إلى متابعة مستمرة. ولمتابعة آخر المستجدات السياسية الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي للبرلمان الألماني للحصول على المعلومات الكاملة.










