تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

مظاهرات حاشدة تشل إسبانيا بسبب أزمة السكن

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

أزمة السكن في إسبانيا..

في مشهد يعكس عمق السخط الشعبي المتراكم، خرجت حشود غفيرة إلى شوارع العاصمة مدريد ومدن إسبانية أخرى، السبت، للتعبير عن غضبها من تدهور الأوضاع المعيشية واستفحال أزمة السكن في إسبانيا. وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية الضخمة غداة نكسة برلمانية مني بها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بعد رفض البرلمان لحزمة إجراءات حكومية كانت تهدف إلى احتواء الأزمة، مما فتح الباب واسعا أمام تصعيد غير مسبوق في الحراك الاجتماعي.

في انتفاضة شعبية تعيد رسم الخريطة الاجتماعية. تكتسي شوارع مدريد بالسواد بعد خروج مئات الآلاف للتنديد بأزمة السكن، في حين يلوح المحتجون بورقة الإضراب العام كخيار أخير لمواجهة جشع السوق العقاري وعجز الحكومة.

نصف مليون متظاهر يهزون مدريد

أزمة السكن في إسبانيا..  واكتظت الساحات الرئيسية في العاصمة الإسبانية بالمتظاهرين الذين رفعوا شعارات غاضبة تطالب بحق أساسي في العيش الكريم. وفي حين قدرت السلطات الرسمية عدد المشاركين في التحرك الاحتجاجي بمدريد بحوالي سبعين ألف شخص، فإن المنظمين أكدوا أن الحشود ناهزت نصف مليون مشارك، في تباين يعكس حجم الزخم الشعبي الذي فاجأ حتى المراقبين السياسيين.

وسار المشاركون خلف لافتات ضخمة حملت رسائل تحذيرية للحكومة، أبرزها شعار “نحو الإضراب العام”، مما ينذر بتصعيد محتمل في الأسابيع المقبلة. وتوزعت المظاهرات في مدن أخرى مثل برشلونة وفالنسيا وإشبيلية، حيث شارك الآلاف في مسيرات تضامنية، مؤكدين أن أزمة السكن في إسبانيا لم تعد مشكلة محلية بل ظاهرة وطنية تتطلب حلا جذريا وسريعا.

طرد مسنة يشعل فتيل الغضب الشعبي

أزمة السكن في إسبانيا..  ولم تكن هذه الاحتجاجات وليدة اللحظة، بل هي تتويج لحراك بدأ قبل نحو عشرة أيام، عندما تحولت قضية طرد امرأة مسنة من منزلها في مدريد إلى رمز وطني للمعاناة. فقد أجبرت ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر سبعة وثمانين عاما، على مغادرة شقة أمضت فيها نحو سبعين عاما، بعدما استحوذت شركة عقارية على المبنى ورفعت الإيجار بنسبة خيالية بلغت مائتين وخمسة وسبعين في المائة.

وأثار هذا التصرف موجة تضامن واسعة، حيث نصب الناشطون المدافعون عن الحق في السكن مخيمات احتجاجية في وسط مدريد ومدن أخرى، مما جعل من هذه السيدة رمزاً لأزمة السكن في إسبانيا التي تعاني منها شريحة واسعة من المجتمع. وتعاني إسبانيا، البالغ عدد سكانها خمسين مليون نسمة، من فجوة هائلة بين الطلب والعرض، حيث يقدر المصرف المركزي النقص في الوحدات السكنية بحوالي سبعمائة ألف وحدة، مما يفاقم من حدة المنافسة ويرفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة

اتحاد المستأجرين يلوح بالإضراب العام

وفي بيان ناري، وجهت فاليزيا راكو، المتحدثة باسم اتحاد المستأجرين المنظم للحركة الاحتجاجية، انتقادات لاذعة لحكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز. وقالت راكو إن “ما يمكن الشعور به في الشوارع هو طاقة جديدة، طاقة لم نرها منذ فترة طويلة، طاقة تظهر أن ثمانية أيام من حكم الشعب قادر على تحقيق فعل أكثر بكثير من ثماني سنوات من الحكم التقدمي”، في إشارة واضحة إلى عجز الحكومة عن معالجة الملف رغم سنوات من الوعود.

وأضافت المتحدثة أن “هنا تبدأ السياسة الحقيقية، السياسة التي لطالما انتمت للشعب والتي تعود نهائيا إلى الشوارع”، مؤكدة أن المحتجين يريدون “استعادة الأداة التاريخية التي لطالما استخدمها الناس الذين يعملون لتغيير الواقع: الإضراب العام”. ويضع هذا التصريح الحكومة في موقف حرج، خاصة وأن البرلمان كان قد أسقط الجمعة مشروعي قانونين قدمتهما الحكومة في محاولة لاحتواء الأزمة، ملحقا نكسة سياسية برئيس الوزراء.

وتأتي هذه التطورات قبل أشهر من الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في موعد أقصاه صيف ألفين وسبعة وعشرين، ما أثار تكهنات واسعة حول إمكانية تقديم موعد الانتخابات. ورغم أن سانشيز استبعد حتى الآن إجراء انتخابات مبكرة، فإن الضغط الشعبي المتصاعد قد يفرض عليه إعادة حساباته السياسية، خاصة وأن توفير السكن بتكلفة ميسرة يعد إحدى أبرز المشكلات الاجتماعية التي تؤرق الناخب الإسباني وتؤثر مباشرة على خياراته الانتخابية.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الحكومة الإسبانية على امتصاص هذا الغضب الشعبي وتقديم حلول ملموسة وسريعة، أم أن البلاد تتجه نحو مواجهة اجتماعية مفتوحة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذا الحراك على الاستقرار الحكومي، وهل سيستطيع سانشيز الصمود في وجه العاصفة الاجتماعية التي تجتاح بلاده.

وتُمثل هذه الانتفاضة محطة مفصلية في التاريخ الاجتماعي الإسباني الحديث. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم أخبار دولية، أو الاطلاع على تقارير المنظمات الحقوقية عبر الموقع الرسمي لمنظمة العفو الدولية للحصول على معلومات دقيقة حول أوضاع حقوق الإنسان والسكن اللائق حول العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter