صمود الذهب المغربي بعد التراجع العالمي
تُظهر أسعار الذهب في المتاجر المغربية صموداً نسبياً أمام الموجة التصحيحية التي ضربت الأسواق الدولية أمس الاثنين، حيث لم تتأثر السوق المحلية بشكل كبير بالتراجع العالمي الذي جاء بفعل ارتفاع الدولار وتزايد رهانات المستثمرين على مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشديد السياسة النقدية قبل نهاية السنة.
في سوق تعرف توازناً رغم الضغوط الخارجية. تصمد أسعار الذهب في المتاجر المغربية أمام التراجع العالمي الذي وصل إلى سبعة أعشار في المائة، مع استقرار سعر غرام الثمانية عشر قيراطاً حول ألف وخمسين درهماً.
ألف وخمسون درهماً لغرام الثمانية عشر قيراطاً
وانخفض سعر المعدن الأصفر في المعاملات الفورية عالمياً بنسبة سبعة أعشار في المائة إلى أربعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وأربعين دولاراً وستة وتسعين سنتاً للأوقية، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة تسعة أعشار في المائة إلى أربعة آلاف وثلاثمائة وخمسة وثمانين دولاراً وسبعين سنتاً.
وإلى حدود الساعة تظهر أسعار الذهب بمتاجر المجوهرات بالمغرب تأثراً محدوداً بهذا التراجع، وفق ما أورده إدريس الهزاز رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين، موضحاً أن السوق تعرف توازناً نسبياً، فيما تتراوح الأسعار في السوق الدولية بين أربعة آلاف وثلاثمائة وخمسين وأربعة آلاف وخمسمائة دولار للأوقية.
وبخصوص السعر المسجل حالياً في السوق الوطنية أفاد المهني ذاته بأن سعر غرام الذهب من عيار ثمانية عشر قيراطاً يبلغ نحو ألف وخمسين درهماً، بعدما تراجع من مستويات مرتفعة بلغت في ذروتها ألفاً وأربعمائة وعشرين درهماً، في انخفاض يعكس التصحيح الذي عرفته الأسواق العالمية خلال الأشهر الأخيرة.
زيادة محلية تتراوح بين مائة وعشرين درهماً
وكشف الهزاز أن السوق المغربية تظل مرتبطة بالسوق الدولية وبأسعار البورصة العالمية، غير أن أسعار الذهب المحلية تتأثر أيضاً بارتفاع تكلفة الحصول على المعدن النفيس، إذ تتضمن زيادة تتراوح بين مائة وعشرين درهماً مقارنة بالسعر الدولي، وهي تكلفة تغطي مصاريف الاستيراد والنقل والتأمين والتخزين.
وربط المتحدث تراجع أثمان المعدن الأصفر من تلك المستويات القياسية باتجاه المستثمرين عالمياً نحو المحروقات على حساب الذهب، مضيفاً أن هذا التحول لم يرافقه تراجع في الطلب العالمي على المعدن النفيس، سواء من طرف البنوك المركزية التي تواصل تعزيز احتياطياتها أو في القطاع التكنولوجي أو في صناعة الحلي والمجوهرات.
ويُعد هذا الارتباط بين السوق المغربية والأسواق الدولية مؤشراً على انفتاح الاقتصاد الوطني وتأثره بالتقلبات العالمية، مما يستوجب من المهنيين والمتتبعين متابعة مستمرة للمؤشرات الاقتصادية الدولية واتخاذ الاحتياطات اللازمة للتكيف مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
ضعف الإقبال الصيفي يؤثر على حركة المتاجر
وفيما يتعلق بحركة السوق خلال فصل الصيف سجل الهزاز ضعفاً في الإقبال على شراء المعدن الأصفر، مبرزا أن المواطنين انشغلوا أولاً بمصاريف عيد الأضحى التي تستنزف جزءاً كبيراً من الميزانيات العائلية، قبل أن تتجه نفقاتهم خلال العطلة الصيفية نحو السفر والسياحة، وهو ما انعكس سلباً على حركة متاجر المجوهرات.
وخلص المهني نفسه إلى أن وتيرة الإقبال على اقتناء المعدن النفيس لم تعد بالشكل المعتاد الذي كانت تعرفه في السنوات السابقة، لافتاً إلى أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج التي كانت في السابق من أكثر الفئات التي تقبل على شراء الحلي والمجوهرات خلال وجودها بالمغرب، تشهد بدورها تغيراً في أنماط الاستهلاك.
ويُعزى هذا التحول إلى عدة عوامل من بينها ارتفاع أسعار الذهب عالمياً الذي يجعل الاستثمار فيه مكلفاً، فضلاً عن ظهور بدائل استثمارية جديدة تستقطب اهتمام المغاربة سواء داخل الوطن أو خارجه، إضافة إلى التغيرات الثقافية والاجتماعية التي تعرفها الأجيال الجديدة التي لم تعد تولي نفس الأهمية لاقتناء الحلي التقليدية.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة مهنيي القطاع على التكيف مع هذه التحولات وتطوير عروضهم لتلبية تطلعات المستهلكين الجدد، مع الحفاظ على الجودة والحرفية التي تميز الصناعة التقليدية المغربية في مجال المجوهرات.
وتُمثل هذه المعطيات مؤشراً على التحولات العميقة التي يعرفها سوق المعدن النفيس بالمغرب. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية، يمكن زيارة قسم الاقتصاد، أو الاطلاع على البيانات الرسمية عبر الموقع الرسمي لبنك المغرب للحصول على المعلومات الكاملة حول الأسواق المالية.










