تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةصحة

الطيب حمضي يرسم خارطة إصلاح الصحة

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

الإصلاح الصحي..

قدّم الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي رؤية شاملة ومفصلة لـالإصلاح الصحي بالمغرب، مؤكداً في وثيقة متخصصة أن النجاح الحقيقي لأي تحول في القطاع مرهون بجعل الولوج الفعلي إلى العلاج هدفاً مركزياً، وبوضع المواطن في صلب الأولويات العملية والاجتماعية والترابية والمالية.

في تشخيص دقيق يرسم ملامح المرحلة المقبلة. يقدم الباحث الطيب حمضي خارطة طريق متكاملة لإنقاذ المنظومة الصحية المغربية، تجمع بين الحماية المالية الموجهة والوقاية واستعادة جاذبية القطاع العمومي وحكامة صارمة.

المواطن في قلب أولويات المنظومة الصحية الجديدة

وشدد حمضي في الوثيقة المعنونة “إعادة بناء المنظومة الصحية بالمغرب بعد خمس سنوات.. نحو إصلاح يلمسه المواطن في حياته اليومية” على أن نجاح الإصلاح الصحي يتطلب التزاماً وطنياً حقيقياً يتمحور حول المواطن، مع التركيز على التكوين الجيد وتعزيز جاذبية القطاع العام وتسطير أهداف قابلة للقياس.

وتتضمن الرؤية المقترحة جملة من الأولويات الرامية إلى جعل المواطن منطلق الإصلاح وغايته في آن واحد، في مقدمتها التعميم الفعلي للتغطية الصحية الذي يشمل جميع السكان، وتفعيل الحقوق بشكل مستدام وضمان استمرارية التغطية خصوصاً بالنسبة إلى ذوي الدخل غير المنتظم.

ودعا الباحث إلى ضمان ولوج شامل إلى الخدمات الأساسية في كل مكان وفي الوقت المناسب، بما يشمل الوقاية والرعاية الأولية والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل والرعاية التلطيفية، إلى جانب بناء منظومة صحية تتمحور حول الوقاية وطب القرب من خلال التدخل المبكر لتجنب الأمراض وتعزيز صحة المجتمعات المحلية.

الثالث المؤدي وتعميمه التدريجي على العلاجات الخارجية

واقترح حمضي في مجال الحماية المالية التعميم التدريجي لنظام الثالث المؤدي في العلاجات الخارجية، مع إعطاء الأولوية لمستفيدي أمو تضامن والمصابين بأمراض مزمنة والنساء الحوامل والأطفال والمسنين والأجراء ذوي الدخل المحدود، في خطوة من شأنها تخفيف العبء المالي على الفئات الهشة.

كما أوصى بإقرار حزمة وطنية للوقاية دون تسبيق للمصاريف تشمل الكشف عن السكري وارتفاع ضغط الدم والتتبع البيولوجي للأمراض المزمنة وبعض فحوص الكشف عن السرطان وصحة الأم والطفل والتلقيح والتربية العلاجية واستشارة سنوية للوقاية مع التكفل بنسبة مائة في المائة بالكشف والوقاية.

وشدد الباحث على ضرورة المراجعة العاجلة للتعريفة الوطنية المرجعية عبر ملاءمة التعويضات مع الأسعار الفعلية بما يساهم في تقليص ما يبقى على عاتق المريض، مع اعتماد أهداف رقمية ترمي إلى تخفيف العبء المالي على الأسر وتعزيز الإنصاف والتضامن.

وتتضمن الأهداف المقترحة بلوغ نسبة نفقات صحية من جيب المريض تقل عن ثلاثين في المائة بحلول سنة ألفين وثمانية وعشرين وأقل من خمسة وعشرين في المائة في أفق سنة ألفين وثلاثين، وهي مؤشرات قابلة للقياس والتتبع الدوري.

حكامة صارمة شرط لنجاح التحول المؤسساتي

وفي جانب الموارد البشرية طالب حمضي بإعادة صياغة التكوين الصحي كمّا وكيفاً عبر ملاءمة الأعداد مع الحاجات وتحديث البرامج والكفاءات وتعزيز الممارسة والبحث وتطوير التكوين المستمر، بالإضافة إلى التركيز على استعادة جاذبية القطاع العمومي من خلال التوظيف وتحفيز الاستقرار لسد الخصاص بالنسبة إلى مهنيي الصحة.

ورصد الباحث أن الإصلاح الصحي أحدث مؤسسات عديدة قادرة على إحداث تحول في المنظومة الصحية، غير أن أثرها رهين بقطيعة حقيقية مع محدودية الإدارة التقليدية وروتينها، لافتاً إلى أن تغيير الهياكل وحده لا يكفي وأن الإصلاح يحتاج إلى حكامة شفافة تقوم على الاستحقاق وتخضع للمساءلة.

وتشمل البنية المؤسساتية المعززة للحكامة الجديدة المجموعات الصحية الترابية التي تنسق العرض الصحي ترابياً والوكالة المغربية للدم ومشتقاته والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والهيئة العليا للصحة التي تحدد المعايير وتقيم جودة العلاج وتعزز سلامة المرضى.

وحدد حمضي شروطاً لحكامة صارمة وفعالة تبدأ باعتماد مساطر اختيار شفافة من خلال توظيف وتعيين مفتوحين وتنافسيين وقابلين للتتبع، مع ضرورة اعتماد معايير كفاءة معلنة وربط الولايات بالأهداف وتدبير صارم لتضارب المصالح واعتماد عقود أداء وإجراء تقييمات مستقلة ودورية.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الفاعلين في القطاع على ترجمة هذه التوصيات إلى سياسات عمومية ملموسة، وهل ستحظى خارطة الطريق هذه بآذان صاغية لدى صناع القرار الذين يواجهون تحديات كبرى في تنزيل ورش الإصلاح الصحي على أرض الواقع.

وتُمثل هذه الوثيقة محطة مهمة في مسار النقاش العمومي حول مستقبل القطاع الصحي الذي يحتاج إلى تضافر الجهود. ولمتابعة آخر المستجدات الصحية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على السياسات العمومية عبر الموقع الرسمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية للحصول على المعلومات الكاملة حول الإصلاحات الجارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter