خبير إسباني يرجح رحيل مدريد عن سبتة ومليلية
سبتة ومليلية ..
أثار الاقتصادي الإسباني المعروف سانتياغو نينيو بيسيرا جدلاً واسعاً في إسبانيا بعد طرحه توقعات بشأن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين معتبراً أن استعادة المغرب للمدينتين ليست سوى مسألة وقت في تحليل أثار ردود فعل متباينة.
في قراءة جيوسياسية جريئة. يرجح خبير اقتصادي إسباني أن رحيل مدريد عن سبتة ومليلية المحتلتين مسألة وقت فقط مستنداً إلى التحول الاستراتيجي للمغرب في التوازنات الدولية.
سانتياغو نينيو بيسيرا يثير جدلاً واسعاً في إسبانيا
وتناولت صحيفة لا رازون الإسبانية في عددها الصادر يوم الخامس من شتنبر ألفين وستة وعشرين سلسلة منشورات نشرها الاقتصادي عبر منصة إكس خلال الفترة الممتدة بين الأول والرابع من شتنبر.
قال فيها إن السؤال لم يعد بحسب تقديره يتعلق بما إذا كانت إسبانيا ستغادر سبتة ومليلية وإنما متى ستنتهي إسبانيا من مغادرة هذين الإقليمين في قراءة تحمل جرأة كبيرة في الطرح.
ويربط بيسيرا هذا السيناريو بما يعتبره مساراً منهجياً للمغرب نحو استكمال وحدته الترابية والذي يقول إنه بدأ عقب انتهاء نظام الحماية سنة ألف وتسعمائة وستة وخمسين.
ويُعد هذا التحليل من أكثر القراءات جرأة في المشهد الفكري الإسباني حيث تتحاشى غالبية المحللين الخوض في هذا الموضوع الحساس الذي يُعتبر من المحرمات في النقاش السياسي الإسباني.
وتعكس هذه القراءة تحولاً في الخطاب الفكري الإسباني الذي بدأ يعترف تدريجياً بحتمية التراجع الاستعماري رغم مقاومة التيار المحافظ لهذا النقاش الذي يُعد محرجاً للأوساط السياسية التقليدية.
التحول الاستراتيجي للمغرب في العقيدة الجيوسياسية الأمريكية
وفي معرض دعمه لطرحه ركز الاقتصادي الإسباني على ما وصفه بالتحول الاستراتيجي في مكانة المغرب ضمن العقيدة الجيوسياسية الأمريكية معتبراً أن المملكة أصبحت عاملاً مؤثراً في التوازنات الدولية.
ويستند بيسيرا في تحليله إلى التطور الكبير الذي عرفته العلاقات المغربية الأمريكية في السنوات الأخيرة خاصة بعد اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على صحرائه في تحول جيوسياسي تاريخي.
كما أشار إلى أن الوضع القانوني لـسبتة ومليلية المحتلتين باعتبارهما مدينتين تابعتين لإسبانيا لا يمثل من وجهة نظره عائقاً يستحيل تجاوزه مستشهداً في ذلك بسوابق تاريخية.
من بينها سيدي إفني والصحراء المغربية التي نجح المغرب في استعادتها عبر مسارات ديبلوماسية مختلفة مما يُشكل نموذجاً يمكن الاستناد إليه في أي تسوية مستقبلية للمدينتين.
ويُعد هذا الربط بين التحولات الجيوسياسية الكبرى ومصير المدينتين المحتلتين مقاربة تحليلية ذكية تضع النقاش في إطاره الدولي الأوسع بدلاً من حصره في الإطار الثنائي المغربي الإسباني.
دعوة السلطات الإسبانية للاستعداد للانسحاب الحتمي
وخلص بيسيرا إلى أن استمرار الوجود الإسباني في سبتة ومليلية لن يكون مرتبطاً مستقبلاً بإرادة مدريد وحدها أو بحجم التكاليف التي ستكون مستعدة لتحملها في قراءة واقعية للمتغيرات.
داعياً السلطات الإسبانية إلى الاستعداد لما وصفه بالانسحاب الحتمي الذي قد تفرضه المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة خلال العقود المقبلة.
وتعكس هذه الدعوة وعياً متزايداً لدى بعض النخب الإسبانية بحتمية التراجع الاستعماري رغم أن التيار السياسي المهيمن لا يزال يرفض حتى مناقشة هذا الاحتمال علنياً.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة هذا النقاش الفكري على اختراق الجدار السياسي الإسباني وفتح حوار جاد حول مستقبل المدينتين المحتلتين بعيداً عن العواطف القومية.
ويُمثل هذا التحليل محطة مهمة في تطور النقاش الإسباني حول الإرث الاستعماري الذي يحتاج إلى شجاعة فكرية أكبر. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لصحيفة لا رازون الإسبانية للحصول على المعلومات الكاملة.










