تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

فرنسا تحت ضغط احتجاجات التلاميذ وتحقيقات في تجاوزات الشرطة

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تواجه الحكومة الفرنسية أزمة متصاعدة مع استمرار احتجاجات التلاميذ في الثانويات واتساع دائرة الجدل حول تدخلات قوات الأمن، بعدما أسفرت التحركات عن مئات الإصابات ودفعت السلطات إلى فتح ثمانية عشر تحقيقاً في شكاوى مرتبطة بسلوك الشرطة. وتُشكل هذه الاحتجاجات، التي انطلقت منتصف شتنبر من منطقة باريس قبل أن تمتد إلى مدن أخرى، اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على إدارة الأزمة والجمع بين الحفاظ على النظام وفتح قنوات الحوار.

في أزمة تختبر متانة المؤسسة التعليمية. تتصاعد الاحتجاجات التلاميذية في فرنسا مع تسجيل إصابات خطيرة وفتح تحقيقات في تدخلات الشرطة، فيما تراهن الحكومة على الحوار لاستيعاب غضب الشباب.

إصابات خطيرة تفتح باب التحقيقات الأمنية

وكشفت الأسابيع الماضية عن وقائع مأساوية أثارت موجة واسعة من الانتقادات، حيث فقد تلميذ يبلغ خمسة عشر عاماً يده في مدينة لانس شمال فرنسا إثر انفجار قنبلة تفريق أطلقتها الشرطة. وفي واقعة أخرى شمال غرب باريس، أصيب تلميذ في الرابعة عشرة من عمره وفقد عدداً من أسنانه بسبب انفجار قنبلة مسيلة للدموع على مسافة قريبة منه.

وفي مرسيليا، فتحت السلطات تحقيقاً بشبهة “العنف العمد من طرف شخص يتولى سلطة عامة وباستعمال سلاح”، بعدما أصيب تلميذ يبلغ سبعة عشر عاماً في الرأس خلال تجمع أمام إحدى الثانويات، وانتشرت مقاطع مصورة تظهر شرطياً يوجه ضربة بهراوة إلى شاب. وفي بلفور شرق فرنسا، فتح القضاء تحقيقاً بشبهة “محاولة القتل” بعد اتهام فتى في السابعة عشرة شرطياً بإبقاء رأسه تحت الماء خلال توقيفه بالقرب من مجرى مائي.

وبلغ عدد التحقيقات الداخلية المفتوحة في ادعاءات تتعلق بسلوك عناصر الشرطة منذ بداية احتجاجات التلاميذ ثمانية عشر تحقيقاً، حسبما أعلن وزير الداخلية لوران نونيز. ويمكن الاطلاع على تقارير منظمات حقوقية حول استخدام القوة في فرنسا عبر منظمة العفو الدولية فرنسا التي تُوثق انتهاكات حقوق الإنسان.

الحكومة تعلق استخدام القنابل الصوتية

واستجابة للضغوط المتزايدة، أعلن وزير الداخلية تعليق استخدام القنابل الصوتية خلال احتجاجات التلاميذ إلى حين استكمال التحقيق في الحوادث التي أثارت الجدل. كما أمر بفتح تحقيق تأديبي في دونكيرك عقب انتشار صور لسيارة شرطة وهي تتحرك وسط تجمع للتلاميذ، وهي المشاهد التي أثارت انتقادات منظمات حقوقية.

ورغم ذلك، دافع نونيز أمام لجنة القوانين في الجمعية الوطنية عن طريقة تدبير عمليات حفظ النظام، ورفض الحديث عن تغيير في العقيدة الأمنية، معتبراً أن وصف تعامل الشرطة مع المحتجين بأنه “قمع” مبالغ فيه. وأكد الوزير الأول سيباستيان لوكورنو أن قوات الأمن “ليست لديها تعليمات بمواجهة تلاميذ الثانويات”، مضيفاً أن “غضب الشباب لا يأتي من فراغ” وأن الحكومة لا يمكنها تجاهل المخاوف التي يعبر عنها التلاميذ.

وتعكس الأرقام المعلنة حجم التوتر الذي رافق احتجاجات التلاميذ، إذ أفادت الحكومة بإصابة مائتين وخمسة عشر تلميذاً وسبعمائة وخمسة عشر من عناصر الشرطة وخمسة وثمانين من العاملين في قطاع التعليم. كما تجاوز عدد الموقوفين في سياق الحركة ستة آلاف وخمسمائة شخص، غالبيتهم من القاصرين.

التلاميذ يطالبون بإصلاحات جذرية

وتتركز مطالب المحتجين على تحسين ظروف الدراسة ومعالجة نقص المدرسين وثقل جداول الحصص وحالة بعض المباني المدرسية، التي يقول التلاميذ إنها لم تعد ملائمة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة. وتطالب منظمات تلاميذية وطلابية باستقبالها من طرف الوزير الأول، معتبرة أن الحكومة لم تقدم حتى الآن إجراءات ملموسة تستجيب لمطالب الحركة.

وقال رياض راني، رئيس الاتحاد النقابي لتلاميذ الثانويات، إن ممثلي الحركة أعدوا “مقترحات بأرقام” يريدون تقديمها إلى لوكورنو، مطالباً بعقد لقاء معه ابتداء من الأسبوع المقبل. من جانبه، أكد الوزير الأول أن جلسات الحوار ستتواصل داخل المؤسسات التعليمية ابتداء من الخميس وحتى الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن منصة أطلقتها وزارة التربية تلقت أكثر من أربعين ألف مساهمة.

ودعت عدة نقابات في قطاع التعليم إلى الإضراب والتظاهر الخميس دعماً للحركة، ما يضع الحكومة أمام اختبار جديد لمعرفة ما إذا كانت إجراءات التهدئة ستخفف مستوى التعبئة أم أن احتجاجات التلاميذ ستستعيد زخمها. كما اتخذت الأزمة بعداً دبلوماسياً بعد استدعاء فرنسا سفير إيران للاحتجاج على ما وصفته وزارة الخارجية الفرنسية بـ”حملة تضليل” بشأن الاحتجاجات.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الحكومة الفرنسية على امتصاص غضب الشباب وتقديم إجابات ملموسة على مطالبهم المشروعة. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه الأزمة على الثقة في المؤسسة التعليمية، وهل ستُشكل هذه الاحتجاجات نقطة تحول في سياسة التعليم الفرنسية.

وتُمثل هذه الاحتجاجات مؤشراً على عمق الأزمة التي تعيشها المنظومة التعليمية الفرنسية. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم الأخبار الدولية في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة لأبرز التطورات في أوروبا والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter