اتفاق أممي في جنيف يُمهد الطريق لتنظيم الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل
الأسلحة الفتاكة..
اتفقت نحو مائة وثمانية وعشرين دولة خلال اجتماع أممي في جنيف على نص يحدد مفهوم منظومات الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل في خطوة أولى نحو وضع اتفاقية دولية لتنظيم هذه الأسلحة التي توصف أحياناً بالروبوتات القاتلة.
في تطور قد يُغير ملامح الحروب المستقبلية. تتفق 128 دولة في جنيف على نص يحدد مفهوم الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل في خطوة أولى نحو اتفاقية دولية تنظم استخدامها.
مائة وثمانية وعشرون دولة تتفق على تعريف موحد
وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي تطوير الأسلحة الفتاكة القادرة على تحديد أهدافها واستخدام القوة ضدها دون تدخل بشري مباشر في تطور تكنولوجي يثير مخاوف واسعة في الأوساط الدولية.
وأعلن وزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن الذي تولت بلاده تيسير المحادثات التوصل إلى الاتفاق فيما لم يتم بعد تعميم مضمون النص بشكل كامل على جميع الدول المشاركة في المفاوضات.
غير أن منظمات تتابع المفاوضات انتقدت مواقف عدد من الدول الكبرى متهمة إياها بمحاولة إضعاف المسار الرامي إلى اعتماد قواعد دولية أكثر صرامة تضبط استخدام هذه التقنيات الخطيرة.
ويُعد هذا الاتفاق الأول من نوعه على المستوى الدولي في ملف حساس يجمع بين الاعتبارات الأمنية والتكنولوجية والأخلاقية في معادلة معقدة تتطلب توازناً دقيقاً.
الصليب الأحمر يحذر من المخاطر الإنسانية والقانونية
وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من المخاطر القانونية والأخلاقية والإنسانية المرتبطة بتطوير واستخدام الأسلحة الفتاكة من دون ضوابط واضحة تحمي المدنيين في النزاعات المسلحة.
داعية إلى وضع قواعد دولية ملزمة تحدد كيفية استخدامها وتضمن استمرار الرقابة البشرية على القرارات المتعلقة بالحياة والموت في موقف أخلاقي قوي يعكس خطورة هذه التقنيات.
وفي المقابل اتهم تحالف ستوب كيلر روبوتس الولايات المتحدة وروسيا وحلفاءهما بالسعي إلى إضعاف النص المتفق عليه مما يعكس حجم الانقسام الدولي حول هذا الملف الحساس.
بينما أشارت مجموعة ليكس إنترناشيونال إلى أن الولايات المتحدة وروسيا والهند وإسرائيل كانت من أبرز الأطراف المعارضة للمفاوضات في مؤشر على أن المسار لن يكون سهلاً في المراحل المقبلة.
وتعكس هذه المواقف المتباينة حجم المصالح الجيوسياسية المرتبطة بملف الأسلحة الذكية التي تُعد من أهم مجالات التنافس التكنولوجي العسكري بين القوى الكبرى في العالم.
مفاوضات نوفمبر ستحسم مسار الاتفاقية الدولية
ومن المنتظر أن تتخذ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة خلال نوفمبر المقبل قراراً بشأن الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً تتمثل في إطلاق مفاوضات حول اتفاقية دولية تنظم الأسلحة الفتاكة وتضع قيوداً قانونية على استخدامها.
وستكون هذه المفاوضات حاسمة في تحديد الشكل النهائي للاتفاقية ومدى صرامتها وقدرتها على فرض رقابة دولية فعالة على تطوير واستخدام هذه التقنيات العسكرية المتقدمة.
ويرى خبراء في القانون الدولي أن التوصل إلى اتفاقية ملزمة سيُعد إنجازاً تاريخياً مشابهاً لاتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي نجحت في وضع حدود أخلاقية للحروب الحديثة.
لهم يحذرون من أن غياب إجماع دولي خاصة من الدول الكبرى المنتجة لهذه التقنيات قد يُضعف فعالية أي اتفاقية مستقبلية ويجعلها مجرد وثيقة رمزية دون قوة تنفيذية حقيقية.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المجتمع الدولي على تجاوز الانقسامات الجيوسياسية والتوصل إلى توافق يحمي الإنسانية من مخاطر حرب آلية قد تخرج عن السيطرة البشرية.
وتُمثل هذه المفاوضات محطة مفصلية في مسار تنظيم التكنولوجيا العسكرية التي تحتاج إلى ضوابط دولية عاجلة. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر موقع مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح للحصول على المعلومات الكاملة.










