أوروبا تضاعف مشترياتها من الخامات المغربية لتتجاوز 300 مليار
الخامات المعدنية..
في مؤشر اقتصادي لافت يعكس تنامي الطلب الأوروبي على الموارد المعدنية المغربية، سجلت صادرات المملكة من الخامات المعدنية والنفايات المعدنية نحو الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً قياسياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية. وبلغت قيمة هذه الصادرات 281,22 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 3,04 مليارات درهم، بزيادة نسبتها 110,59 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في تطور يكشف عن تسارع ملحوظ في قيمة المبادلات التجارية لهذه المنتجات الاستراتيجية.
في نمو استثنائي يعزز الموقع الاقتصادي للمغرب. تضاعف أوروبا مشترياتها من الخامات المعدنية المغربية بأكثر من 110%، مسجلة قفزة نوعية في قيمة المبادلات التجارية رغم محدودية نمو الكميات المصدرة.
قفزة قياسية في الصادرات المعدنية المغربية
وكشفت معطيات حديثة صادرة عن المكتب الأوروبي للإحصاء “يوروستات”، جرى تحيينها في السادس عشر من أكتوبر الجاري، أن مشتريات الدول الأوروبية السبع والعشرين من الخامات المعدنية المغربية ارتفعت بنحو 147,68 مليون يورو، أي ما يعادل 1,6 مليار درهم، بعدما كانت قد استقرت عند 133,54 مليون يورو خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2025. وتندرج هذه البيانات ضمن إحصائيات التجارة الخارجية للاتحاد الأوروبي المصنفة حسب طبيعة المنتجات والبلدان الشريكة.
وتعكس هذه الأرقام تنامي أهمية المغرب كمورد استراتيجي للموارد المعدنية في السوق الأوروبية، خاصة في ظل التحولات الصناعية الكبرى التي تشهدها القارة العجوز. ويمكن الاطلاع على التفاصيل الإحصائية الشاملة للتجارة الأوروبية عبر الموقع الرسمي للمكتب الأوروبي للإحصاء يوروستات الذي يوفر بيانات مرجعية حول المبادلات التجارية بين دول الاتحاد وشركائها الدوليين.
تفاوت لافت بين القيمة والكميات المصدرة
وأظهرت المعطيات أن الارتفاع المسجل في القيمة المالية للواردات الأوروبية لم يواكبه نمو مماثل في حجم الشحنات المغربية؛ إذ لم تتجاوز زيادة الكميات المصدرة 14,23 في المائة، مقابل تضاعف القيمة التجارية بأكثر من مرتين. ورفع هذا التفاوت متوسط القيمة المصرح بها لكل وحدة وزن بنحو 84,36 في المائة، وكشف عن فجوة واضحة بين تطور الأسعار والقيمة التجارية للمنتجات من جهة، وحجم المبادلات الفعلية من جهة أخرى.
وتشير هذه المؤشرات إلى احتمال استفادة الصادرات المغربية من تحسن أسعار بعض المعادن في الأسواق الدولية، أو من تغير تركيبة الشحنات الموجهة نحو الاتحاد الأوروبي لفائدة مواد ذات قيمة أعلى. ولا تعني هذه النتائج بالضرورة تضاعف الإنتاج المعدني الوطني أو الكميات المستخرجة، بالنظر إلى أن النمو المسجل يرتبط أساساً بالقيمة المالية للسلع المتبادلة.
غشت يشهد تسارعاً استثنائياً في المشتريات
الخامات المعدنية.. وسجلت المشتريات الأوروبية تسارعاً استثنائياً خلال غشت الماضي، بعدما قفزت قيمتها إلى 40,03 مليون يورو، أي نحو 432,94 مليون درهم، مقابل 5,61 مليون يورو خلال الشهر نفسه من السنة الماضية، بزيادة بلغت حوالي 613,38 في المائة. ويعادل هذا التطور تضاعف القيمة الشهرية للمبادلات بأكثر من سبع مرات، وهو ما يمثل قفزة نوعية في حجم الطلب الأوروبي.
وبلغت الزيادة المسجلة خلال غشت وحده 34,42 مليون يورو، أي ما يقارب 372,3 مليون درهم، لتساهم بنحو 23,3 في المائة من إجمالي النمو المحقق منذ بداية السنة. ويعكس هذا التطور مساهمة الشهر الأخير من الفترة المدروسة في تعزيز المنحى التصاعدي للمشتريات الأوروبية من الخامات المعدنية المغربية.
وأفادت البيانات الإحصائية بأن واردات الاتحاد الأوروبي بلغت 241,19 مليون يورو خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، قبل أن ترتفع وتيرة النمو التراكمي إلى 110,59 في المائة مع احتساب نتائج غشت. وارتفع المتوسط الشهري للمشتريات الأوروبية إلى 35,15 مليون يورو خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت الماضيين، مقابل 16,69 مليون يورو خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية.
وتندرج الخامات المعدنية والنفايات المعدنية المعنية ضمن القسم 28 من التصنيف الموحد للتجارة الدولية، الذي يشمل مجموعات مختلفة من الخامات المعدنية ومركزاتها، إلى جانب النفايات والخردة المعدنية الموجهة إلى أنشطة التحويل الصناعي وإعادة التدوير. وتختلف هذه المنتجات من حيث قيمتها التجارية وخصائصها واستعمالاتها الصناعية.
وطرح التفاوت بين نمو القيمة والكميات تساؤلات بشأن طبيعة المنتجات التي ساهمت في الارتفاع الاستثنائي للمشتريات الأوروبية، خصوصا أن زيادة متوسط القيمة لكل وحدة وزن يمكن أن تنتج عن ارتفاع أسعار المعادن في الأسواق العالمية، أو عن زيادة حصة المنتجات الأعلى قيمة ضمن إجمالي الشحنات.
واكتست هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى المبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، باعتبار أن ارتفاع قيمة المشتريات الأوروبية يساهم في تعزيز التدفقات التجارية الموجهة نحو السوق الأوروبية. غير أن قياس أثره على الاقتصاد الوطني يستدعي التمييز بين الزيادة الناتجة عن ارتفاع الأسعار وتلك المرتبطة بنمو الإنتاج والكميات المصدرة.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المغرب على الاستفادة من هذا الطلب الأوروبي المتنامي لتعزيز سلاسل القيمة المحلية، وهل ستساهم هذه الطفرة في تطوير الصناعات التحويلية المعدنية بالمملكة. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذا النمو على الاحتياطات المعدنية الوطنية، وهل ستدفع هذه الأرقام إلى إعادة النظر في استراتيجية استغلال الموارد المعدنية.
وتُمثل هذه القفزة النوعية في الصادرات المعدنية محطة مهمة في مسار تعزيز الموقع الاقتصادي للمغرب في السوق الأوروبية. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية والتجارية بالمملكة، يمكن زيارة قسم الاقتصاد في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات في المبادلات التجارية الوطنية.










