alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

الذهب القاتل في السودان مناجم تتحول لقبور جماعية

58 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
يشهد السودان، مأساة إنسانية متكررة في مناجم الذهب التقليدية، حيث تتحول مواقع الاستخراج إلى قبور جماعية بسبب الإهمال وغياب الدراسات الجيوتقنية. ويؤكد وزير المعادن السابق عبد الباقي الجيلاني أن حوادث الانهيارات أصبحت خبراً معتاداً في السودان، خلافاً لباقي دول العالم، نتيجة تنحية العلم لصالح العشوائية. ومع ممارسة قرابة مليوني سوداني للتعدين التقليدي كمصدر وحيد للدخل، تنتج البلاد 200 طن ذهب سنوياً، نصفها يُهرّب بعيداً عن الرقابة. وتُبرز هذه الأزمة الحاجة الملحة لتنظيم القطاع وفق معايير دولية، مع توفير بدائل اقتصادية تخفف من مخاطرة المواطنين بحياتهم في أعماق الأرض بحثاً عن لقمة العيش في ظل ظروف أمنية واقتصادية صعبة.

إهمال الدراسات الاستباقية وسبب تكرار الكوارث

يُعد غياب الدراسات الجيولوجية والجيوتقنية السبب الرئيسي وراء تكرار حوادث انهيار مناجم الذهب في السودان. فوفقاً للكود التعديني الدولي، يجب إجراء مسح دقيق للصخور ورصد الشقوق والفوالق، بالإضافة لاختبارات ميكانيكا الصخور ودراسات الهيدروجيولوجيا قبل أي عملية حفر. ويستغرق إنجاز هذه الدراسات المتكاملة نحو ثلاث سنوات، لكن التعدين التقليدي في السودان يتجاهلها تماماً، مما يحول الحفر إلى مغامرة قاتلة. ويُشير الخبراء إلى أن أي خلل غير مرئي في بنية الأرض قد يتسبب في انهيار مفاجئ يودي بحياة العمال، خاصة مع استخدام معدات ثقيلة على أعماق كبيرة دون ضوابط فنية.

العوامل الجيولوجية والتقنية وراء الانهيارات المفاجئة

يكشف الدكتور حسن بخيت، رئيس المجلس الاستشاري العربي للتعدين، عن أسباب تقنية متعددة وراء كوارث المناجم السودانية. فمن بينها ضعف البنية الصخرية بسبب وجود شقوق وفوالق طبيعية تشكل مناطق ضعف قابلة للانفصال. كما تؤدي عمليات استخراج الخام إلى إزالة “الدعامة الطبيعية” للصخور، مما يخل بالتوازن الهيكلي للأنفاق. وتلعب المياه الجوفية دوراً خطيراً في زيادة المخاطر، حيث يقلل تسربها من تماسك التربة ويزيد الضغط الداخلي. وتؤكد هذه العوامل أن التعدين الآمن يتطلب تخطيطاً علمياً دقيقاً، وهو ما يغيب تماماً في الممارسات التقليدية السائدة حالياً في مناطق مثل البحر الأحمر.

التعدين التقليدي بين الضرورة الاقتصادية والمخاطر البشرية

رغم المخاطر الجسيمة، يظل التعدين التقليدي المصدر الوحيد للدخل لملايين السودانيين في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية. ويوضح الجيلاني أن الدولة لا تملك رفاهية وقف هذه الأنشطة، حيث تستفيد من نحو 100 طن ذهب سنوياً من أصل 200 طن يُنتجها القطاع التقليدي. ويُقترح تنظيم هذا النشاط عبر تحويله إلى “تعدين أهلي” مقنن، على غرار تجارب غانا وتنزانيا المدعومة من البنك الدولي، حيث يُجمّع الحرفيون في تعاونيات صغيرة تعمل على أعماق محدودة بأدوات بدائية. لكن الواقع السوداني يختلف جذرياً، مع استخدام معدات ثقيلة وحفر على أعماق عشرات الأمتار، مما يضاعف حجم الكارثة الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق