أخبار العالمالرئيسيةسياسة
ملف التجسس الإسرائيلي يرفع مستوى التهديد بالبنتاغون

كشفت معطيات أمنية جديدة عن تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات الاستخباراتية بين حليفين تقليديين، حيث رفعت وزارة الدفاع الأمريكية مستوى التهديد المرتبط بمكافحة التجسس الإسرائيلي إلى أقصى درجات الخطورة. وأفادت تقارير إعلامية أمريكية، الأحد 7 يونيو 2026 بواشنطن، بأن الاستخبارات العسكرية حذرت من وصول القدرات الإسرائيلية في جمع المعلومات التقنية والبشرية إلى مرحلة حرجة. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية في ظل مخاوف جدية من محاولات إسرائيلية لاستهداف مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية، بهدف التسرب إلى كواليس صنع القرار والمداولات الداخلية المتعلقة بالنزاعات المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط. هذا التصعيد المفاجئ يعيد إلى الواجهة ملف العلاقات المعقدة بين البلدين، ويضع التحالف الاستراتيجي التاريخي أمام اختبار أمني ودبلوماسي غير مسبوق، رغم الروابط العسكرية والسياسية المتينة التي تجمع بين واشنطون وتل أبيب.
استهداف كواليس صنع القرار الأمريكي
لم تعد المخاوف الأمريكية مقتصرة على الرصد الروتيني، بل انتقلت إلى مستوى محاولات الاختراق المباشر لدوائر صنع القرار. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الأجهزة الإسرائيلية حاولت التنصت على شخصيات أمريكية بالغة الأهمية، على رأسها المفاوض ستيف ويتكوف، والمسؤول السياسي البارز في البنتاغون إلبريدج كولبي. وتستهدف هذه المحاولات المزعومة الحصول على معلومات حساسة حول الآليات الداخلية التي تعتمدها إدارة ترامب في التعامل مع الملفات الشائكة والنزاعات الإقليمية. هذا التوجه يعكس رغبة إسرائيلية ملحة في استباق المواقف الأمريكية وفهم التوجهات الحقيقية للحلفاء قبل الإعلان عنها، مما يخلق حالة من عدم الثقة داخل أروقة الإدارة ويدفعها لتعزيز جدرانها الأمنية بأقصى درجات الحذر.
قدرات استخباراتية تصل إلى المرحلة الحرجة
في تقييمها الميداني، لم تتردد الاستخبارات العسكرية الأمريكية في وصف الوضع بالخطير، مؤكدة أن القدرات الإسرائيلية في مجال التجسس البشري وجمع المعطيات التقنية بلغت مستويات غير مسبوقة. ويعكس هذا التصنيف ارتفاع سقف التهديد بشكل يستوجب مراجعة شاملة لبروتوكولات الحماية وتبادل المعلومات بين الجانبين. ورغم أن التعاون الاستخباراتي بين البلدين يظل وثيقاً في مواجهة التهديدات المشتركة في المنطقة، إلا أن هذا النشاط المكثف فاق التوقعات وأثار حفيظة صناع القرار في واشنطون. وأصبحت الأجهزة الأمريكية مطالبة الآن بمضاعفة جهودها الرقابية لمنع أي تسريب للمعلومات السرية، في ظل قناعة راسخة بأن الحلفاء يمكن أن يشكلوا في بعض الأحيان أكبر التحديات الأمنية.
تاريخ من التوترات تحت مظلة التحالف
لم يكن هذا التصعيد الأول من نوعه في تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، التي شهدت على مدار العقود فصولاً من التجسس المتبادل رغم قوة التحالف الاستراتيجي. وتبقى قضية الجاسوس جوناثان بولارد الشاهد الأبرز على عمق هذه الاختراقات، حيث أمضى ثلاثة عقود خلف القضبان بعد إدانته عام 1985 بتسريب وثائق أمريكية بالغة السرية للدولة العبرية. ولم ينتهِ هذا الملف إلا في العام 2020، عندما قررت واشنطون الإفراج عنه بعد ضغوط دبلوماسية وسياسية كبيرة. هذا الإرث التاريخي يثبت أن مسألة التجسس ظلت دائماً حاضرة في الخلفية، وتطفو على السطح بين الحين والآخر لتذكر الطرفين بأن المصالح الوطنية تبقى دائماً فوق حسابات التحالفات، حتى لو كانت الأقوى في العالم.










