أخبار العالمالرئيسيةسياسة
تجدد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله وإنذار جديد لإخلاء صور

تجددت المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، الأحد 7 يونيو 2026، بتصاعد خطير في وتيرة التصعيد الميداني والدبلوماسي. وشنت القوات الإسرائيلية غارة جوية مكثفة استهدفت مقرات تابعة لمسلحين في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في خطوة أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنها جاءت “ردا مباشرا” على إطلاق مقذوفات من الأراضي اللبنانية نحو شمال إسرائيل. وفي المقابل، دوت صفارات الإنذار في بلدات شمال الدولة العبرية، حيث اعترض الجيش الإسرائيلي مقذوفين عابرين للحدود. هذا التصعيد المتزامن يعكس الهشاشة الشديدة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي، ويؤكد أن الأرض لا تزال تشهد تبادلا مستمرا للنيران رغم المحادثات الدبلوماسية الجارية في واشنطن.
غارات مكثفة وإنذار بإخلاء مدينة صور
لم تقتصر العمليات الإسرائيلية على الرد المباشر فحسب، بل شملت قصفا عنيفا لمناطق واسعة في جنوب لبنان، مع إصدار إنذار جديد لسكان مدينة صور ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين المحيطة بها لإخلاء منازلهم فورا. ونشرت القيادة الإسرائيلية خريطة تظهر كامل أحياء المدينة ومحيطها مظللة باللون الأحمر، باستثناء شريط ساحلي ضيق، في مؤشر واضح على نية شن ضربات جوية واسعة النطاق. وتعتبر صور من أكبر المدن الساحلية في الجنوب، وهي تؤوي الآلاف من السكان والنازحين الفارين من مناطق القتال، مما يرفع منسوب الخطر الإنساني بشكل كبير. وقد تعرضت المدينة سابقا لقصف عنيف دمر العديد من مبانيها منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس الماضي.
هجمات متبادلة ورفض لبناني للاتفاقيات المقترحة
في خضم هذا التصعيد، أكد حزب الله استهدافه لقوات إسرائيلية في جنوب لبنان، رغم عدم الإعلان رسميا عن هجمات على الشمال اليوم. وجاءت هذه التطورات غداة مقتل خمسة أشخاص في غارات إسرائيلية، بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني، وهو ما دفع الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى التنديد بما وصفه بـ “انتهاك صارخ” للسيادة الوطنية. ويرفض حزب الله الصيغة الحالية لاتفاق وقف إطلاق النار المشروط بانسحابه من منطقة جنوب نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني حصريا في “مناطق تجريبية”. ويتمسك الحزب بشرط “وقف شامل” لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، مما يضع المفاوضات في مأزق مستمر.
محادثات واشنطن وهشاشة الهدنة المؤقتة
على الصعيد الدبلوماسي، عقد موفدون من إسرائيل ولبنان، الأربعاء الماضي في واشنطن، الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة برعاية أمريكية. واتفق الطرفان نظريا على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار، مشروط بـ “وقف تام لنيران” حزب الله وانسحابه الكامل من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني التي تبعد حوالي ثلاثين كيلومترا عن الحدود. غير أن الواقع الميداني ينسف هذه التفاهمات يوميا، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة باستمرار. ولم يغير الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل شيئا يذكر على أرض الواقع، مما يجعل الوساطة الأمريكية أمام اختبار صعب لإقناع الأطراف بالالتزام بشروط قد تبدو مجحفة أو غير قابلة للتنفيذ في ظل استمرار العمليات العسكرية.
حصيلة دموية وجهود وساطة إقليمية
أسفرت الهجمات والضربات الإسرائيلية المستمرة منذ الثاني من مارس الماضي عن مقتل 3593 شخصا، وفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية السبت. وفي محاولة لكسر الجمود، توجه قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، السبت، إلى باكستان في زيارة ترتبط بجهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد للتوصل إلى اتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة. هذا التحرك يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك الملفات، حيث أصبحت الحرب في لبنان جزءا من صراع إقليمي أوسع تتداخل فيه مصالح قوى دولية وإقليمية متعددة. ويبقى الرهان الأكبر على قدرة الدبلوماسية على كبح جماح التصعيد العسكري قبل أن تنزلق المنطقة إلى حرب شاملة لا تبقي ولا تذر.










