المبادلات الخارجية تكشف عن فجوة متزايدة بين الواردات والصادرات المغربية
أفاد مكتب الصرف بأن العجز التجاري بالمغرب بلغ مائتين وأربعة وأربعين فاصل تسعة وستين مليار درهم عند متم الأشهر السبعة الأولى من سنة ألفين وستة وعشرين مسجلاً ارتفاعاً بنسبة ستة وعشرين فاصل خمسة بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
في مؤشر اقتصادي يستوجب تحليلاً دقيقاً لتطور المبادلات الخارجية. يكشف مكتب الصرف أن العجز التجاري بالمغرب ارتفع بنسبة 26.5% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 ليبلغ 244.69 مليار درهم.
الواردات تنمو بوتيرة تفوق الصادرات بنحو الضعف
وأوضح المكتب في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية ضمن العجز التجاري بالمغرب أن هذا العجز يعزى إلى ارتفاع الواردات من السلع بنسبة خمسة عشر فاصل تسعة بالمائة أو زائد أربعة وسبعين فاصل أربعمائة وواحد وثمانين مليار درهم.
لتبلغ خمسة وأربعين فاصل خمسة وأربعين مليار درهم بوتيرة تفوق الصادرات التي ارتفعت بنسبة ثمانية فاصل أربعة بالمائة أو زائد ثلاثة وعشرين فاصل مائة وأربعة وسبعين مليار درهم إلى تسعة وتسعين فاصل أربعة وثلاثين مليار درهم.
مسجلاً أن معدل التغطية تراجع بثلاثة فاصل ثمانية نقطة ليبلغ خمسة وخمسين بالمائة في مؤشر يعكس عمق الخلل في الميزان التجاري الوطني الذي يتطلب مقاربات استعجالية لمعالجته.
وتُعد هذه الأرقام مؤشراً واضحاً على أن الاقتصاد المغربي يواصل اعتماده على الاستهلاك الخارجي في تلبية احتياجاته الداخلية خاصة في ظل نمو الطلب المحلي على مختلف السلع والمواد الأساسية.
الفاتورة الطاقية ترتفع بأكثر من تسعة وعشرين بالمائة
وتشمل تطورات الواردات ضمن مؤشرات العجز التجاري بالمغرب تسجيل ارتفاع في منتجات عدة لا سيما المنتجات الخام بنسبة اثنين وخمسين فاصل اثنين بالمائة لتصل إلى ستة وثلاثين فاصل تسعمائة وتسعة وثلاثين مليار درهم.
والفاتورة الطاقية بنسبة تسعة وعشرين فاصل واحد بالمائة لتصل إلى واحد وثمانين فاصل مائة وخمسة وتسعين مليار درهم في ارتفاع يعكس تقلبات الأسعار العالمية للنفط والغاز.
والمنتجات الجاهزة للتجهيز بنسبة عشرين فاصل ثمانية بالمائة لتصل إلى مائة وثلاثة وثلاثين فاصل مائتين وثلاثة مليار درهم والمنتجات الجاهزة للاستهلاك بنسبة اثني عشر فاصل ثلاثة بالمائة لتصل إلى مائة وتسعة وعشرين فاصل سبعمائة وثلاثة وسبعين مليار درهم.
وسجلت أنصاف المنتجات والمنتجات الغذائية ارتفاعاً على التوالي بنسبة أربعة فاصل ثلاثة بالمائة وثلاثة بالمائة في مؤشرات تعكس تنوع مصادر الضغط على الميزان التجاري الوطني.
وتُشكل الفاتورة الطاقية أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي نظراً لاعتماد المملكة على الاستيراد في تلبية احتياجاتها من الطاقة في ظل محدودية الإنتاج المحلي.
قطاعا السيارات والطيران يقودان ارتفاع الصادرات
أما بخصوص الصادرات ضمن تطور العجز التجاري بالمغرب فيعزى ارتفاعها بالأساس إلى تحسن مبيعات قطاعي السيارات بنسبة أربعة عشر فاصل تسعة بالمائة لتصل إلى مائة وسبعة فاصل أربعة عشر مليار درهم.
والطيران بنسبة تسعة عشر فاصل سبعة بالمائة لتصل إلى عشرين فاصل ستة وخمسين مليار درهم في إنجاز يُحسب للتحول الصناعي الذي شهدته المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته والنسيج والجلد والإلكترونيات والكهرباء بنسب بلغت سبعة فاصل ثمانية بالمائة وخمسة فاصل خمسة بالمائة واثنين فاصل تسعة بالمائة على التوالي في تراجع يعكس تقلبات الأسواق العالمية.
وبالموازاة مع ذلك سجل مكتب الصرف ارتفاعاً في فائض ميزان الخدمات بنسبة ثلاثة عشر فاصل اثنين بالمائة ليبلغ خمسة وتسعين فاصل أربعمائة وتسعة وسبعين مليار درهم في تطور إيجابي يخفف من حدة العجز التجاري.
وذلك نتيجة للارتفاع المشترك للصادرات بنسبة ثلاثة عشر فاصل واحد بالمائة لتصل إلى مائة وثلاثة وتسعين فاصل ثلاثمائة وخمسة وسبعين مليار درهم والواردات بنسبة اثني عشر فاصل تسعة بالمائة لتصل إلى سبعة وتسعين فاصل ثمانية وتسعين مليار درهم.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الاقتصاد المغربي على تنويع صادراته وتقليص فاتورة الاستيراد عبر تعزيز الإنتاج الوطني خاصة في القطاعات الحيوية كالفلاحة والطاقة والصناعة.
وتُمثل هذه الأرقام جرس إنذار للفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار حول ضرورة إعادة النظر في السياسات التجارية المعتمدة لمعالجة هذا العجز المتزايد. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية، يمكن زيارة قسم الاقتصاد، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لمكتب الصرف للحصول على المعلومات الكاملة.










