
الكنائس الكاثوليكية بالمغرب تدين استغلال الدين لتبرير الحروب وتدعو للسلام العالمي
0
Shares
في موقف إنساني وروحي يعكس عمق القيم المشتركة بين الأديان، أصدرت الكنائس الكاثوليكية بالمغرب بياناً مشتركاً تدين فيه استغلال النصوص الدينية لتبرير الحروب والعنف، داعية إلى ترسيخ ثقافة الحوار والسلام كسبيل وحيد لحل النزاعات بين الشعوب. ويأتي هذا الموقف النبيل في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط والعالم توترات متصاعدة تُستخدم فيها المرجعيات الدينية كأداة لتبرير الصراعات، مما يجعل صوت الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب منارة للأمل والتعايش في فضاء يتميز بتنوعه الثقافي والديني.
نداء روحي يرفض تأويلات الدين المهرطقة المحرضة على العنف
عبرت الكنائس الكاثوليكية بالمغرب، من خلال “حلقة سلام” ودقيقة صمت نظمتها حديثاً، عن رفضها القاطع لما وصفته بـ”استغلال الدين كمحرك للحرب”، مؤكدة أن أي تأويل ديني يبرر العنف أو يستعمل اسم الله بطريقة “مدنسة ومهرطقة” يتناقض جوهرياً مع جوهر الإيمان الحقيقي. وشدد البيان، الذي وقعه كاردينال المغرب كريستوبال لوبيز روميرو والمسؤولون الكنسيون بالرباط وطنجة والعيون، على أنه “لا يمكن لأي مؤمن بالله الغفور والفريد أن يقبل الحرب مع كل آثارها ونتائجها المأساوية”، في رسالة روحية عميقة تدعو المؤمنين من كل الأديان إلى تجاوز الخطاب التحريضي والتمسك بقيم الرحمة والتسامح.
رفض مفهوم “الحرب الاستباقية” والدعوة لاحترام القانون الدولي
نددت الكنائس الكاثوليكية بالمغرب بشكل صريح بمفهوم “الحرب الاستباقية” الذي تستند إليه بعض الإدارات السياسية لتبرير العمليات العسكرية في المنطقة، واصفة إياه بأنه “غير أخلاقي وظالم” ولا يأخذ بعين الاعتبار المعاناة الإنسانية الحقيقية. ودعا البيان جميع المسؤولين المسيحيين واليهود والمسلمين وكل ذوي الإرادات الطيبة إلى احترام القانون الدولي وتفعيل الدبلوماسية متعددة الأطراف، مع التأكيد على أن “اللجوء إلى منطق القوة بدل قوة المنطق” لا يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة للشعوب الأبرياء، خاصة الأطفال والعائلات التي تفقد منازلها ومقومات عيشها.
تضامن إنساني ورسالة تعايش من قلب المملكة المغربية
أكدت الكنائس الكاثوليكية بالمغرب تضامنها العميق مع كل ضحايا الحروب حول العالم، مشددة على أن القرارات السياسية التي تقود إلى الصراعات نادراً ما تضع في الحسبان المصلحة الحقيقية للشعوب. وفي هذا السياق، يستحضر موقف الكنيسة بالمغرب الرسالة التاريخية للتعايش التي تجسدها المملكة، حيث أكد كاردينال الرباط أن “في المغرب مسلمين لديهم الاستعداد للتضحية بحياتهم من أجلي، وأنا كذلك مستعد للتضحية بحياتي من أجلهم”، في نموذج حي للحوار بين الأديان وبناء الجسور بدلاً من الجدران، مما يعزز مكانة المغرب كفضاء للتسامح والانفتاح الروحي.



















