تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار عاجلةاراء و تحليلاتالرئيسية

المستشار ياسر بوعميرة.. لماذا أُثيرت الفقاعة العقارية الآن؟ وهل يتزامن ذلك مع توحيد عقود المطورين؟

64 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
فجأة… استيقظ الجميع يتحدث عن الفقاعة العقارية!
خبراء يحذرون، ومطورون يدافعون، وإعلام يناقش، والدولة تتحرك لمراجعة العقود وتنظيم السوق.
لكن السؤال الذي لا يجب أن نمر عليه سريعًا:
لماذا الآن؟
أين كان كل هذا الحديث عندما كان سعر الوحدة يقفز كل عدة أشهر، والمطور يمد فترة السداد إلى ثماني وعشر سنوات، والمشتري لا يسأل عن قيمة العقار ولا عن عائده، بل يسأل سؤالًا واحدًا:
«هدفع مقدم كام… وأبيع إمتى؟»
الحقيقة أن الفقاعة لم تظهر اليوم.
نحن الذين صنعناها على مهل، ثم صدقناها جميعًا.
بُنِي جزء كبير من السوق خلال السنوات الماضية على فكرة شديدة الخطورة:
ادفع مقدمًا صغيرًا، وحمّل المستقبل بأقساط ضخمة، وانتظر أن يرفع المطور السعر، ثم بع الوحدة لشخص آخر قبل أن تدفع ثمنها كاملًا.
المشتري لم يكن يشتري شقة؛ كان يشتري فرصة للخروج منها.
لم يكن يدخل العقار ليسكن أو يؤجر أو يحتفظ بأصل منتج، بل كان يراهن على وجود شخص يأتي بعده، يدفع أكثر، ويحمل عنه الأقساط.
وكلما ارتفع سعر الدولار، واشتعل التضخم، ورفع المطور سعر المرحلة الجديدة، شعر الجميع أن اللعبة ناجحة.
المشتري يعتقد أنه ربح.
والمطور يعلن مبيعات بالمليارات.
والمسوّق يحصل على عمولته.
والسوق يحتفل بأرقام تكبر فوق الورق.
لكن أحدًا لم يسأل:
أين المشتري النهائي؟
من سيدفع كل هذه الأقساط حتى النهاية؟
وهل السعر المكتوب في قائمة المطور هو فعلًا سعر يمكن الحصول عليه عند البيع؟
ظل الخلل مختبئًا لأن التضخم كان يغطيه، ولأن انخفاض قيمة الجنيه كان يمنح الجميع وهم الربح.
فإذا ارتفع سعر الوحدة من خمسة ملايين إلى ثمانية ملايين، قيل إن العقار حقق ثلاثة ملايين ربحًا، دون أن نسأل عن انخفاض قيمة العملة، أو حجم الأقساط المتبقية، أو تكلفة التمويل، أو قدرة المالك على بيع الوحدة فعلًا.
ثم توقفت الموسيقى قليلًا… فانكشف المشهد.
المشتري الأول أصبح يصرخ من الأقساط ويريد الخروج.
والمشتري الجديد لا يريد أن يدخل بالسعر نفسه.
والمطور يعرض وحدة جديدة بمقدم محدود وأقساط طويلة، بينما صاحب الـResale يحتاج إلى أموال حقيقية الآن.
فأصبح المالك ينافس المطور، لكنه يدخل المنافسة بأيدٍ مقيدة.
المطور يبيع لك المستقبل على عشر سنوات، أما المالك فيطلب منك ثمن الحاضر.
وهنا انهار منطق المضاربة.
زادت الوحدات المعروضة للبيع، واختفى المشتري الجاهز، وأصبح بعض الملاك مستعدين للتنازل عن جزء من «أرباحهم الورقية» لمجرد التخلص من الأقساط القادمة.
إذن نحن لا نواجه فقط فقاعة أسعار.
نحن أمام فقاعة سيولة وخروج.
الأسعار مرتفعة في الإعلانات… لكن البيع متوقف.
الثروات ضخمة على الورق… لكن أصحابها لا يستطيعون تحويلها إلى نقود.
الوحدة تساوي عشرة ملايين في قائمة الأسعار… لكنها قد لا تجد من يشتريها بثمانية.
وهنا يصبح السؤال أكثر سخونة:
لماذا يتزامن انفجار الحديث عن الفقاعة مع تحرك الدولة لمراجعة عقود المطورين وطرح فكرة العقد الموحّد؟
هل هو مجرد تزامن؟
ربما.
لكن من حقنا أن نسأل.
لأن أي تدخل كبير في سوق بحجم السوق العقاري يحتاج إلى مناخ عام يقبله، ولا يوجد أقوى من الخوف من الفقاعة لإقناع الجميع بأن السوق يحتاج إلى إعادة ضبط.
فجأة أصبح الحديث عن حماية المشتري، وتصنيف المطورين، ومراجعة العقود، وتنظيم التنازل وإعادة البيع.
وهي أمور كان السوق يحتاجها منذ سنوات، عندما كانت الأموال تتدفق والعقود تُوقَّع والأسعار تقفز بلا توقف.
فلماذا تأخر التنظيم حتى بدأت أزمة الخروج؟
الدولة في تقديري لا تريد تفجير الفقاعة، بل تخشى أن تنفجر وحدها.
لأن تعثر المشتري اليوم يعني توقف أقساطه غدًا.
وتوقف الأقساط يعني تراجع التدفقات النقدية لدى المطور.
وتراجع التدفقات يعني تأخر البناء والتسليم.
وعندها تنتقل الأزمة من عميل يريد بيع وحدته إلى آلاف العملاء ينتظرون مشروعات قد لا تكتمل في موعدها.
هنا لن تكون المشكلة خلافًا بين مشترٍ ومطور، بل أزمة اقتصادية واجتماعية كاملة.
لكن يبقى السؤال:
هل سيكون العقد الموحّد لحماية السوق والمواطن، أم لحماية التدفقات المالية للمطورين؟
الإجابة لن تكون في التصريحات، بل في البنود.
هل سيفرض العقد غرامة على المطور إذا تأخر، كما يفرض غرامة على العميل؟
هل سيضمن أموال كل مشروع داخل حساب مستقل؟
هل سيمنع بيع وحدات أكبر كثيرًا من نسبة التنفيذ؟
هل سيوقف استخدام أموال مشروع لتمويل مشروع آخر؟
هل سيمنح المشتري حقًا عادلًا في الاسترداد والتنازل وإعادة البيع؟
أم ستكون النتيجة عقدًا يسهّل سحب الوحدة من العميل المتعثر، ويرفع تكلفة التنازل، ويغلق باب الخروج، بينما يظل تأخر المطور بلا عقوبة حقيقية؟
هنا فقط سنعرف الغرض من العقد الموحّد.
فإذا وزّع المخاطر بعدالة، فهو بداية إنقاذ حقيقي للسوق.
أما إذا حمّل العميل وحده تكلفة الأزمة، فهو ليس علاجًا للفقاعة، بل محاولة لمنع الهواء من الخروج منها.
الخلاصة:
الفقاعة العقارية لم تولد الآن.
لقد كانت أمامنا طوال الوقت، لكن ارتفاع الأسعار أخفى ملامحها، والتضخم زيّنها، والمبيعات الورقية منحتها مظهر القوة.
واليوم، عندما حاول الناس الخروج من السوق، اكتشفوا أن الباب أضيق من أن يمر منه الجميع.
لذلك لا تسأل فقط:
هل توجد فقاعة عقارية؟
اسأل:
من صنعها؟
من ضخّمها؟
من حقق أرباحه منها؟
من سيُمنع من الخروج؟
ومن سيدفع ثمنها عندما تنفجر؟
والسؤال الأخطر:
لماذا قرر الجميع الحديث عنها الآن؟
الخبير الاقتصادي المستشار ياسر بوعميرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter