أخبار العالماقتصادالرئيسيةمنوعات
الولايات المتحدة: علماء يطورون دجاجاً ينتج بروتينات طبية في البيض

تشير دراسة نُشرت في مجلة “بولتري ساينس” السبت 25 أبريل 2026 في الولايات المتحدة، إلى أن فريقاً من جامعة ميسوري بقيادة الباحث كيهو لي اقترب من تطوير دجاج قادر على إنتاج بروتينات مفيدة للاستخدامات الطبية داخل البيض. وتُعد هذه الخطوة تقدماً علمياً مهماً قد يفتح آفاقاً جديدة لإنتاج الأدوية بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة. ويعتمد البحث على تقنية التحرير الجيني “كريسبر” لتجاوز مشكلة عدم استقرار الجينات التي عانت منها التجارب السابقة. ويراقب المجتمع العلمي هذه التطورات عن كثب، لما لها من أثر محتمل على قطاع الصناعة الدوائية العالمية، مع التأكيد على أن الابتكار في مجال التكنولوجيا الحيوية يظل ركيزة أساسية لضمان مستقبل صحي أكثر استدامة وفعالية للبشرية في ظل التحديات الطبية المتزايدة.
فكرة استخدام البيض كمصدر للبروتينات الدوائية وتاريخها
تعود فكرة استخدام بيض الدجاج كمصدر للبروتينات الدوائية إلى سنوات طويلة، حيث استُخدم بالفعل في إنتاج بعض لقاحات الإنفلونزا عبر زراعة الفيروس داخل البيض ثم استخلاص المادة الناتجة لتصنيع اللقاح. كما يمكن استخراج الأجسام المضادة من البيض، وهي بروتينات تساعد الجسم على مكافحة العدوى. وتُعد هذه التطبيقات جزءاً من استراتيجية أوسع لتوظيف الموارد البيولوجية في خدمة الطب البشري، مما يجعل من الدجاج منصة حيوية واعدة لإنتاج مركبات علاجية معقدة بفعالية عالية وتكاليف معقولة مقارنة بالطرق التقليدية.
تحدي عدم استقرار الجينات وظاهرة الكبت اللاجيني
واجه العلماء مشكلة رئيسية عند محاولة إدخال جينات جديدة إلى الحمض النووي للدجاج، حيث إن الإدخال العشوائي قد يؤدي إلى توقف الجين عن العمل مع مرور الوقت، في ظاهرة تُعرف باسم “الكبت اللاجيني”. ونتيجة لذلك، إما لا يُنتج البروتين المطلوب، أو يتراجع إنتاجه تدريجياً عبر الأجيال، مما يعيق تطوير سلالات مستقرة وموثوقة. وتُعد هذه العقبة التقنية أحد أكبر التحديات في مجال الهندسة الوراثية للدواجن، حيث تتطلب حلولاً مبتكرة تضمن استمرارية التعبير الجيني والحفاظ على كفاءة الإنتاج عبر الأجيال المتعاقبة.
حل ثوري بتقنية كريسبر وضمان استقرار الإنتاج الجيني
اتبع الباحثون في جامعة ميسوري نهجاً مختلفاً لتجاوز هذه المشكلة، حيث استخدموا تقنية التحرير الجيني “كريسبر” لإدخال الجين في موقع محدد ودقيق من الجينوم الدجاجي، مما يمنع حدوث الكبت اللاجيني ويضمن استقرار التعبير عن البروتين المطلوب. وتُعد هذه المقاربة إنجازاً تقنياً بارزاً، حيث تتيح تطوير سلالات دجاج قادرة على إنتاج بروتينات طبية بشكل مستمر وموثوق عبر الأجيال. ويرى الخبراء أن هذا التقدم قد يمهد الطريق لإنتاج أدوية مخصصة بكميات كبيرة، مما يعزز فرص الوصول إلى علاجات مبتكرة لأمراض مستعصية بتكلفة معقولة للمرضى حول العالم.










