أخبار العالمالرئيسيةسياسة
تحول أممي يدعم الحل الواقعي للصحراء المغربية

أعرب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا الأحد 26 أبريل 2026 في نيويورك، عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل لحل سياسي للنزاع في الصحراء المغربية، مؤكداً أمام مجلس الأمن وجود “زخم حقيقي” وفرصة جدية لتسوية هذا الملف التاريخي. وأشاد دي ميستورا بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مبادرة الحكم الذاتي، داعياً جبهة البوليساريو لإبداء المرونة وتقديم “تنازلات تاريخية” ضرورية للتوصل لتسوية متوافق عليها. وتُعد هذه التصريحات مؤشراً على تحول في لهجة الأمم المتحدة، مع تعزيز الدعم الدولي للحل الواقعي الذي يضمن الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة لشعوب المغرب العربي في ظل تحولات جيوسياسية تعيد تشكيل موازين القوى العالمية.
تفاؤل أممي بفرصة تاريخية لحل النزاع المغربي
أكد ستافان دي ميستورا خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن أن التطورات الأخيرة في مسار المفاوضات تعكس تقدماً ملموساً، مشيراً إلى أن مزيجاً من الرؤية السياسية والتوقيت المناسب قد يفتح الباب أمام حل هذا النزاع المستمر منذ عقود. وتُعد هذه الكلمات جزءاً من دينامية جديدة انطلقت بعد دعم مجلس الأمن، بقيادة الولايات المتحدة، لمقترح الحكم الذاتي المغربي في أكتوبر الماضي، معتبراً إياه “الحل الأكثر واقعية”. وتُبرز هذه التطورات إجماعاً دولياً متزايداً حول ضرورة تجاوز الجمود التاريخي، والانخراط في مسار تفاوضي جاد يخدم مصالح جميع الأطراف ويضمن مستقبلًا كريمًا للسكان في منطقة الصحراء المغربية.
ثلاث جولات تفاوضية وتفاصيل الحل السياسي الممكن
نظمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ بداية العام الجاري ثلاث جولات من المفاوضات جمعت ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الأطراف منذ سبع سنوات. وأوضح دي ميستورا أن هذه اللقاءات لم تقتصر على الجوانب الشكلية، بل دخلت في تفاصيل الحل السياسي الممكن، بما في ذلك معالم نظام حكامة مقبول للطرفين، والسبل الكفيلة بضمان احترام مبدأ تقرير المصير في إطار السيادة المغربية. وتُعد هذه النقاشات المتقدمة خطوة نوعية نحو ترجمة الإرادة السياسية إلى واقع ملموس، مع التركيز على آليات عملية تضمن تنفيذ أي اتفاق مستقبلي بشفافية وفعالية.
دعوة البوليساريو للمرونة وتجاوز الهواجس المستقبلية
في المقابل، دعا دي ميستورا جبهة البوليساريو إلى التحلي بالمرونة وإبداء الاستعداد لتقديم “تنازلات تاريخية” ضرورية للتوصل إلى حل متبادل القبول، حفاظاً على مستقبل الأجيال القادمة. وأقر المبعوث الأممي بوجود تخوفات لدى الجبهة بشأن دورها المستقبلي في إدارة الإقليم وضمان أمن عناصرها، مشيراً إلى أن هذه الهواجس مفهومة لكنها لا ينبغي أن تعرقل مسار التفاوض. ويرى محللون أن هذه الدعوة تعكس إدراكاً أممياً بضرورة موازنة المواقف، مع التأكيد على أن أي حل دائم يتطلب من جميع الأطراف تجاوز الخطوط الحمراء التقليدية والانخراط بروح بناءة في مسار التسوية السياسية الشاملة.










