alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباماكو يتجلى في اجتماع الخبراء التحضيري

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباماكو يتجلى بوضوح في الاجتماع الرفيع المستوى الذي شهدته العاصمة المالية هذا الأسبوع، حيث انعقدت الدورة الرابعة للجنة العليا المشتركة للتعاون بين البلدين. وترأس هذا الاجتماع الحيوي كل من مصطفى تراوري، الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي، ومحمد العلوي، رئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. ويأتي هذا اللقاء الهام كمرحلة تحضيرية أساسية للدورة الوزارية المرتقبة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، حيث يتيح للوفدين إجراء تقييم شامل وعميق لواقع التعاون الثنائي القائم، وقياس مدى التقدم المحرز منذ الدورة السابقة. كما يمثل هذا الاجتماع منصة استراتيجية لتحديد آفاق جديدة للشراكة تأخذ بعين الاعتبار الأولويات التنموية الملحة لكلا البلدين، مما يعكس رغبة مشتركة في الانتقال بالعلاقات من الإطار التقليدي إلى شراكة فعلية وملموسة تخدم المصالح العليا للشعبين الشقيقين وتواكب التحولات الإقليمية الراهنة.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباماكو
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباماكو

الأهداف الدبلوماسية والتقييم الشامل لمسار التعاون الثنائي

في هذا الإطار الدبلوماسي المكثف، أكد مصطفى تراوري، نيابة عن وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب، أن هذه الدورة الرابعة للجنة العليا المشتركة للتعاون تنبثق من الدينامية الإيجابية التي أرستها القيادة السياسية في كلا البلدين، والالتزام الراسخ بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى أرقى المستويات الممكنة. وأشار الدبلوماسي المالي إلى أن هذا الموعد الثنائي يعكس الإرادة الصادقة والمشتركة للبلدين الصديقين من أجل ترسيخ شراكة استراتيجية نموذجية، تقوم على ركائز متينة مثل الاحترام المتبادل، والتقاطع التام في الثقة، والتضامن الفاعل، وتعزيز أطر التعاون جنوب-جنوب الذي يعد ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للمملكة المغربية. وأشاد تراوري بعلاقات الصداقة التاريخية والتعاون الثنائي المثمر، داعياً وفدي الخبراء المشاركين إلى دراسة المشاريع الهيكلية بعناية فائقة في القطاعات ذات الأولوية القصوى للنمو الاقتصادي، واستكمال إعداد مشاريع الاتفاقيات وبرامج التعاون الطموحة والواقعية التي من شأنها إحداث أثر ملموس ومباشر على حياة السكان، تمهيداً لرفعها إلى الدورة الوزارية للاعتماد النهائي.

الرهان على المشاريع الهيكلية ودور منتدى الأعمال في دفع عجلة الاستثمار

وعلى الصعيد الاقتصادي، من المقرر أن يترأس ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ونظيره المالي عبد الله ديوب، أشغال الجلسة الوزارية المرتقبة يوم الجمعة، في توقيت يتزامن فيه مع انعقاد منتدى الأعمال المالي-المغربي. وينظم هذا المنتدى الحيوي بشكل مشترك بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب وغرفة التجارة والصناعة بمالي، بحضور وزيري التجارة في الحكومتين. ويتضمن جدول أعمال هذا الحدث الاقتصادي الهام عرضاً تقديمياً شاملاً حول فرص الاستثمار الواعدة في مالي، وندوة متخصصة حول الإطار التنظيمي للتجارة والعروض الموجهة للتصدير، إضافة إلى تنظيم لقاءات ثنائية مباشرة بين رجال الأعمال في البلدين لتبادل الخبرات واستكشاف فرص الشراكة. ويتوج هذا المنتدى بتوقيع بروتوكول اتفاق تاريخي بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل الماليين، يهدف إلى تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي بشكل فعلي، مما يفتح الباب واسعاً أمام تدفق الاستثمارات وتبادل الخبرات في قطاعات حيوية متعددة.

اجتماع اللجنة العليا المشتركة للتعاون يهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباماكو
وفدا الخبراء المغربي والمالي يجتمعان في باماكو التحضيري للدورة الوزارية لتعزيز التعاون الثنائي

التحول الجيوسياسي ودعم مالي لمخطط الحكم الذاتي كركيزة للشراكة

تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباماكو.. في الختام، تراهن السلطات في كل من باماكو والرباط على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي للارتقاء به إلى مستوى التطلعات الاستراتيجية لكلا البلدين، اللذين دشنا مرحلة جديدة كلياً في مسار علاقتهما الثنائية. وقد جاء هذا التحول النوعي بعد القرار التاريخي الذي اتخذته مالي بسحب اعترافها بالكيان الوهمي في تندوف، وهو القرار الذي يمهّد الطريق بشكل حاسم لبناء شراكة أعمق وأكثر استدامة، وإرساء أرضية صلبة لتكامل اقتصادي يستند إلى تحفيز الاستثمارات وتعزيز المبادلات التجارية. وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مالي كانت قد أعلنت في أبريل الماضي سحب هذا الاعتراف بناء على تحليل معمق ودقيق لملف الوحدة الترابية للمملكة، مؤكدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد الجاد والواقعي وذو المصداقية لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل. وبذلك، انتصرت باماكو للغة البراغماتية السياسية والمصلحة المتبادلة بين البلدين على حساب التجاذبات الإيديولوجية القديمة، مما يعزز من مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق في القارة الإفريقية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter