alalamiyanews.com

أخبار عاجلة

تندوف تحت الأضواء في جنيف.. مؤتمر دولي يسلط الضوء على النزوح المطول في إفريقيا

60 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في قصر الأمم بجنيف، وعلى هامش الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، احتضن مؤتمر دولي يوم الخميس 26 فبراير 2026 نقاشاً معمقاً حول أوضاع النزوح المطول في القارة الإفريقية، مع تركيز خاص على الوضع الإنساني في مخيمات تندوف جنوب الجزائر. نظم المؤتمر عدد من المنظمات غير الحكومية ذات الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بالتنسيق مع منظمة فرسان مالطا ذات السيادة، تحت عنوان “تعزيز الحلول المستدامة: إعادة التوطين، المساعدة الإنسانية، وحماية حقوق اللاجئين في إفريقيا”.

تندوف.. أقدم حالات النزوح المطول في إفريقيا

اعتبر المتدخلون أن مخيمات تندوف تمثل إحدى أطول حالات النزوح في القارة، حيث يعيش السكان منذ عقود في ظروف تعتمد بشكل شبه كلي على المساعدات الإنسانية، مع قيود صارمة على حرية التنقل والعمل والولوج إلى التعليم العالي. أشار الخبير مولاي الحسن ناجي إلى أن هذا النزوح المطول يفاقم التحديات في منطقة الساحل والصحراء، وسط تدهور الأوضاع الأمنية في دول مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، مع تسجيل حالات تجنيد أطفال واختطاف نساء، مما يتطلب تعزيز آليات الحماية الدولية وإحصاء شفاف للسكان.

تحديات إنسانية وتنموية في الساحل والسودان

لم يقتصر النقاش على تندوف، بل تناول أوضاع النزوح في منطقة الساحل وفي السودان وجنوب السودان، حيث أدت الصراعات المسلحة وتغير المناخ إلى موجات نزوح واسعة. أوضح أيمن عقيل أن مصر تستضيف نحو تسعة ملايين أجنبي من 62 دولة، مع تضاعف أعداد اللاجئين السودانيين بين 2023 و2025، مما يضغط على الاقتصاد والخدمات العمومية. في ليبيا، سجل ارتفاع بنحو 88 ألف لاجئ خلال 2025، مع تقارير عن انتهاكات ووفيات كثيرة عبر السواحل، بينما تواجه تونس تحديات مع طرد جماعي وتقلص الخدمات الأساسية.

من الإغاثة إلى التنمية المستدامة

شدد المشاركون على أن المقاربات الإنسانية التقليدية لم تعد كافية في حالات النزوح المطول، ودعوا إلى ربط المساعدات ببرامج تنموية حقيقية تشمل التشغيل، التكوين المهني، والإدماج الاجتماعي والاقتصادي. أكدت جورجيا بوتيرا أن الميثاق العالمي بشأن اللاجئين (2018) يقوم على أربعة أهداف رئيسية: تخفيف الضغط عن بلدان الاستقبال، تعزيز الاعتماد الذاتي، توسيع فرص إعادة التوطين، ودعم العودة الآمنة والكريمة. ودعت إلى تعزيز التنسيق بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني لمواجهة الاتجار بالبشر واستغلال القاصرين والنساء.

دعوة لإصلاحات شاملة تحمي الكرامة الإنسانية

اختتم المؤتمر بدعوة إلى مقاربة شمولية تجمع بين الحماية القانونية والدعم الإنساني والاستثمار في التنمية المستدامة، مع الإشارة إلى نماذج تنموية ناجحة في الأقاليم الجنوبية للمغرب كرافعة للاستقرار والوقاية من الأزمات طويلة الأمد. أكد المتدخلون أن معالجة أوضاع تندوف وبؤر النزوح الأخرى في الساحل والسودان تتطلب جهوداً مشتركة لضمان كرامة اللاجئين واستقلاليتهم، بعيداً عن الاعتماد المستمر على المساعدات، وصولاً إلى حلول دائمة تحترم حقوق الإنسان والاستقرار الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق