حريق أوناين: السلطات تطوق النيران وتواصل عمليات الإخماد الشاملة 2026
محاور المقال
حريق أوناين الذي شبّ في غابة سلميمت الواقعة بجماعة أوناين بإقليم تارودانت، على الحدود الإدارية مع إقليم الحوز، يدخل اليوم يومه الخامس وسط مؤشرات إيجابية جداً تبشر بقرب السيطرة الكاملة عليه، حيث أعلنت السلطات المحلية عن نجاحها الباهر في تطويق النيران بشكل كبير بعد أيام شاقة من المواجهة المستمرة والمضنية. وتعمل الفرق المختصة حالياً، مستفيدة بشكل كبير من هدوء الرياح الذي ساد المنطقة بشكل مفاجئ، على تحقيق تقدم ملموس وفعال في أفق الوصول إلى السيطرة التامة في المستقبل القريب جداً، مما يعكس الجهد الجبار والمثابرة التي يبذلها جميع المتدخلين في هذا الملف. إن هذا الحريق، الذي هدد مساحات غابوية شاسعة وثمينة، أصبح الآن تحت المراقبة الدقيقة والمستمرة، حيث لم تعد ألسنة اللهب تمثل الخطر الرئيسي، بل تحول التحدي الحقيقي نحو إخماد الجمر المتبقي ومنع أي احتمال ولو ضئيل لاشتعال جديد، في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي لا تزال تسجلها المنطقة، مما يتطلب يقظة مستمرة وحذراً شديداً من قبل فرق الإطفاء والإنقاذ لضمان حماية هذه الرئة الخضراء الهامة والحفاظ على التوازن البيئي.
تفاصيل تطور حريق أوناين وجهود الإخماد الميدانية المستمرة
أكد إسماعيل بن عمر، المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بإقليم تارودانت، أن الوضعية الميدانية المتعلقة بـ حريق أوناين أصبحت مستقرة بشكل ملحوظ وجيد في يومه الخامس من الاندلاع، مشيراً إلى أن الجهود المضنية والمتواصلة قد أثمرت عن نتائج ملموسة وإيجابية جداً على أرض الواقع. وأوضح بن عمر، في تصريح صحفي مفصل، أنه جرى تسجيل غياب تام وكلي لألسنة اللهب أو البؤر المشتعلة النشطة في موقع الحادث، مما يعكس التقدم الإيجابي والكبير جداً في عمليات التدخل الميداني المنظم. وأشار المسؤول ذاته إلى أن ما يتم رصده حالياً هو مجرد بعض الجمر وبقايا الجذوع المحترقة التي ينبعث منها الدخان بشكل خفيف، مؤكداً أن الفرق الميدانية تباشر حالياً عمليات “الإنهاء” والتشطيب النهائي والدقيق لهذه البؤر المتبقية لضمان عدم اشتعالها مجدداً وتأمين المحيط بشكل كامل وآمن. وأكد أن الحريق يمكن اعتباره حالياً “مطوقاً” من الناحية التقنية البحتة، لكن لم يتم الإعلان بعد عن السيطرة الكاملة عليه بسبب وجود دخان منبعث من بعض الجذوع، وهو ما يشكل خطراً محتملاً في حال هبوب رياح مفاجئة قد تساهم في اتساع رقعته من جديد.
العوامل المناخية وتأثيرها على مسار حريق أوناين في المنطقة
وفيما يخص الظروف المناخية المحيطة بمنطقة حريق أوناين، أوضح المتحدث ذاته أن المنطقة تشهد ارتفاعاً كبيراً ومستمراً في درجات الحرارة، وهو عامل يزيد من صعوبة عمليات الإخماد ويزيد من جفاف الغطاء النباتي القابل للاشتعال. غير أن استقرار الرياح وهدوءها التام في الوقت الحالي يمنح فرق الإطفاء والإنقاذ أريحية أكبر بكثير في العمل الميداني، حيث كان الدخان الكثيف في الأيام السابقة يعيق العمليات بشكل كبير جداً ويزعج المتدخلين ويحد من رؤيتهم الميدانية. إن هدوء الرياح يمثل عاملاً حاسماً وأساسياً في منع انتشار النيران إلى مساحات جديدة، مما يسمح للفرق بالاقتراب من البؤر المتبقية وإخمادها بدقة وأمان عاليين. ومع ذلك، فإن التحدي المناخي لا يزال قائماً بسبب الحرارة المرتفعة، مما يستدعي من فرق التدخل اتخاذ تدابير وقائية إضافية لحماية أنفسهم من الإجهاد الحراري، مع الحفاظ على وتيرة العمل المطلوبة لإنهاء المهمة بنجاح وحماية الغابة من أي انتكاسة قد تعيد إشعال النيران من جديد.

التعبئة الشاملة لضمان السيطرة النهائية على حريق أوناين
في هذا الصدد، أشاد المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بإقليم تارودانت بالإشادة الكبيرة والتعبئة الشاملة والفعالة لكافة المتدخلين في عين المكان بنسبة وصلت إلى مئة في المائة، بمن فيهم عناصر المياه والغابات، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والسلطات المحلية، بالإضافة إلى الدور الحيوي والمهم الذي لعبته الساكنة المحلية في دعم جهود الإخماد. واختتم إسماعيل بن عمر تصريحه بالتشديد على أن هذه الفرق سالفة الذكر لن تغادر الموقع تحت أي ظرف من الظروف، وستظل مرابطة في عين المكان بشكل مستمر ودؤوب حتى يتم تحقيق السيطرة التامة والنهائية على الحريق بنسبة مئوية كاملة، لضمان عدم عودة النيران للظهور من جديد. إن هذا التكامل المثالي بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي يبرز نموذجاً رائداً في تدبير الكوارث الطبيعية، حيث يلعب التعاون المشترك دوراً محورياً في حماية الثروات الغابوية والحفاظ على التوازن البيئي الهش في منطقة الأطلس الكبير وما يجاورها من مناطق غابوية حساسة.










