أخبار العالماقتصادالرئيسية
حقينة السدود المغربية تتجاوز 73%

في ظل موجة الحر الشديد التي تجتاح مختلف ربوع المملكة، وتزيد عادة من حجم التخوفات بشأن استنزاف الموارد المائية، تأتي المعطيات الرسمية لحقينات السدود المسجلة اليوم السبت لتبعث الكثير من الطمأنينة والارتياح. وبحسب آخر المعطيات الرسمية، فقد بلغت النسبة الإجمالية لملء السدود على الصعيد الوطني 73.77 في المائة، وهو ما يمثل قفزة إيجابية كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي التي لم تتجاوز فيها نسبة الملء 38.16 في المائة، ليرتفع الحجم الإجمالي الحالي إلى أكثر من 12.5 مليار متر مكعب.
تحسن ملموس في المخزون المائي الوطني يعزز الأمن المائي
تشهد المملكة المغربية تحسناً ملحوظاً في مخزونها المائي من السدود، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية 73.77 في المائة، مسجلة ارتفاعاً كبيراً وملموساً مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية التي لم تتجاوز فيها النسبة 38.16 في المائة. وهذا الارتفاع يعكس تحسناً في الوضعية المائية للمملكة، حيث وصل الحجم الإجمالي للمياه المخزنة إلى أكثر من 12.5 مليار متر مكعب، مما يعزز الأمن المائي للبلاد ويوفر احتياطياً استراتيجياً لمواجهة فترات الجفاف المحتملة. ويأتي هذا التحسن في وقت تشهد فيه المملكة موجة حر شديدة تزيد من الطلب على المياه، خاصة في القطاع الفلاحي والاستهلاك المنزلي، مما يجعل هذه المخزونات المائية رافعة أساسية لضمان استقرار الإمدادات وتلبية الاحتياجات المختلفة.
أحواض تانسيف واللوكوس وسبو تتصدر نسب الامتلاء
تصدر حوض تانسيف المشهد المائي الوطني كأكثر الأحواض امتلاءً، مسجلاً نسبة ممتازة بلغت 92.86 في المائة، مما يعكس وضعية مريحة جداً لهذا الحوض الذي يشمل سدوداً حيوية مثل سد يعقوب المنصور وسد أبي العباس السبتي، ما يؤمن احتياجات منطقة مراكش آسفي بشكل كبير ويدعم الاستقرار المائي في هذه الجهة الحيوية. وفي المرتبة الثانية جاء حوض اللوكوس بنسبة ملء عالية وصلت إلى 88.17 في المائة، مدعوماً بحقينة سد وادي المخازن والسدود المجاورة له، وهو ما يعزز الموارد المائية لجهة طنجة تطوان الحسيمة. وتلاه مباشرة حوض سبو الذي حقق نسبة 86.73 في المائة بفضل سد الوحدة وغيره من السدود، متقارباً مع حوض أبي رقراق الذي سجل بدوره نسبة ملء جد إيجابية بلغت 86.27 في المائة، مما يؤمن الاحتياجات المائية للعاصمة الرباط والمدن المحيطة بها.
أحواض ملوية وأم الربيع تحقق نسباً متوسطة مطمئنة
بالانتقال إلى الأحواض ذات الامتلاء المتوسط، سجل حوض ملوية نسبة ملء جيدة بلغت 65.23 في المائة، مما يعكس وضعية مطمئنة لهذا الحوض الذي يخدم الجهة الشرقية للمملكة. وجاء بعده حوض أم الربيع الذي سجل نسبة 64.30 في المائة، مدعوماً بتحسن مخزون سدوده الكبرى كسد بين الويدان وسد المسيرة، ما سينعكس إيجاباً على الفلاحة وتأمين الماء الصالح للشرب في مناطق واسعة تشمل بني ملال خنيفرة والدار البيضاء سطات. وتُعد هذه النسب المتوسطة مؤشراً إيجابياً على أن هذه الأحواض الحيوية، التي تلعب دوراً محورياً في الاقتصاد المغربي، تتوفر على مخزون مائي كافٍ لمواجهة الاحتياجات المتزايدة خلال فصل الصيف، خاصة في ظل موجة الحر الحالية التي تزيد من الطلب على المياه للري والاستهلاك البشري.
أحواض الجنوب تسجل نسباً متفاوتة تتطلب اليقظة
أما بالنسبة للأحواض التي سجلت نسبا تجاوزت أو قاربت النصف بقليل، فقد بلغ حوض سوس ماسة نسبة 52.61 في المائة، وهي نسبة تعتبر مقبولة لكنها تتطلب مراقبة مستمرة نظراً للأهمية الاقتصادية لهذه الجهة الفلاحية والسياحية. وفي السياق المتقارب نفسه، سجل حوض زير كير غريس نسبة ملء قدرت بـ 47.54 في المائة، ليحافظ على توازن نسبي في موارده المائية. وتذيل حوض درعة واد نون قائمة الأحواض المائية المذكورة من حيث نسبة الملء، إذ اكتفى بتسجيل 38.38 في المائة، وهي النسبة الأقل وطنياً في هذه اللائحة. ورغم أنها النسبة الأدنى، إلا أن الموارد الحالية تظل أساسية لدعم احتياجات هذه المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، في انتظار تساقطات مستقبلية تعزز من رصيدها المائي. وتواجه هذه الأحواض الجنوبية تحديات هيكلية مرتبطة بندرة التساقطات المطرية والتبخر الشديد، مما يستدعي اعتماد استراتيجيات تدبير مائي مستدامة وترشيد الاستهلاك.










